جماعات العنف الديني في سبعنيات القرن العشرين بمصر

يمكن لنا تعريف تلك الجماعات بأنها جماعات إسلامية دعوية مسلحة تعمل للدين من خلال الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله بهدف إقامة “الدولة الإسلامية” .

 

 “حان الوقت لإعلان حرب العصابات” القيادي السابق في تنظيم الجماعة الاسلامية عبود الزمر

النشاة

تعتبر الشرارة الاولي من كتابي “فى ظلال القرآن” و”معالم في الطريق” للقيادي بالإخوان المسلمين المفكر سيد قطب بتكفير الحاكم والتي كانت في فترة سجنه قبل إعدامه في حقبة الستنيات من القرن الماضي علي يد عبدالناصر و أيضا ما ترك ناصر لقيادات الإسلام السياسي من الاخوان بسجونه و تعذيبهم  و كان ذلك مناخ الجيد لتلك الافكار بعد انكسار الارادة في النكسة و قيادة السادات لسفينة الامة بعد صراعات قوية مع ما يمكن تسميتهم بمراكز القوي و ما شهدت بدايات حكمه من الافراج عن المعتقلين السياسيين , خاصة الاخوان المسلمين رغبه منه في كسر شوكة الناصرين و الاشتراكيين في فترة النصف الاول من حقبة السبعنيات و الحضور القوية المؤثر في اوساط الشباب بالجامعات و كذا اوساط النخبة المثقفه حيث كانت تمثل صداعا حقيقيا في رأس السادات و قد شعر أنهم يشكلون استفزازا له و لحكمه و و باتت رذالاتهم أكبر من المحتمل , لذلك لم يكن هناك بدلا من اسكاتهم و اخراجهم من دائرة التأثير من تلك  الاوساط الشبابية فكانت من الضروري البحث عن مخرج جديد لمحاربة تلك القوي اليسارية فما كان إلا من خلال طرح ديني لواجهة هذا الطرح اليساري و الذي يمكن وصفه ببساطة شديد بأنهم مجموعة من الكفار و الملحدين و غيرها من الاوصاف التي هي كفيلة باسقاط شرعية أي كيان.

 وبدأت الجماعة الإسلامية في جامعة أسيوط كسائرالحركات الطلابية التي تكونت في كل أوساط الشباب المهتمين بالعمل السياسي و الديني في الجامعات المصرية في تلك الفترة على أيدي مجموعة من الطلاب أبرزهم كرم زهدي و أبو العلا ماضي. وكانت في بداية أمرها تتخذ شكل جمعيات دينية إبان فترة ركود الحركة الإسلامية، لتقوم ببعض الأنشطة الثقافية والاجتماعية البسيطة في محيط الطلاب. ومع ذلك فإنها كانت قليلة العدد ضعيفة المجهود في هذا الوقت الذي كانت تسيطر فيه الاتجاهات الماركسية والقومية الناصرية على الحياة الجامعية , و قد نمت هذه الجماعة الدينية داخل الكليات واتسعت قاعدتها، وتطور مفهومها ونظرتها للعمل الإسلامي، فاجتمع نفر من القائمين على هذا النشاط واتخذوا اسم: “الجماعة الإسلامية” وكان ذلك في اعقاب معسكر صيف عام 1975 و ذلك بسبب اعجاب معظم قيادات تلك الجماعة بنشاط الجماعة الاسلايمة بالهند و باكستان دون أن يكون هناك أي اتفاق فكري بل امل في وحدة المسلمين علي مسمي واحد .

 في عام 75/1976 انضم للجماعة معظم قادتها الحالين مثل كرم زهدي و حمدي عبدالرحمن و اسامه حافظ و علي الشريف و رفاعي طه و أبو بكر عثمان و محمد تيسير و احمد عبده سليم و محمد شوقي الاسلامبولي وضعوا لها بناءً تنظيميًّا يبدأ من داخل كل كلية من حيث وجود مجلس للشورى على رأسه أمير وينتهي بمجلس شورى الجامعات وعلى رأسه الأمير العام “أمير أمراء الجماعة الإسلامية”.

و في عام 1978 استطاعت الجماعة أن تخوض انتخابات اتحاد الطلبة و قد حصلت علي جميع مقاعد بالجامعة و كان المهندس عادل الخياط رئيس اتحاد طلبة جامعة اسيوط و المهندس بو العلا ماضي رئيسا لاتحاد طلبة جامعة المنيا و بعد ذلك في العام نفسه عرض الإخوان على تلك  الجماعات الإسلامية بالجامعات الإنضمام للاخوان المسلمين فاستجاب البعض أمثال المهندس ابو العلا ماضي، و رفض البعض أمثال كرم زهدي و عاصم عبدالماجد و محي الدين عيسي و ناجح ابراهيم و معهم أغلبية الجماعة الاسلامية بجامعة أسيوط. 

 وكان للجماعة العديد من المواقف السياسية برزت في موقفها من معاهدة كامب ديفيد وزيارة الشاه وبعض وزراء إسرائيل لمصر فأقامت المؤتمرات والمسيرات ووزعت المنشورات خارج أسوار الجامعة للتنديد بذلك والمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية مما أدى إلى تدخل الحكومة في سياسات الاتحادات الطلابية، فأصدرت لائحة جديدة لاتحادات الطلاب تعرف بلائحة 1979م التي قيدت الحركة الطلابية. وازداد الضغط الإعلامي والأمني على قيادات الجماعة واشتدت مطاردتهم في جامعات الصعيد بوجه خاص، حيث تم اعتقال بعض قيادتهم وفصلهم من الجامعة كما تم اغتيال البعض على أيد الشرطه.

 “ولم تتكون أي جماعة اسلامية في اطار الحركة الإسلامية الحديثة بعد تأسيس “شباب محمد” و “القطبيين” إلا في عام 1964م عندما تأسست الخلايا الأولى لتنظيم الجهاد المصري” 

عاما تطور الجماعة ” الاندماج و القوة “

كان عامي 1979 و 1980 هما العامان الفاصلان في تاريخ الجماعات الاسلامية الجهادية ,فبعد أن خرجت الجماعة الاسلامية من ظل الحكومة و سيطر عليها التيار الجهادي و عرض محمد عبدالسلام فرج عليهم فكر و استراتيجية الجهاد, وقد حدث التحالف بين ذلك التيار الجهادي و بقية التيارات الجهادية الاخري المتواجدة علي الساحة في تلك الفترة , وقد شهدت ما بعد تلك المرحلة تنسقيا تحت اسم تنظيم الجهاد جمع تحت لوائه جماعات العنف الديني أمثل “جماعات الجهاد بقيادة كلا من عبدالسلام فرج و عبود الزمر”مقدم بالمخابرات الحربية ” في القاهرة و محافظات الدلتا و الجماعة الاسلامية أو ما يمكن تسميته بالشق الجهادي بها بقيادة كلا من كرم زهدي و ناجح ابراهيم و فؤاد حنفي و لشهير بفؤاد الدواليبي و عاصم عبدالماجد المتحدث الرسمي باسمهم  و اخرين في  الصعيد “.

و قد شهدت المرحلة التالية تصعيدا غير مسبوق في المجتمع , من حالات الصدام بين الدولة و كافة فصائل المعارضة , و تصعيد أشكال الاحتجاج ضد النظام من قبل تيارات مختلفة و أعمال  من الجماعات الاسلامية تثبت فيها قوتها و إصرارها علي التصعيد و نظام تخاصم مع كل القوي السياسية تقريبا ,احداث  فتنة طائفية ساعدت في تغذيتها كل الاطراف تحت راية الدولة و المسحيين و المسلمين و ثم الضربة الموجعه للمعارضه و التي تمثلت في قرار السادات بوضع كل معارضيه علي مختلف تياراتهم في سجونه إلا وهي حملة اعتقالات المعروفة اعلامياً بأحداث ستمبر 81 و قد قدر عدد المعتقلين بتلك الاحداث بنحو 3الاف شخص، فضلاً عن هروب آخرين. و قد أدي تلك الاحداث إلي اعتقال عدد كبير من قادة و أعضاء الجماعة الاسلامية في الصعيد و هرب البعض ومنهم كرم زهدي و الذي التقي في تلك الفترة بمحمد عبدالسلام فرج كما اشارنا من قبل , وكان ذلك الامر الذي قاد إلي سرعة الاندماج بين الجماعة الاسلامية و تنظيم الجهاد الذي يتزعمه كلا من عبدالسلام و الزمر , و تشكل مجلس شوري من 11عضواً بامارة الشيخ الضرير عمر عبدالرحمن ,و قد انعقدت عقب تلك الاحداث و اتخاذ قرار اغتيال السادات و كان هناك عدة دوافع وراء لاغتيال السادات ومنها “عمل صلح مع اليهود – حبس و اهانة علماء المسلمين – وضع الالاف من أبناء الجماعة الاسلامية في سجونه ” و فيما بعد ذكر محمد عبدالسلام فرج 10أسباب أمام المحكمة قد أدت إلي اغتيال السادات علي منصة العرض العسكري اثناء احتفالات نصر السادس من اكتوبر و قد قتل خلاله الرئيس السابق و عدد من المتواجدين بالمنصة و احداث مذبحة عيد الاضحي صباح 8أكتوبر في محافظة أسيوط و قد كانت الاتصالات منقطعه بين اعضاء التنظيم في القاهرة و اسيوط و بعد انتشر اخبار القبض علي مجموعة اغتيال السادات بعد هروبهم لحظة اغتياله و من بينهم عبدالسلام فرج و هرب عبود الزمر.

 قررت مجموعة الصعيد المنتمية لتنظيم الجهاد “الجماعة الاسلامية الجهادية” السيطرة علي محافظة أسيوط تحسبا لقيام ثورة شعبية تؤيدهم في كل أنحاء البلاد عقب اغتيالهم للسادات و كانت حصيلة تلك المجزرة 89شهيد و مئات المصابين و كان من بين مصابي تلك المجموعة المهندس عاصم عبدالماجد وقد اصاب بثلاثة طلقات نارية , و تم احتلال مبني مديرية امن أسيوط حتي تمكنت قوات من الجيش باعادة السيطرة عليه و مطاردة تلك المجموعة الارهابية .

“اغتيال الرئيس كان الخطوة الاولي للاستيلاء علي الحكم”

فؤاد حنفي احد قيادات التنظيم

انتظروا الحلقة الثانية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: