الدكتور محمد المرسي - أستاذ الاعلام جامعة القاهرة

د.محمد المرسي يكتب… القنوات الإقليمية والبث الفضائي !! (2)

كثيرا من الشجون وبعضا من الألم والكثير من الأفكار حول ما وصل إليه الحال بالقنوات الإقليمية أثارها قرار لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب بوقف البث الفضائي لها .. وقبل أن أبدأ بعرض رأيي أود أن أؤكد أنني من المهتمين جدا بالقنوات الإقليمية ومن المدركين لأهمية وجودها واستمرارها في حال التزامها بأهداف إنشائها وفلسفة وجودها أيضا فإنني أقر – عن خبرة ودراية – بأن هذه القنوات تضم عناصر بشرية مدربة عالية الكفاءة ولا تقل بأي حال في كفاءتها عن العناصر البشرية المؤهلة في القنوات العامة أو المتخصصة .. ورغم ذلك يتبقى أن أعرض بعضا من الأفكار حول هذا القنوات :
أولا : يعمل إعلاميو هذه القنوات في ظل ظروف ومناخ عمل غاية في الصعوبة من حيث صعوبة توفير استديوهات وكاميرات وأجهزة حديثة للعمل أو أجهزة حديثة للبث المباشر أو مواصلات لائقة تخص العمل أيضا ، ناهيك عن الميزانيات الضعيفة جدا للإنتاج البرامجي ، يضاف لذلك عامل مهم وهو إحساس غالبية العاملين بهذه القنوات بأنهم أقل مرتبة واهتماما وأهمية من زملائهم بالقنوات العامة وذلك على مستوى التقدير المعنوي والمادي أيضا
ثانيا : تساؤل مهم يثار دائما هل حققت القنوات الإقليمية أهداف وفلسفة وجودها ؟ .. الحقيقة – وهذا رأيي الشخصي – أنها لم تحقق أهدافها وكي أكون منصفا أن بعض الأهداف قد تتحقق من حين إلى آخر وفي أضيق الحدود وكي أكون أكثر إنصافا قد تكون هذه القنوات قد حققت بعضا من أهدافها بشكل أكبر في بدايات إنشائها حيث كان هناك بعض الحماس والالتزام لتحقيق بعض هذه الأهداف .. ولا أنسي على المستوى الشخصي بعض التغطيات المميزة بغالبية هذه القنوات في بداياتها والتي عبرت عن قضايا إقليمها بشكل متميز ومنها على سبيل المثال لا الحصر التغطية الإعلامية المتميزة للقناة الثالثة لأحداث زلزال ١٩٩٢ ومتابعة آثار الزلزال على سكان القاهرة الكبرى ..
ثالثا : ما هي فلسفة وأهداف القنوات الإقليمية التي أنشئت من أجلها والتي يجب أن تتحقق ؟ .. هذه القنوات أنشئت كي تكون جسرا للتواصل مع مشاهديها في بيئة محلية أو إقليمية ومنفذا لهم للتعبير عن آرائهم ومعبرا لعرض مشاكلهم وقضاياهم وآمالهم وطموحاتهم بالإضافة لتقديم المواهب المحلية في الأدب والفنون والغناء والتمثيل .. إلخ .. هذه الفلسفة وهذه الأهداف تقتضي التركيز في وضع الخريطة البرامجية وكافة نوعيات البرامج في القناة علي أن تكون محلية أو إقليمية في مضمونها ومعالجاتها للموضوعات والقضايا المختلفة .. لا نريد في هذه القنوات نشرات إخبارية عامة ولا نريد برامج إخبارية تناقش قضايا عامة بل نريد نشرات تعرض أخبار الإقليم والمجتمع المحلي وبرامج إخبارية تناقش قضايا الإقليم المختلفة .. لا نريد نوعيات البرامج التي تناقش مشاكل فئوية عامة للمرأة أو الطفل أو الشباب بل نريد نوعيات البرامج التي تناقش مشاكل هذه الفئات في المدن والقرى المختلفة في نطاق إرسالها .. لا نريد برامج منوعات أو فواصل غنائية تعرض أغاني لعبد الحليم أو شادية أو هاني شاكر أو غيرهم من مشاهير الغناء بل نريد أصواتا جديدة من مدن وقرى هذه الأقاليم ومواهب في التأليف والتلحين من هذه المدن والقرى وعرض لخصوصية فنية في هذه الأقاليم .. لا نريد أن نشاهد دراما لكبري شركات الإنتاج والتي تقوم بعرضها القنوات العامة أو المتخصصة بل نريد دراما محلية بموضوعات محلية تعبر عن البيئة المحلية بمواهب في التمثيل والتأليف وكتابة السيناريو والإخراج من المدن والقرى بهذه الأقاليم .. باختصار نريد تعبيرا شديد الوضوح عن البيئة المحلية أو الإقليمية ولا نريد نسخا مكررة من القناة الأولى أو الثانية أو الفضائية المصرية ! ..
رابعا : كي تتحقق هذه الفلسفة وهذه الأهداف لابد من أن يدرك القائمون علي مجال الإعلام وعلى هذه القنوات أهميتها وما يمكن أن تحدثه من تأثير في بيئتها وهو ما يقتضي وضع فلسفتها وأهدافها نصب أعينهم ، ايضا لابد من توفير كافة الإمكانات المادية والتكنولوجية اللازمة لتحقيقها ..
خامسا : يجب أن نعي وندرك جميعا أن الإغراق في المحلية لهذه القنوات هو طوق النجاة لاستمرارها ونجاحها وتحقيق كثافة مشاهدة عالية بحيث يجد فيها المشاهد ما لا يجده في القنوات العامة أو المتخصصة ، يجد شيئا مختلفا يعبر عنه وعن بيئته المحلية ..
أما ما يتعلق بوجهة نظري فيما يخص قرار وقف البث الفضائي للقنوات الإقليمية فهذا موضوع المقال القادم – بإذن الله – ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *