الكاتب الصحفي - محمود عابدين

محمود عابدين يكتب… “مصر” باقية.. وجرذان المجاري الإعلامية المعادية إلى مزبلة التاريخ

يقول الله تعالي في محكم كتابه:( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33).. سورة التوبة.. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَمَاتَ، فَمِيتَتُه مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
هذا هو كلام الله سبحانه وتعالي ورسوله الكريم عن الذين يسعون في الأرض فسادا، فصيل من هؤلاء نجدهم الآن ومن قبل يشنون حملة إعلامية ضارية ضد مصر، لا لشئ سوى لأنهم ينفذون مخطط أسيادهم الذين يريدونها خرابا مثلما فعلوا بدول الجوار، فحولوا عمارها إلى خراب تنعق فيه البوم والغربان….!!

في هذا السياق، يحضرني مقولة للزعيم الألماني هتلر عندما سألوه عن أحقر الناس في حياته ؟؟، فأجاب: “إن أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي.. هم هؤلاء الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم”.. فسحقًا وتبًا وبئسًا لمن باع وطنه مقابل مال لن يبقى، ومنصب لن يدوم، ولهؤلاء الذين باعوا ضمائرهم، وتعاونوا مع الأعداء، نؤكد لهم أن مصر لن ولم تنس من غدر بها، وأن التاريخ لا يصفح لمن خان وغدر أبداااااا.
كلمات القائد الألماني تؤكد لنا يوما بعد يوم إن الجاسوسية مهنة وضيعة، وخدمة خسيسة، يؤديها أرزل الناس لطغاتهم الذين لا يهتمون إلا بمصالحهم، ولا يتورعون عن البصق على عملائهم، والتخلص منهم بعد استنفادهم، كما أن خيانة الوطن تعني خيانة للولاء والأمانة، وانقلابا على الانتماء والمجتمع، وتعني أيضا بيع الضمير والقيم والارتماء في أحضان أعداء الوطن، ويكفي من يخون وطنه أن خيانته ستظل وصمة عار تلاحقه وتلاحق نسله أينما رحل، فلا يمكن للوطني المخلص المحب لوطن أن يمّد كفه ليصافح أعداء وطنه، أو يتآمر عليه، إنها قمة الخسة والحقارة التآمر على الوطن.

إن خائن الوطن كما لخصها أحد الكتاب العرب الوطنيين، هو الذي يتلاعب باسم الدين وبعقول الناس لمقاصد سياسية وأجندات خارجية وأطماع حزبية، هو الذي يحزِّب الناس ويكتِّلهم حول نفسه وحزبه ليفسد عليهم علاقتهم بوطنهم ومجتمعهم، هو الذي يدعو إلى الخروج على ولي الأمر والتحريض ضده ليتسنى له الوصول إلى الحكم وهدم النظام.. وهو الذي يدعو إلى الثورات والتظاهرات بدعاوى وأكاذيب الحرية وغيرها، ليجر الناس إلى الكوارث والويلات ويغرقهم في بحور الدماء والتطاحن، هو الذي يسعى لنشر الفتن في دولته، ويجتهد في زعزعة أمنها واستقرارها، ويبتهج إذا نالها سوء، هو الذي يختلق الإشاعات والأكاذيب، ويروج لها في الآفاق.
 
خائن الوطن هو الذي يفرح بتشويه سمعة دولته والإساءة إليها، هو الذي يفر هارباً من وطنه، ويتعاون مع التنظيمات الحزبية والمنظمات الخارجية، يحرضها ضد دولته، ويمدها بالمعلومات المغلوطة، ويتباهى بتقاريرها المزيفة، ويؤثر أن يكون خنجراً موجهاً في ظهر وطنه، هو الذي يبيع وطنه ويخون ضميره من أجل تنظيم خاسر وحزب خائب، هو الذي يحب الفرقة، ويكره الوحدة، ويحب التباغض والتنافر، ويبغض التلاحم والتراحم، فالنميمة غذاؤه، والكذب سلاحه، والغدر والخيانة طريقه، وخائن الوطن لا تجد له ولاء ولا انتماء مهما زعم خلاف ذلك وتغنَّى به ليل نهار، فالمواقف تكشفه، والمحن تُظهر خباياه، والواقع يجلِّي حقيقته الكاذبة، فالخيانة مرض عضال لا تخفى علاماته وأعراضه مهما تستَّر صاحبه وتخفَّى.
 
إن خيانة الوطن وإن كانت قبيحة في حد ذاتها، فإنها تزداد قبحاً وفجوراً حينما يكون الوطن الذي يسيء إليه المسيؤون هو دولة الإمارات التي ضربت أروع الأمثلة في الإحسان إلى أبنائها، والسعي في رقيهم وإسعادهم، حتى شهد بذلك كل عاقل ومنصف، فما أقبح جرم أولئك الذين يسيؤون إلى مثل هكذا بلد ترعرعوا في ربوعه، وأكلوا من خيراته، ونعموا في ظله بالأمن والأمان، فأكرمتهم دولتهم غاية الإكرام وأغدقت عليهم النعم، ووفرت لهم سبل العيش الكريم، ولم تبخل عليهم بشيء، لكنهم قابلوا الإحسان بالإساءة، والجميل بالنكران، وعضوا على اليد التي أحسنت إليهم بأنياب الغدر والخيانة، وآثروا العقوق، وتمادوا في ذلك أشد التمادي.
 
ومع أن خيانة الوطن قبيحة، ولكنها تزداد قبحاً في وقت الشدائد والمحن، حينما يتكالب المتكالبون لنشر الفتن والفوضى في أوطان المسلمين، فيستغل خائن الوطن ذلك، وينضم إلى ركب المغرضين، ويصطف مع الحاقدين، ويتباهى بذلك جهاراً نهاراً، في وقت يتلاحم مجتمعه لصد الفتن، ويتراص أبناؤه لحماية وطنهم من الشرور والمحن، فما أقبح هذا الخائن الذي تفرد عن هذه الجموع الطيبة، وتخلف عن مقاصدهم النبيلة، ووقف بكل وقاحة يرشق دولته بأحجار الحقد والخيانة، ويطيل لسانه بالشتم والإساءة، والأدهى أن تنقلب موازينه، وتعمي الحزبية بصيرته، فيرى الباطل حقاً والحق باطلاً، ويعتبر ما يفعله من إساءات بطولة وشجاعة……!!
 
إن خائن الوطن ليس نصير، فقد خسر وطنه، وخسر أهله، وخسر قيمه وأخلاقه، وخسر نفسه، فلم يبق له إلا الخيانة التي تحيط به من أربع جهات، فما أحوجه إلى مراجعة نفسه، وتصحيح مساره، فإن فرصة التصحيح متاحة ما دام أن الإنسان فيه رمق، والأمر ليس فقط دنيا تمر بلا محاسبة، بل هناك آخرة، ووقوف بين يدي الله تعالى، وهناك حساب وجزاء وثواب وعقاب، فليبادر هؤلاء إلى التوبة والأوبة، وليتخلصوا من شؤم الخيانة، قبل فوات الأوان وحلول الندم.
 
وكثيراً ما يضحي المرء بحياته وعمره في سبيل رفعة شأن وطنه وأمته ليغدو بطلاً شهيداً يكتب اسمه بأحرف من نور في صفحات التاريخ والخلود، تتذكره الأجيال جيلاً بعد جيل، ليغدو مثلهم الأعلى في التضحية ونكران الذات يقتدون به في حياتهم.. وكثيراً ما يتمنى المرء أن يكون في مقدمة من يسطرون بدمائهم الزكية ملاحم خالدة في النضال في سبيل إعلاء شان الوطن واستقلاله دون أن يرضى بديلاً عن ذلك.
 
كمال أن خيانة الوطن لا تبرر، لأنه ليس هناك أسباب مشروعه للخيانة، ولما كانت كذلك، فليس هناك درجات لها، فإن كان للإخلاص درجات، فالخيانة عملية انحدار وانحطاط دون الخط الأدنى للإخلاص، والعقاب على من يخون الوطن قديم قدم البشرية في كل الشرائع السماوية، والشرائع الوضعية القديمة والحديثة، فالخونة لا ينظر لهم بعين من الاحترام والتقدير بل ينظر إليهم بعين من الاستهجان والاستخفاف وبسوء الأخلاق وانحطاطها حتى من قبل الذين يعملون لصالحهم ويأتمرون بأوامرهم.

وسجلا التاريخ؛ تحفظ لنا الكثير من قصص الجواسيس، التي تصلح لأن تكون عبرة لمن يعتبر، ومنها على سبيل المثال أن القائد العسكري الشهير نابليون بونابرت؛ عندما شعر بالانكسار نتيجة خسارته في إحدى معاركه في النمسا، طلب من ضباطه تحويل هذه المعركة من عسكرية إلى استخبارية، وبالفعل بدأ ضباطه يبحثون عن جاسوس نمساوي يساعدهم على الدخول الى النمسا، وذلك من خلال نقطة ضعف في الجيش النمساوي، وبعد جهد جهيد، وسعي حثيث، عثروا على رجل نمساوي كان يعمل مهربًا بين الحدود، واتفقوا معه على مبلغ من المال إذا هم استفادوا من معلوماته.
ولأن المال عن كثير من الخونة، هو دينهم ومذهبهم ودنياهم وآخرتهم، فقد دلهم الخائن النمساوي على منطقة جبلية يوجد فيها جيش نمساوي قديم، لكون المنطقة شبه مستعصية، فتمكن الجيش الفرنسي من اقتحام المنطقة واحتلالها، وبعد أن استقر الوضع لفرنسا؛ جاء الخائن النمساوي لمقابلة نابليون بونابرت.
وعندما أدخلوه على الإمبراطور، وكان جالسًا في قاعة كبيرة، وما إن رأى نابليون ذلك الجاسوس النمساوي؛ حتى رمى له بقبضة من النقود في صرة على الأرض؛ ليأخذها ثمن خيانته وجزاء أتعابه، فقال الجاسوس- كعادة أمثاله:

– سيدي العظيم؛ يشرفني أن أصافح قائدًا عظيمًا مثلك، فرد عليه نابليون: أما أنا فلا يشرفني أن أصافح خائنًا لوطنه مثلك، وانصرف الجاسوس، وبصق عليه نابليون من وراء ظهره….!!
وكان كبار القادة جالسون عنده، فتعجبوا من تعامل نابليون مع الجاسوس؛ على الرغم من أهمية الأخبار التي نقلها لهم؛ وكانت سبباً في انتصارهم. وسألوه عن السبب فأجاب نابليون بعبارة هي من أروع عبارات التاريخ الحديث عن الخائن والخيانة، فماذا قال…؟، قال: (إن الخائن لوطنه، هو كمثل السارق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه، ولا اللصوص تشكره)…..!!
لذا أريد أن أذكر الخونة الهاربون إلى تركيا وانجلترا و…… أن الوطن هو: الام، الأب، الابن، الحبيب، ومن يخون وطنه، فقد خان كل هؤلاء، فحب الوطن فـرض، والدفاع عنه شرف و غاية، ولا يوجد أمريء يحب وطنه ولا يهب للدفاع عنه في أوقات الشدة والتصدي للأعداء ودحر الغزاة والطامعين والدفاع عن الأرض وشرف الآباء والأجداد، وتسجيل البطولات الخالدة والوقوف في وجه من يطمعون في خيرات الوطن وسرقة ثرواته قديماً وحديثاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.