الكونجرس الأمريكى : إستمرار الضغوط على النظام المصرى قد يؤدى إلى رفض التوقيع على قرض صندوق النقد الدولى

قال تقرير أمريكي إن بعض نواب الكونجرس الأمريكي يخشون من أن تؤدي ممارسة المزيد من الضغوط على نظام الرئيس محمد مرسي بشأن شروط الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي إلى رفض مصر توقيع الاتفاق والعدول عنه.

وذكر التقرير الذي أصدرته وحدة أبحاث الكونجرس الأمريكى وحصلت وكالة الأناضول على نسخة منه أن حصول مصر على قرض من الصندوق ربما لا يحظى بتأييد شعبي، كما أنه يثير حالة من الجدل في الأوساط السياسية.

وحذر التقرير من أن عدم قيام صندوق النقد الدولي بدور في مصر في الوقت الراهن عبر الموافقة على القرض المطلوب ربما يعرض المصالح الأمريكية للخطر في المنطقة بالكامل وليس فى مصر فقط.

وقال إن العديد من صناع القرار والمحللين يعربون عن خشيتهم أن الظروف الاقتصادية “الهشة” في مصر “تهدد” عملية الانتقال السياسي في البلاد والاستقرار على نطاق أوسع في المنطقة.

وأشار التقرير الأمريكي إلى أن بعض نواب الكونجرس المناوئون للمساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة إلى مصر سنويا بقيمة 1.55 مليار دولار ربما يعارضون أي دعم حالي أو مستقبلي لمصر من قبل الصندوق لعدة أسباب محتملة.

وقال إن نواب الكونجرس يشعرون بالقلق أنه في حالة التسرع لتحقيق الاستقرار في مصر، يمكن أن تتغاضى الإدارة الأمريكية عن شروط الاصلاح التي تطلبها من حكومة مرسى، كما يرفض بعض النواب أن تقوم الإدارة الأمريكية بتسييس قرض الصندوق لمصر.

وأشار تقرير وحدة أبحاث الكونجرس إلى أن الولايات المتحدة أكبر مساهم في صندوق النقد الدولي، وتملك قوة تصويت كبيرة فيه، كما تتمتع بدرجة عالية من التأثير على قراراته.

وقال التقرير إنه إذا أراد الكونجرس رسم سياسة الولايات المتحدة في الصندوق تجاه مصر، فإنه يمكن تمرير ما يسمى ب”الولاية التشريعية” بتوجيه ممثلها في الصندوق لاستخدام “صوتها” لدفع سياسات معينة في الصندوق تجاه مصر.

وذكر أن بعض نواب الكونجرس ربما يرغبون في استخدام شروط الصندوق باعتبارها “معايير” لتقديم المساعدات الاقتصادية القائمة أو الجديدة إلى مصر. وتتعلق مخاوف الكونجرس حول تخفيف عبء الديون المصرية جزئيا بغياب اتفاق مع الصندوق.

وأشار التقرير الأمريكي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر بسرعة منذ قيام ثورة 25 يناير عام 2011، كما أدى عدم اليقين السياسي إلى الحد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد، ورغم أن النمو الاقتصادي لا يزال إيجابيا ، إلا أنه تباطأ إلى حد كبير، كما يواجه البنك المركزي خطر نفاد احتياطي النقد الأجنبي والذي يبلغ حاليا 13.4 مليار دولار بنهاية مارس الماضى مقابل 36 مليار دولار في نهاية عام 2010 ؛ كما ارتفع معدل البطالة من 9.2% قبل الثورة إلى 12.3% في عام 2012.

وأجرت السلطات المصرية مفاوضات مع الصندوق على مدار أكثر من عامين بشأن الحصول على قرض مقابل إجراء اصلاحات سياسية ، والتي في حال نجاحها، قد تجنب البلاد حدوث الانهيار الاقتصادي وتخلق فرصا للنمو الأكثر “شمولا”.

وتوصل الصندوق إلى اتفاقات مبدئية مع المجلس العسكري في يونيو 2011 ومع الرئيس المصري محمد مرسي في نوفمبر 2012، الا ان هذه الموافقات لم تتم.

وطلبت مصر في البرنامج الذي قدمته في نوفمبر 2012 أن تحصل على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار كما تعهدت جهات مانحة أخرى بتقديم حوالي 9.7 مليار دولار كتمويل إضافي حال تطبيق برنامج صندوق النقد. ولم يتم التوصل إلى اتفاق أو تطبيقه حتى الآن.

وقال تقرير وحدة أبحاث الكونجرس إن السلطات المصرية أبدت معارضة للألتزام بإجراء الإصلاحات الاقتصادية التي قد تكون غير مقبولة سياسيا وتزيد ديون البلاد، حيث يمثل ضغط خفض دعم الوقود مسألة ذات خصوصية، كما يربط الكثيرون من المصريين على نطاق واسع بين برامج الصندوق في أواخر الثمانينات والتسعينيات والنتائج الاجتماعية “السلبية”.

وذكر التقرير الأمريكي أن الصندوق رفض البرنامج الذي لا يتوافق بشكل كاف مع سياساته للإقراض، كما ساهم استمرار المخاوف السياسية وعدم اليقين في مصر أيضا إلى بعض التأخير في التوصل لاتفاق.

وعقب تأجيل قرض الصندوق سارعت الحكومة المصرية إلى الحصول على دعم مالي بقيمة 5 مليارات دولار من قطر وليبيا على صورة ملياري دولار من ليبيا وثلاثة مليارات قيمة شراء قطر سندات حكومية مصرية عقب عدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن مع البعثة الفنية للصندوق التى زارت القاهرة الشهر الماضى.

ويرى مراقبون أن مصر حريصة في الحصول على قرض الصندوق لأنه يمنحها ثقة كبيرة أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين الكبار.

وكان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مصر، إيهاب فهمي، قد قال في تصريحات للصحفيين نهاية أبريل الماضي ، إن “بلاده تقترب من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض بقيمة 4.8 مليار دولار”.

وتشير التقديرات الحكومية إلى تجاوز عجز الموازنة العامة للدولة 200 مليار جنيه ( تعادل 28.8 مليار دولار) بنهاية العام المالي الحالي 2012/2013، والذي ينتهي في يونيو المقبل، مقابل 167 مليار جنيه في العام الماضي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: