د / يحيي نور الدين طراف يكتب … شرعية الصندوق وشرعية السيف

لماذا لا يكون لمحمد مرسي في الحسن بن علي رضي الله عنهما أسوة حسنة فيقتدي به ويحذو حذوه ؟ .

لقد بويع سبط رسول الله صلي الله عليه سلم أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين بعد اغتيال والده الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فاكتسب بتلك البيعة شرعيةً تعادل اليوم شرعية الصندوق ، وأصبح الرئيس الشرعي لدولة المسلمين .

وكان الحسن يستطيع أن يحشد المليونيات لتأييده تحت شعار حماية الشرعية ، وأن يقودها لحرب الخارجين عليه من فئة معاوية وعمرو ، وهي الفئة الباغية بنص حديث رسول الله صلي الله عليه سلم . وكان يستطيع أن يقاتلهم المعركة تلو المعركة ، فتسيل دماء الأمة من الطرفين أنهاراً حتي يقضي الله أمراً كان مفعولا . لكن ابن بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وسيد شباب أهل الجنة ، قدم شرعيته فداءاً لدماء المسلمين واشتري بها وحدة الأمة ، مصداقاً لقول جده صلي الله عليه وسلم ذات يوم وهو يلاعبه صغيراً ” إن ابني هذا سيدٌ ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ” ؛ ولو كانت الشرعية تعدل تقسيم الأمة وشق صفها ، ما فعل .

فعقد الحسن مع معاوية اتفاقاً تنازل له بمقتضاه عن الخلافة طوال حياته ، علي أن تعود من بعده إلي المسلمين ( الشعب مصدر السلطات ) ليختاروا خليفتهم ( شرعية الصندوق ) . ولم يطلب أحد من مرسي أن يتنازل للبرادعي أو حمدين ، وإنما فقط أن يحافظ علي وحدة الأمة بعد أن نزغ الشيطان بين صفوفها كما حافظ الحسن علي وحدة أمته ، فيرد الأمر إلي الشعب مرة أخري ويحتكم إليه في انتخابات رئاسية مبكرة ، قد يؤكد رئاسته فيها ، أو يتنحي عنها لمن يختاره الشعب . لكن الشرعية ما هي إلا حجة مرسي للبقاء فوق الكرسي والتمسك به ، وإذا كان الإسلاميون قد توسدوا الأمر اليوم بشرعية الصندوق ، فإنهم لن يسمحوا أبداً لهذا الصندوق أن يأتي بغيرهم غداً ؛ وفي تتمة القصة عبرة ومصداق لما أقول .

فقد نقض معاوية اتفاقه مع الحسن ، وشرع في نهاية أيامه وبعد وفاة الحسن ، يأخذ البيعة قسراً لابنه يزيد ، حتي قام أحد الخطباء يقال له يزيد بن المقنع ، فوقف بين معاوية وابنه ( في مؤتمر انتخابي ) واخترط من سيفه شبراً ، ثم صاح في الناس قائلاً : أمير المؤمنين هذا وأشار إلي معاوية ، فإن مات فهذا وأشار إلي يزيد ، فمن أبي فهذا وأشار إلي سيفه ، فقال له معاوية أنت سيد الخطباء !. فنقض معاوية بذلك شرعية الصندوق التي جاء للحكم بمقتضاها – لو جاز لنا التشبيه – وعاهد علي احترامها ، وولي ابنه الأمر من بعده بشرعية السيف . وهذا دأب الإسلاميين في كل عصر مذ كانوا يوم الفتنة الكبري وحتي يومنا هذا ، يتحايلون للوصول إلي الحكم بشرعية الصندوق ، ثم يحرقون الصناديق ، ليتحول الأمر من بعدها إلي شرعية السيف ، وليس بمعييهم الادعاء أن ذلك إنما هو باسم الله وباسم الدين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.