أخبار عاجلة

مصريون على هامش الحياة والموت

جربت فى مرة تعيش فى خيمة !؟

جربت تنام فى الشتا وعز البرد وانت كل اللى بيحمك قطعة قماش !؟

صحيت مرة ولقيت سريرك عايم وسط مياة المجارى  !؟

الأسئلة النى نطرحها ليست مجرد أسئله بدون إجابات فالإجابه فى الغالب ستكون ب ” لا ” , الغريب والمحزن فى الوقت نفسه أن هناك بعض البشر بالفعل يعيشون وسط هذه الظروف , خيم منصوبه تحت السماء بدون حوائط أو أبواب تحت سمع وبصر الجميع .

البدايه

عن طريق الصدفة تعرفنا على هذا المكان أثناء مرورى أنا وبعض  الزملاء حيث لفت انتباهنا وجود بوابة كبيرة  وبالداخل عدد من الخيم وهو ما استدرجنى لأدخل ولم اجد من يمنعنى ففوجئت بجراج عام للسيارات وبالداخل رأيت هؤلاء البائسين المنسيين .

استقبلتنا هناك سيدة بدت عليها ملامح الظروف من حولها وتحمل بين يديها طفلة صغيرة , أغرب ما استوقفنى أن اسمها ” رحمة ” – فعلا ما يحتاجونه هو رحمة – والتى عرفنا أنها ولدت بالمخيم .

وبفضول سألنا لماذا أنتم هنا ؟ ردت أم ” رحمة ” نحن هنا منذ ثلاث سنوات بعد صدور  قرار الحى  بإزالة منازلنا الثلاثة وبالسؤال علمنا أنهم حوالى أربعة عشر اسرة من مناطق مختلفة فى نطاق حى شرق شبرا الخيمة فبعد إخلاء المنازل من هؤلاء السكان وتشريدهم فى الشوارع لم يلق الحى لهم بال ولكنهم استطاعوا ان يحصلوا على بعض الخيم من وزارة التضامن الاجتماعى , أخذوها وقاموا بنصبها فى هذا المكان الذى لم يكن يعلم الحى بأحقيه امتلاكه لها فخصص لهم مساحة صغيرة لنصب خيامهم بها

كما أن هناك بعض المواطنين الذين تم تحويلهم إلى دار الضيافه بشبرا الخيمه وهو مكانً خصصه الحى  للإيواء مكون من مبنى من خمس طوابق , يعطى الحى كل عائلتين غرفه واحدة للسكن مقابل 50 جنيه شهرياً .

 ومن المأساوى ان وزارة التضامن الأجتماعى عند تسليمهم الخيم جعلتهم يوقعون على إقرار إنه عند فقدان او حدوث تلف للخيم سيتم دفع 4500 جنية مصرى .

وبنظرة للمكان نجده مقسم إلى ثلاث أجزاء , الجزء الأول جمعيه بهتيم الزراعيه التابعه لمديريه الزراعه بالقليوبيه , والجزء الثانى ” المخيم ” والمخصص لإيواء الأسر التى هدمت منازلها أو صدر قرار إزاله لها , الجزء الثالت ” جراج للسيارات ” يقوم الحى بتأجيره لأصحاب السيارات والتكاتك بالمنطقه .

14 أسرة ” مدفونين بالحياه “

عدد الأسر الموجودين بالمخيم 14 أسرة منهم أسرة الحاجة ” فتحيه 70 عاماً ” والتى تعانى من أمراض الشيخوخه والقهر المصرى , الحاجه فتحيه تسكن فى خيمه مع ابنتها المطلقه وطفلها الصغير وفى الخيمه المجاورة لها تسكن ابنتها الأخرى مع زوجها المعاق وفى الخيمه المواجهه لها يسكن إبنها وزوجته وبناته الخمسه  .

كما يسكن الخيم امرأة وزوجها وابنتاها التوأم الذين ولدوا بالمخيم وعم سعيد وهو فى الخمسين من عمره ويعمل فران وأولاده الثلاث الذين يصطحبهم معه يومياً للعمل لأنه لا يأمن وجودهم فى المخيم ويعود معهم فى أخر الليل ليأكل وينام ويستيقظ ليبدأ رحلته اليوميه مرة أخرى .

وأم رحمة التى تربى ولدين يتيمين إلى جانب طفلة المخيم ” رحمة ” والتى تم عمل عملية فتق سرى  لها بسبب وقوعها فى مياة المجارى فى إحدى الغارات المعتادة للصرف الصحى على المخيم

وعندمت سألنا  الحاجة فتحيه عن تعليقها على الوضع المأساوى الذى يعيشون فيه قالت ” هقول ايه واعيد ايه إحنا مدفونين بالحياه ومحدش حاسس بينا ” .

بلدكم مفيهاش فلوس

كان البديهى أن نسأل سكان الخيام بعد أن رأينا أوضاعهم المأساويه عن مدى تفاعل المسئولين معهم وماذا قدموا لهم طوال السنتين الماضيتين , فرد محمد سمير أحد سكان الخيم  ذهبنا إلى المسئولين فى الحى والمحافظة أكثر من مرة وقمنا بعمل ابحاث اجتماعية وجهزنا كل الأوراق التى تثبت حقوقنا فى أننا نمتلك شقق فى المحافظة وفى كل مرة نسمع كلام معسول يطمئننا لكن بدون تنفيذ , حفظناه عن ظهر قلب لأننا سمعناه كثيراً وعندما وجدنا أن هناك كثيرين غيرنا استلموا شقق مع ان بيوتنا هدمت قبلهم ذهبنا لسكرتير محافظ القليوبية الذى أنكر استلام اى شخص شقه , بعدها علمنا أن جميع من استلموا الشقق ” ليهم ضهر ف المحافظة ” ولهذا السبب لم يتسلم أى منا شقه حتى الآن , وأضافوا أنهم ذهبوا لمحافظ القليوبيه منذ شهر تقريباً ليسألوا عن الجديد فى مشكلتهم  ومتى سيتسلموا الشقق اللى  وعدهم بها سيادته منذ عامين رد المحافظ ” بلدكم مفيهاش فلوس لما يبقى فى فلوس هنبنيلكم  شقق ” .

السور والصرف الصحى والقمامه والبلطجيه 

نظرة سريعه على المكان أكدت أنه لا يصلح للسكن الآدمى على الإطلاق فالمكان كان محاطاً بالقمامه التى يلقيها عليهم سكان العمارات المجاورة الذين يعتبرون المخيم مكان لإلقاء فضلاتهم ومخلفاتهم , بالإضافه إلى مياه الصرف التى تحيط بهم من كل جانب والتى يضطرون لردمها بالرمال والطوب المكسر حتى لا يغرقون فيها  ، بالإضافة للقهوة التى لا يفصلهم عنها سوى سور ارتفاعه متر والتى حاول روادها التعدى عليهم أكثر من مرة فهم مجرد ساكنى رصيف لا يحق لهم الاستغاثة .

مأساه انسانيه يعيشها سكان الخيم تحت سمع وبصر الجميع , حياه كامله تعيشها 14 أسره داخل 14 خيمه فى أحد شوارع شبرا الخيمه بعد تخلى المسئولون عن الأهالى بدايه من رئيس الحى الذى يغرقهم بكلام معسول بدون فعل حقيقى , ومحافظ قال لهم ” بلدكم مفيهاش فلوس ” ورئيس جمهوريه وعد المصريين بتوفير حياه كريمه لهم فلم يجدوا لا كرم ولا حياة!

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: