محمد جرمون يكتب… “عملك شخصك..!”

بادئ ذي بدء أمقت كثيرا المتحذلقين المتفيهقين المتشدقين الثرثارين .. أما لماذا؟ فذلك لعدة أسباب.. أهمها حالات الكذب المستدامة و التي تحولت لحقائق بأعينهم فالكاذب إن لم يجد رادع تمادى و في تماديه تظهر نفسه الأمارة بالسوء فتصدق لسانه و لتنتقل الإشارات في حالة اللاوعي لعقله المغيب فيسجل في ذاكرته الكذبة على أنها حقيقة واقعة يجب تصديقها من الآخرين و يعمل جاهدا على إقناعهم مستغلا حالات الكره و الحقد و الحسد الموجودة اصلا في اذهان من يصدقه فيصدقون كذبه و يتداولونه.. 
كما أن هؤلاء فكما لا يتورعون عن فعل المنكر فهم لا يتناهون عن إتيانه و إلصاق التهمة ذاتها بغيرهم دون حق اللهم إلا كره و حقد و حسد ..
و كذلك أن ضميرهم ميت أو قد أصبح غليظا حلوفا كالخنزير  أو جافا كعود زرع هالك بصحراء جرداء..
أما لماذا البدء بالحديث عن هؤلاء؟ .. فالإجابة بسيطة جدا .. لأننا مللنا جدا من ظهورهم المنفر و حديثهم المكرر و حقدهم  المكفر .. 
فتجد منهم من يملأ الدنيا ضجيجا عن شرفه و إنعدام شرف الآخظرين و شرفه المستباح يعلمه القاصي و الداني و للترفع و العفة يجدون الحرج في كشف الستر الذي أمر به الله فتجدهم يجتهدون ليستروا من يحاول فضحهم زورا و بهتانا..
و لأن مساحات الكذب و الخداع قد أمتلأت عن آخرها و في كل مرة تجد أتقياء و أنقياء يردون غيبة المظلوم و المجروح عل ردهم يسكتهم احراجا و لكن هيهات فالعمل يتطلب مزيدا من الإساءات و لكل إساءة ثمن و لكل كذبة مقدم و مؤخر فمن باع نفسه بخسا إبتداء لا يمانع في قبض بقشيشا لذمته إنتهاء..
كان هذا استهلالا مطولا لفك شفرة شخصية كل انسان قابلته او تقابله او ستقابله.. 
فكل إنسان مكون من جسد و روح.. فإذا كانت الروح من أمر ربي .. فالعقل يأمر الإنسان فيتحرك و يتكلم بجوارحه فيفعل خيرا أو شرا ..و لأن الله كما خلق الحياة خلق الموت و كما خلق السموات و خلق الارض فاكمل سبحانه الأضداد بالخير و الشر في صراع مستمر حتى نهاية الخليقة..
و لأن الإنسان بمكوناته هو صانع الخير فكذلك هو صانع الشر.. و لأن الخير باق في الأرض حتى بعد وفاة صانعه  فإن الشر يزول بزوال محدثه و القائم عليه ..
و هنا تقع الفلسفة الحقيقية و الربانية و هي فلسفة المظلومية .. فكثير من العظماء لم ينتبه الناس لهم إلا بعد فراقهم و رحيلهم و لم تكن عظمتهم لتحكى و تدرس و تحلل إلا بأعمال خالدة مبعثها خير الإنسان و لخير المجتمع و لهذا فمن وقع عليه ظلم أو ظلمات فلن يكون هناك سبيل لدحر هذا الظلم الا بعمل او أعمال صالحة .. فالعمل الصالح لا ينتح إلا من شخص صالح مهما أتهم من ساقطين حاسدين في شرفه أو سمعته أو شخصه أو أسمه و صلاحه و صلاح عمله يفرقه عن هؤلاء بباعث أخلاقي و ديني ألا و هو العمل لوجه الله و بنية خالصة لإستثمار الاخلاق لخدمة الخلائق لا استخدام انعدام الاخلاق في محاربة الخلائق.. 
و على قدر خلقك يأتي عملك.. و على قدر نوياك يحميك من شرر الحاسدين محبيك.. و على قدر اخلاصك يكون نجاحك..
سبقنا الغرب عندما قدموا القيم الإنسانية فتقدموا بها و تركونا نتخلف بملاسنات اصحاب الألسنة الطوال فقبحوا الجمال و قدسوا المال أما الغرب فكان تقديسه للسير الذاتية للحكم على الإنسان .. ماذا فعل و لماذا فعل .. و كيف خدم وطنه و مجتمعه كليا و جزئيا .. و على قدر الاجتهاد و الاجادة لعمل الخير تأتي الاستفادة  فتحدد المقامات لاصحابها فيخلدون بعملهم لا بأسمائهم .. أما هؤلاء الذين لا هم لهم إلا الكذب و التدليس و التشويه فصدق فيهم قول ربنا : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *