الكاتب والمفكر الاماراتي علي محمد الشرفاء

علي محمد الشرفاء يكتب… التفاوض في حق الحياة….!!

إنه لمن المستغرب أن يفاوض الإنسان على حقه في الحياة، وأن يستطيع المغتصبون المساس بحقه في مياه النيل، شريان الحياة للشعبين: المصري والسوداني منذ عشرات الآلاف من السنين، وأن ينجحوا في تحويل حقه في الحياة إلى مفاوضات “هبلة وخبيثة” الأهداف، سيئة النوايا لخدمة قوةً شريرة يخطط لها الصهاينة لسرقة حق الحياة من مصر والسودان.
وبل وتستطيع تلك القوة الشريرة، تحويل القضية الخطيرة من استحقاق مياه النيل إلى قضية تشغيل سد النهضة، وهو في تصوري بشكل أبشع صور الخداع والتآمر على: مصر والسودان، كما أن مايحدث من استدراج الدولتين إلى فخ يحققون به نواياهم ويجنون في نفس الوقت ميزتين:
– الأولي: حجب شريان الحياة، وسلب حق الحياة للمصريين والسودانيين بوقف تدفق مسار النيل عن مجراه، مماسيؤدي إلى الإضرار بمستقبل الشعبين، ويشكل تهديدًا خطيرًا على حياة مائة وخمسون مليون إنسان في: مصر والسودان.
– الثانية: الاحتمالات التي كتبتها تقارير علمية من مؤسسات دولية بانهيار سد النهضة، وهو أيضا سيشكل خطورة بإغراق الخرطوم – عاصمة السودان – وستظهر أيضا آثاره التدميرية على الشعب المصري.
ففي كلا الحالتين، الخطر واقع، والتهديد حقيقي، والقلق من المأساة قائم لما سيتسبب فيه السد بتعنت رئيس الحكومة الإثيوبية الذي لا يرغب – على الإطلاق – في تحقيق الاتفاق بينه وبين: مصر والسودان لسبب واضح جدا، وهو أنه ينفذ خطة سريرية لتحقيق أهداف شيطانية، سبق وأن عاشها الصهاينة منذ أكثر من ألفي عام، وذلك لتحقيق رغبتهم في الانتقام من مصر، وليس الموقف الإثيوبي نابع من مصلحة الحكومة الاثيوبية لصالح الشعب الإثيوبي.
وأود هنا أن أوضح معلومة مغلوطة: منذ متى كان مجلس الأمن عادلًا مع الدول العربية؟؟، ألم يصدر قرار (٢٤٢) بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها قبل ٥/ يونية / ١٩٦٧م، ورغم مرور 45 سنة على هذا القرارا بإجماع جميع أعضاء مجلس الأمن ولم ينفذ …..؟!
والسؤال هنا: كيف يمكن أن تكون توصية مجلس الأمن ملزمة للاطراف المتنازعة: إثيوبيا والسودان ومصر؟؟، ومتى كانت تلك التوصيات منذ إنشاء مجلس الأمن ملزمة؟؟، وماهي آليات هذا الالزام على اتفاق لم يعرف أن يتحقق؟؟.
أليست تلك مغالطة لحقيقة تاريخية، ومواقف سابقة لمجلس الأمن، وأن مجرد إحالة شكوى: مصر والسودان للاتحاد الافريقي الذي يقوم بدوره أيضا في معزوفة موسيقية مشتركة مع مجلس الأمن، أليس ذلك الموقف استهلاك للزمن لتحقيق الهدف الشرير من مصادرة حق المياه للشعب المصري والسوداني؟؟
وهل المشكلة مع إثيوبيا قضية فنية لكيفية التعامل بتشغيل السد أم قضية مصيرية، وهل هي حق مكتسب منذ عشرات الآلاف من السنين بتغذية نهر النيل لمصر والسودان؟؟، إذا لماذا لاتطالب مصر والسودان مجلس الأمن بأن تكون الإجراءات الآحادية من مصادرة حقهما في الحياة هو اعتداء صارخ على حقوق تاريخية قبل وجود بريطانيا للوجود، وقبل التاريخ بالاضافة للإتفاقيات المبرمة في القرن التاسع عشر؟؟
ولماذا لايعتبر التهديد الإثيوبي لحياة الملايين في الدولتين، تهديدًا للأمن والسلم الدوليين، ليصدر مجلس الأمن قرارًا صريحًا يسجل فيه موقفًا عادلاً لحصص مياه: مصر والسودان، وألا تمس تلك الحصص تحت أي مبرارات من قبل إثيوبيا، وأن يكون تحت البند السابع الذي يمنح مجلس الأمن حماية الحقوق المائية بالقوة القاهرة؟؟.
ذلك هو المطلوب في المرحلية الحالية بعد ضياع أكثر من ست سنوات في مناورات المفاوضات، وعلى ماذا التفاوض، ومتى كان التفاوض على حيلة الملايين من البشر، وعلى الحق الإلهي الذي منح الناس المياه للحياة والتنمية….؟!
فكفاهم عبثا بمستقبل الشعوب العربية، وكفاهم تدميرًا لعدة دول عربية لتحقيق أمن الصهاينة على حساب مئات الملايين من الشهداء والخسائر المادية بالتريليونات، والتي كان يمكن أن تحقيق النهضة والتقدم للشعوب: العراقي والسوري والليبي واليمني.
وكفانا خجلًا من مواجهة مصير تدميري يهدد الأمة العربية، ويجعل مصير شعار الأمن القومي العربي مهزلة، ولعبة خبيثة تحقق للقوى الشيطانية مآربها، وماتخطط له من أهداف شريرة، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *