ابراهيم الصياد

ابراهيم الصياد يكتب… الهيمنة الإليكترونية وتصدير الصراعات !

منذ تسعينات القرن الماضي دخل العالم في مرحلة جديدة من الثورة الاتصالية مهدت لما يعرف بحروب الجيل الرابع التي تبلورت الى مايسمى الحرب اللامتماثلة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في عام 2001 والتي تعتمد على توظيف كامل للقوى الناعمة وتجنب المواجهة العسكرية المباشرة .
ولعل النتائج المترتبة على غزو العراق في عام 2003 كانت سببا مباشرا في دفع الولايات المتحدة ودول كثيره من الدول المهيمنة على السياسة الدولية الى اتباع هذا النوع من الحروب والتي يمكنها شنها دون تحريك جندي أو معدة من قواعدها العسكرية وهو نموذج اقرب ما يكون لفكرة العاب الحروب الاليكترونية أو E. War Games.
وهو مايعتبر طفرة في إدارة الصراع بين الدول .
العيب الابرز لمثل هذا النوع من الحروب هو تكدس الاسلحة في الترسانات الحربية الامر الذي يتسبب في خسائر مادية قد تلحق بتجارة السلاح في العالم .
يجبر هذا الوضع بعض مصانع الاسلحة على غلق ابوابها والتوقف عن الانتاج ولهذا كان من الضروري البحث عن أسواق مستحدثة لبيع الاسلحة خاصة في الدول التي تعاني مشكلات محلية وصراعات داخلية.
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط سوقا ملائمة مثل سوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا وكذلك شبه القارة الهنديه والصين والدول الافريقية جنوب الصحراء .
ما يعنينا ان العالم الذي تحول الى قرية اليكترونية صغيرة اصبح من السهل التحكم فيه من خلال اجهزة الهواتف النقالة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصاتها التي تعتمد على تقنية الملتيميديا في جذب انتباه المستخدمين وهو توجه أخذ يطور من نفسه بحيث تجد ان العوالم الافتراضية أصبحت هي نقاط ارتكاز السيطرة على الفكر البشري أو بعبارة اخرى تتجمع الخيوط جميعها في إيدي واحدة مهيمنة .
وبحسب الدراسات المتعلقة والمتعمقة لهذه العوالم الافتراضية اصبح من السهل توجيه الشعوب وخلق الفوضى الخلاقة التي تخلق اجواء عدم الاستقرار في الدول المارقة من وجهة نظر الولايات المتحدة والغرب!
ومن الدول المارقة بالطبع إيران والصين وكوريا الشمالية .
ولهذا عمدت الصين إلى بناء سور اليكتروني مشابه لسورها العظيم حول الدولة الصينية يجعل لها منصاتها ومواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها ولا تتأثر باقتحامات مراكز التحكم في امريكا واوروبا وفكرت في أحياء طريق الحرير القديم البري والبحرين الذي يمثل تحديا لنفوذ العملاق الأمريكي .
وما نريد الوصول إليه اننا أمام فكر استعماري جديد يقوم على عناصر الهيمنة السيبرانية المتمثلة في الشبكة العنكبوتية أو ما تعارفنا على تسميتها شبكة المعلومات الدولية أو الانترنت.
يغزو هذا الفكر العقول طواعية عبر وسائل الاتصال بغية الوصول الى ما يمكن تسميته بالانسان العالمي Global Human واعتقد ان اخطر ما في هذا التوجه هو ثمة محاولة للقضاء على الهوية لاسيما في مجتمعات تتمتع بموروثات تاريخية ولديها تراث حضاري قديم .
على سبيل المثال لا الحصر يعاني لبنان حاليا ازمة ماهي إلا جزء من لعبة الهيمنة الجديدة التي تعتمد على اختلاق الازمات وتصدير الصراعات بشكل يجعل المجتمع في احتياج دائم لقوى خارجية !
وفي اعتقادي ايضا ان أزمة سد النهضة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة اخرى ليست سوى نموذج آخر لفكرة خلق الازمة بمعناها المتقدم !
نافلة القول اذن انه إذا كان الفرد هو المستهدف فإن الهدف هو المجتمعات باكملها لجعل السيادة للقوى الأكثر هيمنة وسيطرة في العالم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *