من قتل صديقى ؟

بدايةً أدعو كل من يقرأ مقالى هذا لقراءة الفاتحة والدعاء صديقى الشهيد النقيب / محمود المحرزى والذى لفظ انفاسه الاخيرة مساء السبت الماضى الموافق 30 مارس أثناء مرور قوة أمنيه من قسم شرطة ثان السلام وذلك لتفقد الحالة الامنية بمنطقة النهضة بدائرة القسم بادر مجموعة من ” الكلاب ” مسحلون بأطلاق أعيرة نارية بكثافة تجاه القوات من أعلى تبه بالمنطقة الصحراوية القريبة لمكان الواقعة ” بجبل السلام ” . اسفرت عن أصابة النقيب محمود المحرزى بطلق نارى مباشر بالرأس وأستشهاده متأثراً بأصابته . لم يكن “محمود” هو أول من قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن ولكن هو الاهم بالنسبة لى . أشعر بحسرة فى قلبى على ضياع واحد من اعز أصدقائى أن قلوبنا جميعا تدمى على فراقه . اصبحنا جميعا ننتظره انتظاراً بلا عودة انها رحلة النهاية فى الدنيا الى جنة الشهداء. ولـــــــــــــــكن

الم يكن هذا نتاج تخاذل قيادات الداخلية فى حق ابنائها ؟

الم يكن هذا نتاج تدهور مؤسسات الدولة ؟

الم يكن امر هؤلاء الضباط واستغاثاتهم المستمرة بضرورة تسليحهم بشكل قوى لمقاومة العصابات المسحلة فى طى النسيان والطناش ؟

شباب فى مُقتبل العمر يدفعون الدم والروح وقياداتهم يستنشقون الهواء النقى فى المنتجعات وداخل مكاتبهم المكيفة بالوزارة يجلسون على مقاعد مريحة يسعون دائما للحفاظ عليها .

لم نكن ننادى بتطهيرجهاز الشرطة فقط لمجرد الفساد كان يقبع فى اركانه ولكن لأن هذه الجهاز أصبح عبء على من يعملون فيه ايضاً واصابه الخلل وأصبحت يده مرتعشة حتى فى كيفية الحفاظ على ابنائه . هل يعقل أن تظل سلامة قوات الشرطة مرهونة على طبيعة تسليح العصابات التى تواجهها .إن كانت مسلحة بشكل قوى فهذا خطر يواجه رجال الشرطة وإن كانت مسلحة بشكل ضعيف فمن المحتمل بأذن الله ان تعود القوة سالمة . ورغم كل هذه الاعداد الكبيرة من شهداء الشرطة ألا ان المجتمع المصرى لم يستعيد أمنه حتى الان وهذا يدل على ان هناك حلقة مفقودة وخطأ فادح فى كيفية تحقيق الامن .

حين تقرأون هذه الكلمات يمكنكم إتهامى بجلد الضحية وترك الجانى ولكن هذا ليس جلداً للضحية وانما جلداً للذات التى تقاعست وتخاذلت فى إظهار قوتها وعنفوانها القانونى . فمن اين لى ان ألوم من قتل صديقى وهو امره محسوم فهم فى النهاية قتلة ومجرمين ويمارسون ارخص انواع القتل ” القتل غدراً ” يمارسونه بمنتهى الخسة والقذارة .

أشعر بأنى املك القوة التى تدفعنى للبحث عن هؤلاء حتى وإن كنت لا أملك القدرة على هذا حينها ستكون النتيجة إما أن أنتقم لصديقى أو ان ألقى نفس مصير هذا البطل الذى كان ينوى أعلان زفافه خلال الايام القادمة . كان دائما ما يخبر والدته بأنه يتمنى الشهادة فى سبيل الله دفاعاً عن وطنه .

كان “محمود” قد كتب منذ شهرين تغريدة على تويتر يقول فيها ” شهداء الشرطة ليسوا نجوم فضائيات حتى يجدوا من يتكلم عنهم وليس ورائهم جماعات حقوق إنسان تطالب بحقوقهم إنا لله وإنا اليه راجعون “

وهذا ما جعلنى اتسأل اين الجهاز الأعلامى لوزارة الداخلية فى ظل تقاعس الفضائيات والاعلام الرسمى إلقاء الضوء على معاناة الداخلية .

لماذا لا يُظهر الجهاز الاعلامى للداخلية كل ما يتعلق بهم وبتلك الحملات الامنية التى يقوم بها جهاز الشرطة كسلاح ردع لمن تسول له نفسه العبث بأمن البلاد أو الاستهانة بقوة جهاز الشرطة . لماذا تنتظرون العون وتعتمدون على فقرة فقيرة تقدم فى أحدى نشرات الاخبار تحكى عن ما يتم إنجازه ؟

المأساة لم تعد فقط أزمة جهاز قومى يعمل داخل الدولة ولكنها أصبحت دولة لم تعد تملك أسلوب واضح وعملى فى إدارة مؤسساتها وعمق الكارثة يظهر فى دماء أشرف وأطهر شباب هذا الوطن كان منهم “محمود المحرزى”

رحمة الله عليك يا أعز الاصدقاء …. الى جنة الشهداء  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: