ملحمة العبور السادس من أكتوبر العاشر من رمضان عام 1973 هذا اليوم الذى سطرته دماء طاهرة على أرض سيناء المصرية لتسترد كرامة أمة هُزمت وكُسرت عام 1967 لكن رجالها بكل الشمم والعزة أبوا أن تترك مهزومة فأخذوا بالثأر لإخوانهم الذين سالت دمائهم شهادة على تراب هذه الأرض ، إن عبور أكتوبر المجيد هو عبور للشرف والكرامة ، هو عبور نحو الشرق نحو النور ، استمدت منه أجيال تلك الفترة إحساساً بالعزة والانتماء التى كانت قد فقدتهما فى حرب 67 وتعيش فيه أجيال هذه الفترة وهى لا تدرى أن أكتوبر 1973 صنع لها هذا الحاضر، فما أروع رجال هذا العبور وما أكرمهم ، لقد كانت تلك الفترة فى تاريخ مصر المُعاصر عبارة عن انتفاضة شعب مصرى وعربى أثبت للعالم أجمع قدرته على تحقيق النصر الذى بهر العدو قبل الصديق ، وأعجز وشل حركة قوة طالما تباهت بأنها لا تقهر.
حيث يحتفل الشعب المصرى فى ذلك الوقت من كل عام بذكرى أغلى وأكبر وأعظم إنتصار فى تاريخ البشرية المصرية إنتصار السادس من أكتوبر فهو يوم لا ينسى حقق فيه خير أجناد الأرض الأبطال النصر بعد الهزيمة و النكسة فى 67 ، لقد كانت سيمفونية رائعة أشترك فيها 100 ألف مقاتل كان لكل منهم دوره و كانت دليلاً حياً على قدرة الإنجاز للتخطيط الجيد و الإعداد الكافى و التجهيز النفسى و المعنوى و إتخاذ القرار الصحيح فى الوقت السليم تحت مظلة المفاجأة و إستخدام أساليب الخداع التعبوى و التكتيكى و الإستراتيجى ، ويرى المراقبون أن نصر أكتوبر أعاد رسم خريطة القوى فى العالم، فلم تكن حرب أكتوبر مجرد حرب للعبور وتحرير الأرض لكنها كانت نقطة تحول كبرى فى تاريخ أمة، لقد علا الصوت العربى وأفاق العالم أجمع على قوة المصريين والعرب وأحست أوروبا والولايات المتحدة بالقلق من ذلك السلاح الخطير الذى استخدمه العرب ضدهم، وهو سلاح البترول الذى سار متوازيا مع انتصار أكتوبر، وأدرك الجميع أن العرب حينما يتحدون يستطيعون مواجهة أية قوة ظالمة ،
فمن هذا المنطلق أجرينا عدداً من اللقاءات الصحفية التى أنفردنا بها نحن جريدة ” أحوال مصر ” الإلكترونية مع محاربين حرب أكتوبر 1973 بمحافظة البحر الأحمر ،
حيث كان بداية لقائنا مع منصور محمد حسين أحد أبناء مدينة القصير و أحد المحاربين القدامى و كذلك مصاب حرب 6 أكتوبر 1973 و أجرينا معه هذا اللقاء ، قال أنه ألتحق بالقوات المسلحة فى الثامن من مارس 1970 ، و قال أنه عقب إلتحاقه بالقوات المسلحة شاهد ما نجم عن هزيمة 1967 من دبابات و مدفعية محترقة و أماكن كثيرة مدمرة فى مصر و غيرها من الخسائر و من هنا عقدنا النية لكى نكون أقوى من العدو الإسرائلى و نسترد أراضينا و ما زادنا إستياء حين شاهدنا الأعلام الإسرائيلية على ضفاف القنال ، و تابع أن السلاح الذى ألتحق به فى القوات المسلحة هو سلاح الدفاع الجوى و كان فى كتيبة تحمل رقم 525 دفاع جوى و كانت المدافع 23 ملى ثنائى م ط و قمنا بإستلامها من منطقة وادى حوف عقب التدريب على المدفع و قمنا بتجهيزها تجهيز كامل ثم إتجهنا بها على الإسكندرية و لتفوقنا ألتحقنا بالجيش الثالث و أتجهنا للسويس ، و عن الروح التى كانت مسيطرة على الجنود فى فترة الإعداد و التدريب قبل الحرب قال ، أن الروح المعنوية كانت قوية و مرتفعة جداً و كل الجنود كانوا متحمسين و كان أملنا الكبير تحرير سيناء و كان الجنود فى فرح حين سماع عن مشروع حرب ، و عن ميعاد حرب أكتوبر قال ، أننا لأخر وقت لم نكن نعلم بميعاد الحرب و لكن كان لدى شعور بقرب ميعاد الحرب ، و عن المهام التى كانت موكله له يوم الحرب قال ، أنه كان مسئول حاسب الرأس الحازمة للمدفع و حماية الكبارى على القناة ، و عن أكثر موقف غريب شاهده فى الحرب قال ، أننا بعد الهزيمة فى 1967 قد أكرمنا الله و أنتصرنا بفضل الله و رأينا أشلاء العدو الإسرائيلى و معداته محترقه و أسرنا منهم الكثير ، و أضاف ، أن دخولنا سيناء كان بالتحديد يوم22أكتوبر وهذا اليوم لا يمكن نسيانه لأنه يوم إتفاق وقف إطلاق النار ولكن فوجئنا بغدر اليهود ووقوع دانة علينا بجوار المدفع من خلال قذف جوى أصاب أفراد المجموعة ومنهم من استشهد ورحل عنا ومنهم من أصيب ، و عن إصابته فى الحرب قال ، كانت إصابتى خطيرة فقد تمكنت الشظايا إختراق الفخذ والذراع الأيمن وتحت الإبط وأحمد الله على أن أفرادالإسعاف والسرية الطبية وصلت فى الوقت المناسب وتم نقلنا إلى مستشفى السويس العام عن طريق دبابة برمائية وبعدها نقلونى إلى يوغسلافيا للعلاج بعد أن مكثنا فترة طويلة بمستشفى ألماظة التى نقلنا فيها عن طريق الصليب الأحمر أثناء تبادل الأسرى والجرحى ولكن من أهم الذكريات التى لاتنسى هى لحظة العبور وتخطى الساتر الترابى واقتحامنا لمواقع العدو وبقدرة الخالق وعزيمة جنود مصر البواسل تم تحقيق أغلى نصر ، و قال عن بعد رحيل الرئيس أنور السادات قل تكريمنا من قبل الدولة و لا أحد يهتم بنا ، و أنهيت خدمتى بالقوات المسلحة فى 30 /6/1975 ، و أختتم قائلاً أننى أتمنى أن تكون الدول العربية كلها يد واحدة بدلاً من التشتت و إضرام الإرهابين على مصر مثل تركيا و غيرها من البلاد التى تريد لمصر الوقوع و عدم نهضتها ، و بعث رسالة لشباب مصر المستقبل قائلاً عليكم بالحفاظ على مصر فمصر أم الدنيا ،
و تحاورنا مع” حسن أحمد حسن حراجى ” أحد أبطال الصاعقة بحرب أكتوبر من أبناء مدينة الغردقة ، مواليد 19/2/1949 ، ألتحق بمدرسة الصاعقة بانشاص فى الشرقية يوم 7/9/1969 ، و قال حضرت الهزيمة وكان عمرى 18 سنة وتم ضرب مطار الغردقة العسكرى وحزنت كثيرا لذلك ، و أضاف أنه ألتحق بالقوات الخاصة و حصلت على فرقة الصاعقة الراقية ثم ألتحقت بالكتيبة 83 صاعقة و حصلت على فرقة القاذف الصاروخى ” جراد ب ” و كنا نحمل الصاروخ و هو مفكك لأنه وزنه ثقيل و حين إستخدامه يتم تركيب أجزائه ببعض و تفوقنا على الروس فى سرعة تركيبه و كان الصاروخ وقتها يطلق على بعد 10 كيلو و 800 متر ، و كانت الروح المعنوية مرتفعة جدا للأخذ بالثأر من اليهود و كان هدفنا واحد و هو أننا نطرد اليهود من أراضينا و نسترجع كرامتنا ، و تابع كنت ضمن كتيبة 83 صاعقة و تم نقلنا جواً بالهليكوبتر لجنوب سيناء و كانت مهمتنا ضرب أى تجمعات للعدو و قطع جميع خطوط إمدادات العدو من مناطق الشئون الإدارية بجنوب سيناء و مخازن الذخيرة و أسلحة و وقود العدو و عمل كمائن على الطريق من يوم 6 ألى يوم 9 و قمنا بمعارك أتذكر منها معركة يوم الأربعاء 10 أكتوبر 1973 – 13 رمضان فى صباح هذا اليوم دارت معركة بيننا و بين العدو الإسرائيلى فى منطقة وادى عجرام بجنوب سيناء و كان من أعظم معاركنا ، كبدنا العدو خسائر كبيرة فى الأفراد و المعدات ، وأسقطنا له طائرة هليوكوبتر انفجرت في الجو بجميع افرادها، كما أنني فقدت في هذه المعركة بعض الزملاء وهم الشهيد ابراهيم منصور، و الشهيد عبد السلام الشوبكي رحمهم الله وادخلهم فسيح جناته لا انسي هؤلاء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم الغالية في سبيل الوطن واستمرينا الى يوم 14 أكتوبر وكانت المجموعة التى أمكث بها عددها 25 جندى واستشهد منهم 15 وبقى 10 ونفذت الذخيرة وبعد هذا قدمت كتيبة مظلات إسرائيلية وأسرتنا ونقلتنا الى سجن عتليت بحيفاء، و قضينا 3 شهور بسجن عتليت كانوا يحاولوا أن يستدرجونا لمعرفة معلومات عن تسليح الجيش المصرى لكن لم نعطهم اى معلومات وتم استبدالنا بأسرى إسرائيليين وتم التبادل فى مطار لارناكا بجزيرة قبرص كأرض محايدة و أنتهت خدمتى بالقوات المسلحة فى 1/9/1974 .
و عن رأيه فيما يدور فى المنطقة العربية قال أثناء حرب أكتوبر 73 كان عدونا معروف وهو العدو الاسرائيلى والآن العدو ليس خارجيا ولكن للأسف بداخلنا ومنا وفينا ، و دعا قائلاً اللهم يارب أنقذ امتنا العربية من نفسها وأوقف سيل الدماء وأهد كل من يملك القرار إلى حسن السبيل انك قادر على كل شئ ونحمد الله ان مصر وجيش مصر بخير ورجالها أقوياء ، و أختتم ، أن الرئيس السيسى هذا الرجل سيعيد مصر الى مكانتها التى تستحقها لانه يحب مصر ومشاريعه الجديدة ترجمة لما أقوله فهو يسعى لخدمة مصر لا لمنصب أو جاه ويكفيه مشروع قناة السويس الجديدة الذى سيعيد للبلاد أمجادها من جديد وهو الذى أحبط مخطط تفكيك الجيش المصرى وتقسيم البلاد وتحيا مصر .

جريدة أحوال مصر
