البيض والفسيخ والبصل والخس والملانة أطعمة ذات أسرار فرعونية

حتفل مصر ـ اليوم ـ بعيد شم النسيم أقدم أعياد العالم‏,‏ لكن هل تعرف سر مواكبة عيد الربيع لليوم التالي مباشرة للاحتفال بعيد القيامة المجيد؟ وما العلاقة بينهما برغم الفارق الزمني الكبير؟

يقول الدكتور وسيم السيسي عالم المصريات ان الاحتفال بعيد الربيع بدأ منذ3 آلاف عام قبل الميلاد وهو يعد يوم الخلق الجديد للطبيعة عند قدماء المصريين فهو العيد الذي تبعث فيه الحياة ويتجدد النبات وتزدهر الخضرة كرمز لبعث الحياة ومن هنا أطلق عليه عيد شمو أي بعث الحياة ثم أضيف إليها نسيم وتعني جميل أي الحياة الجميلة.
في هذا اليوم كان يخرج قدماء المصريين في الفجر من بيوتهم إلي الحدائق والشوارع حتي يروا نور( الشمس) ويستنشقوا النسيم لاعتقادهم أن الله خلق الكون في هذا اليوم بأنفاسه. وكانوا يحددون هذا اليوم بعد اكتمال القمر عند الاعتدال الربيعي, ومع مرور الزمن ومجيء المسيح تصادف أن يأتي الاحتفال بعيد القيامة في نفس ليلة عيد الربيع الذي كان الاحتفال به دائما يكون يوم الاثنين, ومن هنا جاء التزامن بين العيدين, فالعلاقة بينهما مجرد مصادفة حيث ان عيد شم النسيم عيد مصري قديم فلكي, بينما عيد القيامة احتفال ديني بدأ الاحتفال به بعد عيد الربيع بآلاف السنين.
ويستطرد د.السيسي حديثه عن مظاهر وأسرار الاحتفال بعيد شم النسيم عند قدماء المصريين قائلا: كان يخرج الناس فيه جماعات إلي الحدائق والحقول ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها, وقد اعتادوا ان يحملوا معهم طعامهم وشرابهم ويقضوا يومهم في الاحتفال بالعيد ابتداء من شروق الشمس حتي غروبها. وكانوا يحملون معهم أدوات لعبهم ولهوهم وآلات عزف موسيقاهم, وتتزين الفتيات بعقود الياسمين وزهور الربيع ويحمل الأطفال زعف النخيل المزين بالألوان والزهور. ويضيف د. وسيم السيسي ان الأطعمة التقليدية المفضلة أصبحت جزءا لا يتجزأ من الاحتفال بالعيد والطابع المميز له, والتي انتقلت من المصريين القدماء عبر العصور الطويلة لتفرض نفسها علي أعياد الربيع في انحاء العالم القديم منه والحديث.
وتشمل قائمة الأطعمة المميزة لمائدة شم النسيم أصناف الطعام الخمسة وهي البيض والفسيخ والبصل والخس والملانة التي لا يمكن الاستغناء عن أي منها لما ترمز إليه من أسرار عقائدية لديهم.
حيث يرمز البيض إلي الخلق لذلك قد تصدر مائدة شم النسيم, أما فكرة نقش البيض وزخرفته فقد ارتبطت بدورها بعقيدة قديمة أيضا وهي اعتبارهم أن ليلة عيد الربيع يستجيب فيها الإله لدعاء من يرجوه.
أما الفسيخ فقد احتل مكانة كبيرة بجانب البيض علي مائدة شم النسيم حيث يعبر كل منهما عن سر الوجود أي الخلق والحياة.
وقد جاء هذا الاهتمام بالسمك نتيجة الاهتمام بتقديس النيل نهر الحياة, كما كانوا يعتقدون أنه مصدر الحياة لأرض مصر وشعبها.
وقد برع المصريون القدماء في مختلف عمليات صيد الأسماك وتجفيفها وتمليحها وصناعة الفسيخ والملوحة.
كما انهم كانوا يأكلون السمك المملح في هذا التوقيت من السنة لأنهم يرون ان أكله مفيد في الوقاية من أمراض فصل الربيع.
وكانوا يفضلون نوعا معينا من السمك لتمليحه وحفظه أطلقوا عليه اسم البور ومازال يطلق عليه هذا الاسم حتي الآن المعروف بالسمك البوري.
ويأتي البصل ضمن أطعمة العيد التقليدية في أوساط الأسرة السادسة وقد ارتبط ظهوره كما ورد في احدي برديات أساطير منف القديمة التي تروي ان أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد وقد أصيب بمرض غامض عجز الأطباء والكهنة في معبد منف عن علاجه, فاستدعي الملك الكاهن الأكبر لمعبد اون والذي فسر مرض الطفل إلي وجود أرواح شريرة تسيطر عليه, واستخدم الكاهن البصل الأخضر لعلاج الأمير الذي شفي بعد ثلاثة أيام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *