أخبار عاجلة

بين “الأفعى” و “تخليت”، ترسيم الحدود، وسبب الانسحاب الروسي المفاجئ.

تقرير… اكرم كمال سريوي – رئيس تحرير “الثائر” اللبنانية
أعلنت القوات الروسية منذ يومين، انسحابها من جزيرة “زميني” التي كان يُطلق عليها العثمانيون، اسم “ايلانادا” أي جزيرة “الأفعى” وكانت قد احتلتها روسيا سابقاً، خللال الحرب مع العثمانيين عام 1878 ثم أصبحت ملكيتها لأوكرانيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي. وقالت روسيا أن انسحابها جاء كبادرة حسن نية، لتسهيل تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية، فيما أعلنت أوكرانيا أن قواتها تمكّنت من تحرير الجزيرة.
 
١- الموقع والسبب الحقيقي للانسحاب الروسي
 
 
تقع جزيرة “الأفعى” بالقرب من مصب نهر الدانوب، الذي يفصل بين رومانيا وأوكرانيا، وتبعد حوالي 35 كيلومترًا عن البر، وتبلغ مساحتها 20.5 هكتاراً. طولها 615 متراً و عرضها 560 متراً وأقصى ارتفاعها 41,3 م. يوجد في الجزيرة قرية صغيرة اسمها Beloye، وفيها؛ مكتب بريد ، ومتحف ، وفرع بنك. وفي عام 2007، تمت مناقشة بناء كنيسة أرثوذكسية في الجزيرة .
وإلى جهة الجنوب يوجد ميناء كونستانتا الروماني ، الذي يستقبل سفن الحاويات، التي باتت اليوم غير قادرة على الدخول إلى موانئ أوكرانيا بسبب الحرب.
 
احتلت القوات الروسية الجزيرة، واستسلم الجنود الأوكرانيون دون مقاومة تُذكر، في 28 شباط الماضي. ولا يوجد على الجزيرة تحصينات عسكرية هامة أو أشجار . وكون الجزيرة تبعد مسافة 45 كم فقط عن ساحل رومانيا – (وهي عضو في الناتو) ، فإن تركيب أنظمة صواريخ S-300 الروسية المضادة للطائرات على الجزيرة، بات يهدد ليس منطقة أوديسا الأوكرانية فحسب، بل الجناح الجنوبي بأكمله لحلف الناتو، في تلك المنطقة .
 
عمدت القوات الأوكرانية إلى استهداف الجزيرة بصواريخ راجمات أورغان، مما أجبر القوات الروسية على التصدي لهذه الصواريخ وإسقاطها، لكن المشكلة كانت أن سعر الصاروخ الروسي المضاد للصواريخ، يفوق بعشرة أضعاف ثمن صاروخ أورغان الذي تستخدمه أوكرانيا، مما جعل المعركة على الجزيرة تُشكّل استنزافاً للقوات الروسية ودفاعاتها الجوية على الجزيرة، فقررت الإنسحاب منها تخفيفاً للخسائر، وهي تعلم أن القوات الأوكرانية لن تخاطر بوضع قوات عسكرية هامة في الجزيرة، لأنها أيضاً ستكون عرضة للتدمير أو الأسر في أي وقت.
 
 
٢- كيف احتسبت محكمة العدل الدولية، تأثير الجزيرة، في ترسيم الحدود البحرية بين أوكرانيا ورومانيا؟؟
 
في 16 سبتمبر 2004 ، قدمت رومانيا مذكرة إلى محكمة العدل الدولية بشأن تعيين حدود الجرف القاري بينها وبين أوكرانيا. وفي 3 فبراير / شباط 2009 ، تبنت محكمة العدل الدولية في لاهاي، بالإجماع، قرارًا توفيقيًا بشأن الحدود البحرية بين البلدين.
أعترفت المحكمة بجزيرة الأفعى. وأصرّت كييف، على احتساب تأثير كامل للجزيرة في رسم الحدود البحرية مع جارتها، فيما قال الجانب الروماني، أنها ليست أكثر من صخرة كبيرة، وطالب بعدم احتساب أي تأثير لها في ترسيم الحدود.
لم تعترف المحكمة، بادعاءات أوكرانيا، بأن موقع الجزيرة يؤثر بشكل كبير على الحدود البحرية بين البلدين، ووفقًا لممثلي رومانيا ، فهم راضون بنسبة 80٪” عن مطالباتهم الإقليمية. بالنتيجة تم التأكيد من قِبل محكمة العدل الدولية، على أن جزيرة الأفعى تُعتبر من ضمن الأراضي الأوكرانية، ورسمت المحكمة بنفسها حدودًا بحرية بين الدولتين، كون كييف وبوخارست اتفقتا على اللجوء إليها، فتم تقسيم المنطقة البحرية المتنازع عليها على الشكل التالي:
من إجمالي مساحة الجرف البالغة 12 ألف كيلومتر مربع ، حصلت رومانيا على 9700 كيلومتر مربع (79.34٪ من مساحة المياه) فيما حصلت أوكرانيا على 2300 كلم مربع فقط، أي أن الجزيرة رغم أنها مأهولة لم تُعطَ سوى تأثير بسيط ومحدود جداً في رسم الحدود بين البلدين.
 
هل يمكن أن يُقنع قرار محكمة العدل الدولية هذا، بعض المسؤولين اللبنانيين، قبل الأمريكيين والإسرائيليين، بقانونية الخط 29 ، وضرورة المطالبة بحقوق لبنان البحرية في حقل كاريش؟؟؟
 
وهل يمكن لأي وسيط نزيه، أو خبير في القانون الدولي وقانون البحار، أن يشرح لنا، كيف يمكن احتساب هذا التأثير الكبير، لصخرة “تخليت” الواقعة قُبالة سواحل فلسطين المحتلة، على بُعد 800 م من الشاطئ، وهي صخرة مغمورة بالمياه، ولا يتجاوز طولها بضعة أمتار، لتقضم من حقوق لبنان مساحة أكثر من 1430 كلم مربع لصالح إسرائيل؟؟؟
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.