أخبار عاجلة
الكاتبة الصحفية - دينا شرف الدين

دينا شرف الدين تكتب… الوجه القبيح للغرب يتجلى فى حرب غزة

قسوة وعنصرية ووحشية أزلية، كلها قد ظهرت بمواقف دول الغرب المتقدمة ذات التاريخ الأسود باحتلال الدول واستنزاف خيراتها وقهر أهلها، كما حدث فى معظم دول أفريقيا بتوقيع فرنسا دولة الحريات، وبمصر والهند والصين وبعض دول أفريقيا بتوقيع بريطانيا العظمى، وغيرها من الدول الكبرى التى دار عليها الزمن دورته لتعلو وتزهو وتتجبر على غيرها من دول ضعيفة، وتخبو وتخفت وتنتبذ ركناً بعيداً بعدما يهبط بها المنحنى بإحدى دورات الزمن التى ترفع دولا وتهبط بأخرى والعكس، إلى أن تنقضى هذه الحياة الدنيا ويرث الله الأرض، لتنعقد محكمة العدل الإلهية التى لا يُظلم بها أحد.
فقد تعالت فى الأيام القليلة الماضية منذ اندلاع الهجوم على إسرائيل الهشة الأكذوبة من جانب المقاومة الفلسطينية بغزة، أصوات الدول الكبرى التى تنصب نفسها راعية وحامية للإنسانية، بنبرة قاسية وحشية، تنحاز للعنف والتدمير، بغض النظر عن قتل الأبرياء وترويع الآمنين، ليتجلى وجه الاستعمار الغاشم الذى كرست له هذه الدول منذ فجر التاريخ، والتى تنحاز لإسرائيل قلباً وقالباً، متغاضية عن جميع المذابح والانتهاكات التى قامت بها تجاه الفلسطينيين الذين فقط يدافعون عن أرضهم المستباحة، ويجاهدون لاستعادة الأرض المحتلة أو حتى جزء منها طيلة عقود، وتغض البصر عما تفعله إسرائيل بفلسطين وأهلها من جرائم إنسانية مروعة وأسلحة محرمة دولياً تستخدمها لإبادة الشعب الفلسطينى وقهره على ترك وطنة، فضلاً عن التهجير القسرى والاستيطان المستمر الذى يقابله صمت تام وتأييد ضمنى وأحياناً علنى دون خجل أو حتى مواربة.
فهل توارت دول أوروبا وأمريكا عن المشهد عندما شنت روسيا هجومها على أوكرانيا؟
بلى..
فقد تكاتفت جميعها لدعم أوكرانيا والتبارى فيما بينهم بإمدادها بكافة أنواع الأسلحة والمساعدات، فضلاً عن التهديدات والعقوبات القاسية لروسيا، وما زالت الحرب قائمة.
كما تداولت منصات التواصل الاجتماعى فى تلك الآونة، تصريحات رئيسة الاتحاد الأوروبى بأن قطع المياه والكهرباء عن أوكرانيا وتحديداً مع دخول الشتاء يعد جريمة حربا كبرى لا يمكن السكوت عنها، فى حين توارى هذا الاتحاد ورئيسته عن نفس الجريمة الإنسانية التى تنال من المدنيين والنساء والأطفال فى غزة، بعدما قطعت عنهم إسرائيل المياه والكهرباء والمعونات وغيرها.
فلم يكتف اتحاد القتلة المحتلين الأوروبى بتجاهل تلك الجرائم، بل أعلنت منع أية مساعدات للفلسطينيين فى قطاع غزة.
وأخيراً وليس آخراً، تلك التصريحات للسيناتور الأمريكى بأنها حرب دينية، ودعا إسرائيل لتسوية غزة بالأرض.
ولكن:
على الرغم من تهديدات إسرائيل بمنع الشاحنات من العبور إلى فلسطين، قد جهزت الحكومة المصرية بتوجيهات من الرئيس السيسى حزمة من المساعدات التى من المقرر أن تعبر إلى فلسطين، ودعت جميع الدول التى تود المساعدة أن ترسل شاحناتها إلى مطار العريش.
كما أعلن التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، أنه سيتم إرسال قافلة شاملة محملة بكميات ضخمة من المساعدات إلى غزة.
وكذلك أطلقت جمعية الهلال الأحمر المصرى قافلة إنسانية إلى معبر رفح البرى، لتكون على أهبة الاستعداد لاستقبال الحالات الحرجة التى قد يستدعى نقلها عبر الحدود المصرية، وكذلك تقديم الدعم النفسى وخدمات الإسعافات الأولية النفسية للعابرين من قطاع غزة،
نهاية..
نحن نرى بأعيننا كل ما هو متناقض تماماً بتلك الحرب غير المتكافئة بين قطاع غزة وإسرائيل، فبين ليلة وضحاها تحولت الضربات التى باغتت إسرائيل لتفقدهم صوابهم وتظهر مدى ضعفهم بغضون أيام إلى حرب بين الفلسطينيين وأمريكا التى أعدت العدة وأرسلت الأسلحة والمقاتلات ووقفت بظهر حليفتها المدللة التى زرعتها بمنطقتنا،
تماماً كما حدث منذ خمسين عاماً بحرب أكتوبر 1973، والتى خرج منها الرئيس السادات بحكمة وحنكة، عندما انتصر وهدم المانع الحصين، ليجد نفسه بعد ذلك بحرب مع أمريكا.
وما زال التاريخ يعيد نفسه مرات ومرات، وما زلنا نتعلم درساً مستفاداً لكل من يدقق النظر ويُعمل العقل، أننا بغابة كبيرة يأكل فيها القوى الضعيف، وأن شعارات ومعاهدات وتعهدات الدول بانقضاء عهد الاستعمار والتعدى على ممتلكات الغير قد ولى، ما هى إلا كذبة كبيرة.
فلم يعد أمامنا سوى خيار واحد كدول عربية تجاور بعضها البعض بمنطقة واحدة، تتحدث نفس اللغة وتدين بنفس الأديان، أن نتحد كقوة واحدة متلاحمة، الغنى منا مع الفقير، لنشكل قوة تتحسب لها تلك الغطرسة الغربية التى ما زالت تحمل بباطنها نوازع الطمع والاستعلاء والرغبة بتقسيم الغنائم والاستحواذ ضمناً على مقدرات الشعوب الأقل منها قوة، وكأنها الكعكة التى يتنازع المتنازعون على استقطاع أكبر قدر منها.
فى حين لو تكتلنا كقوة واحدة تتخلى عن فكرة التبعية ومسايسة هؤلاء الذين يتحكمون بشعوب الأرض، فلن يجرؤ هؤلاء القتلة، قساة القلب من الاقتراب والتطاول ووضع أمورنا وسياساتنا واقتصادنا على طاولات قراراتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *