ذلك بأنهم قوم لا يعقلون

الماء هو أساس الوجود أساس الحياة على كوكبنا، ذالك السائل العجيب له مقدرة على التحول ولكنه فى نفس الوقت يحفظ خصائصه دون أن يتحور أو يغير فى زراته المكون الأساسى له.

مثلا أذا فتحت صنبورا وعبئت المياة فى أناء ستراه فى الحالة السائلة وذالك يعنى أن ذراته متقاربة بشكل وسطى ،فأذا وضعته على قدح من النار سيبدأ تدريجيا فى الغليان وتظهر فقاعات نتيجة لذالك ثم عند درجة معينة سيتبخر ويصبح هباء منثورا  سيتحول الى أبخرة تحركها يمينا ويسارا وتشكلها كما أردت وتتلاعب بها وذالك سيكون معناه أن ذراته أصبحت متباعدة متفككة،ثم أذا تركت الأناء ليبرد سيرجع سيرته الأولى بشكله الطبيعى ثم ضعه فى مكان بارد فى درجة بعينها  سيتحول الى ثلج فى صورة صلبة قاسية وذالك يعنى أن ذراته متقاربة للغاية  دون أن يغير فى ماهيته وذراته .

أنها ليست حصة فى الفيزياء الطبيعية ولكنه شئ من التدبر فى شئ بسيط يتكون من ثلاث ذرات ولكنه سرا للحياة والبقاء.

 هكذا نحن ك الماء تماما فى مرحلة ما ولمدة 18 يوما فترة ثورة ال 25 من يناير أستطاع الميدان أن يجعل شعب مصر متقاربة ذراته فى وضع صلب يستحيل كسره أو هزيمته، ثم شيئا فشيئا بدأت الخلافات تدب فينا بشكل بسيط ولكن كان هناك هدف واحد فذهبنا الى السائلة ذرات متقاربة  متباعدة تبعا للمصلحة والأن نحن نتحول دون أن نشعر الى حالة الغليان الى صورة البخار المتباعد الذرات يستطيع من اراد سؤا بنا أن يتلاعب به ويشكله كما اراد انها الفرقة حقا اننا على نقطة الغليان بشكل كبير نحن الأن فقاعات تتأهب لتكون أبخرة تصعد ولا تعود هذة الحقيقة وهذا شئ مؤسف .

ولكن فى ظل كل هذة الحالات ما زلت أرى أمل وهو أن الماء لا يتغير ما هيته ولا تتغير ذراته والماء فى هيئته وماهيته هنا هو الوطن الذى لن يتغير ابدا مهما تبخرتم ومهما وصلتم لنقطة الغليان الوطن هو الوطن وستظل مصر هى مصر مهما تصارع الجميع وتاريخ هذا الوطن يشهد بهذا.

الأن صدق فينا قول الله “بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون” نحن الأن قوم لا نعقل شيئا لا نعقل سوى المصلحة الشخصية .

أفعلوا ما تفعلوا وأصنعوا ما تصنعوا لكن سيظل الماء بماهيته ولن يتغير مهما حدث وسيظل الوطن كما هو لن يتغير أيضا .

من الطريف أن الكثيرين منا ﻻ‌ يستوعبون فكرة أن للحقيقة أكثر من وجه فحين نختلف ﻻ‌ يعني هذا أن أحدنا على خطأ قد نكون جميعا على صواب لكن كل منا يرى ماﻻ‌ يراه اﻵ‌خر إن لم تكن معنا فأنت ضدنا  ﻷ‌نكم ﻻ‌تستوعبون فكرة أن رأينا ليس صحيحا بالضرورة لمجرد أنه رأينا ﻻ‌ تعتمد على نظرتك وحدك لﻸ‌مور فﻼ‌ بد من أن تستفيد من آراء الناس ﻷ‌ن كل منهم يرى ما ﻻ‌ تراه رأيهم الذي قد يكون صحيحا أو على اﻷ‌قل  مفيد لك.

وتذكروا قبل الغليان والتبخر قول الله تعالى”لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى اليك لأقتلك.

فأحذروا قبل أن تتبخروا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *