الكاتب الصحفي - محمود عابدين

محمود عابدين يكتب… “30 يونيه” الصخرة التي حطمت أحلام “الإخوان والأمريكان والصهاينة”

كأحد شهود العيان على فكر قيادات “الإرهابية” مثل: جمال حشمت، وعبد الرحمن البر، وعصام العريان، ومحمد البلتاجي، ومحمد مرسي و….. بحكم عملي واحتكاكي المباشر بهم، هم ككتاب بجريدتي “الدستور”، والعبد لله كرئيس لقسم الرأي بذات الجريدة قبل وأثناء اختطافهم حكم المحروسة، وحتى قيام الشعب بثورته العظيمة في 30 يونيه 2013، أستطيع التأكيد بأن هذه الجماعة كانت ولاتزال تحمل في فكرها وقلبها وسلوكها مقولة مرشدهم الأسبق محمد مهدي عاكف:” طز في مصر وأبو مصر و…..”، أما عن جرائمهم التي ارتكبوها بطرق مباشرة وغير مباشرة بحق مصر خاصة، وبقية دول المنطقة عامة، فينطق عليهم قول مرشدهم الأول: “ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين”.

هذه المقدمة مجرد نبذة مختصرة جدًا عن المخطط الشيطاني المسمى “تصفية القضية الفلسطينية بالأراضي العربية”.. تلك هي جوهر المؤامرة الكبرى التي طرحها بروفيسور يهودي يُدعى يهوشع بن آريه – الرئيس الأسبق للجامعة العبرية – فى دراسة مطولة حسب جهله لحل قضية الشرق الأوسط الأولى دون تنازل واحد من إسرائيل…..!!

وكأن هذا الحاقد يريد بجهله أن يعوض من سُرقت أرضه بقطعة من أراضي عائلته…..!!، المهم أن تلك الدراسة العبرية سرعان ما حولها اللوبي الصهيو – أمريكي إلى مشروع لصالح الكيان المحتل، يتضمن آليات ومميزات لإقناع خونة مصر ببيع أرضنا مقابل مشروعات اقتصادية ضخمة تحت عنوان “تبادل أراضٍ إقليمية”…..!!

هذا المشروع، تم إعداده في إسرائيل، وعرضته أمريكا في سرية تامة على دول أوروبية وعربية، ووافقت عليه عناصر الإرهابية في اجتماع عُقد بواشنطن، فكانت هذه الخيانة – باختصار شديد – مكافأتهم لتسهيل ودعم وصولهم إلى حكم مصر ودول عربية أخرى، لتنفيذ تعهداتهم حيال المشروع المشار إليه بعاليه.

كما أن هذا المشروع المقترح لتبادل الأراضي سيكون بين: مصر وفلسطين والكيان المحتل، وبتوضيح أكثر، تتنازل مصر للفلسطينيين عن رفح والشيخ زويد لتتمدد غزة إلى حدود مدينة العريش، مقابل أن تحصل مصر على أراضٍ مماثلة فى صحراء النقب، ومميزات خاصة تتمثل فى إقامة شبكة طرق أهمها طريق يربط بين مصر والأردن والسعودية ويوصل الحجيج المصريين إلى مكة المكرمة، فضلاً عن منح مميزات لمصر منها ضخ نقدى يتراوح بين 100 و150 مليار دولار، بجانب محطة تحلية مياه ضخمة ممولة من البنك الدولى تغطى العجز الكبير فى المياه الذى سيتسبب فيه سد الخراب الإثيوبي……!!

لاحظ معي هنا عزيزي القارئ، أدق تفاصيل سيناريو “تعطيش مصر”، وربطه بخيوط المؤامرة علينا بشكل كامل، وفى المقابل، تحصل إسرائيل على مساحات تصل من 40 إلى 60% من أراضي الضفة الغربية، مع منح الفلسطينيين قطعاً بديلة فى صحراء النقب بحيث تحافظ على المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة وتمنحها الشرعية الدولية والقبول العالمي، وأعد المشروع البروفيسور الإسرائيلي «يهوشع بن آريه» الرئيس السابق للجامعة العبرية.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، وقبل استكمال مشروع البروفيسور الصهيوني لانتزاع جزء من سيناء الحبيبة، مهم جدًا أن أشير إلى بعض ما كتبه عالمنا الجليل، وابن مصر البار ا.د. جمال حمدان في كتبه عن مياه النيل وسيناء معًا، وكأنه كان يقرأ المستقبل ويحذرنا مما سيواجهنا من مؤامرات وخيانة داخلية وخارجية في آن، فيقول:

– “حيث كان ماء النيل هو الذي يروى الوادي كان الدم المصري الذي يروى رمال سيناء “، ربما كان هذا الوصف هو الأدق، للمتتبع لتاريخ سيناء علي مر العصور، فمنذ فجر التاريخ، مثلت بوابة مصر الشرقية “المنحة والمحنة”، فعلي أرضها سالت الدماء، وكتب أبناؤها البطولات والتضحيات، وواجهوا الغزاة والمحتلين والطامعين، وفي أرضها توجد الثروات الطبيعية، والبيئة المناسبة للزراعة، والمناظر الخلابة والمنتجعات السياحية”، لذا ركز “حمدان” في كتابه عن سيناء قبل وفاته قائلًا:

– ” سيناء ليست مجرد صندوقًا من الرمال كما قد يتوهم البعض، إنما هى صندوق من الذهب مجازًا كما هى حقيقية”، في محاولة منه للحث علي تعمير سيناء ، كحل أمثل لجعلها حائط صد، لمواجهة المخاطر التي تتربص بمصر وشعبها”.

كما حلم عالمنا الكبير، في كتابه عن سيناء بتعميرها، وأن تكون قناة السويس مزدوجة، ويتجمع العمران الكثيف حول ضفتيها، وأن تكون هناك سلسلة من الأنفاق تحت القناة، تحمل شرايين المواصلات البرية والحديدية، هو ما تحقق جزء منه بالفعل خلال الفترة الأخيرة، ويرجع “حمدان” في كتابة الأهمية الاستراتيجية، التي حظيت بها سيناء علي مر التاريخ، لموقعها الجغرافي، فيقول:

– “المستطيل الشمالي منها، بتضاريسه المعتدلة، وبموارده المائية، كان طريقًا للحرب والتجارة علي مر التاريخ، ومع تطور تقنيات الحروب الحديثة، أصبح المثلث الجنوبي لسيناء ، نقطة ارتكاز للوثوب على ساحل البحر الأحمر بالسلاح البحري أو الطيران، وتهديد عمق الصعيد المصري بالطيران، وتعد شرم الشيخ بمثابة المفتاح لهذا المثلث الجنوبي”، بمعني أدق كما يقول “حمدان”:

– “أدي تطور الحروب الحديثة، في تحويل سيناء ، من طريق أو جسر للمعارك، إلي ميدان للحرب “من عازل استراتيجي إلي موصل للخطر”، فمن يسيطر علي فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول، ومن يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم فى سيناء، من يسيطر على سيناء يتحكم فى خط دفاع مصر الأخير”، وهو ما دفع عالمنا الجليل لأن يقول:

-“ينبغى بعد انتصار أكتوبر أن يكون انسحاب يونيو 1967، آخر انسحاب مصرى من سيناء فى التاريخ، كما أن خروج إسرائيل بعد 1973 ينبغى أن يكون آخر خروج من مصر منذ يوسف وموسى، وهو ما يدلل علي أهمية سيناء ، بالنسبة للأمن القومي المصري، وينبه على أن الفراغ العمراني في سيناء ، جعلها أرضًا جاهزة لمعركة العدوان، ونهبًا ومطمعًا للمستعمرين، وهو ما جعل الأعداء يشككون في مصرية سيناء ، ويطمعون فيها بصورة أو أخري، بمحاولة الضم أو السلخ أو بالغزل”، ويحذر “حمدان” من محاولات ضم أو سلخ أو عزل سيناء، فيقول:

– “قد تكون غالبًا أو دائمًا أرض رعاة، ولكنها قط لم تكن أرضًا بلا صاحب.. منذ فجر التاريخ.. و سيناء مصرية”، يتتبع العبقري جمال حمدان في كتابه عن سيناء ، التاريخ الطويل لمحاولات المستعمرين نزع الهوية المصرية عن سيناء ، حيث حاول الاحتلال البريطاني، الترويج إلى أن سكان سيناء آسيويين، لأنها جزء من قارة آسيا، وبعد هزيمة يونيو 1967 عادت إسرائيل تثير موضوع مصرية سيناء ، وأثناء حرب أكتوبر ظهرت أصوات فى الغرب، تدعو إلى تدويل سيناء مرة أو تأجيرها أو حتى شرائها كحل لجذور المشكلة”، ويستكمل التدليل في كتابه علي مصرية سيناء ، حيث يوضح:

– “إن سيناء تحمل بصمات مصر، حضارة وثقافة وطابعًا وسكانًا، بالقوة نفسها التى يحملها بها أى إقليم مصرى آخر، واصفا إياها بأنها “مصر الصغرى”، لكونها امتدادًا وتصغيرًا لصحراء مصر الشرقية”، أما عن السؤال الذى يثار عن سيناء آسيوية أم إفريقية؟؟ يضيف “حمدان”:

– “لا يعنى شيئًا، لأنه ببساطة مصر نفسها، كانت دائما في آسيا بالتاريخ كما هى فى إفريقيا بالجغرافيا”، ويقترح العالم الفذ حلاً وحيداً لمواجهة الأطماع العالمية في سيناء ، كما فيقول:

– ” إنه التعمير، لاسيما أنه سيناء تمتلك ثروات طبيعية وبيئة فريدة، جعلتها علي حد وصفه “تختزل جولوجيا مصر كلها تقريبًا”، فعلي الرغم أن سيناء منطقة صحراوية أو شبه صحراوية، ولكنها أغزر مطرًا من الصحراء الشرقية والغربية، ومن وجهة نظر “حمدان”:

– “تمتلك سيناء ثروات طبيعية ضخمة، ومناظر خلابة ومناخًا متنوعًا، كل هذه الثروات تنتظر التخطيط الاستراتيجي الواعي، لإطلاق طاقات التعمير، التي تحتاجها مصر للنهوض علي المستوي الاقتصادي، لربط سيناء بالوطن الأمن في الوادي الدلتا”، رسم “حمدان” في كتابه “ملامح حلم تعمير سيناء”، تطلعاً محموداً بأن يكون الساحل الشمالي غنيًا بالزراعة، والغربي نشطًا في مجال التعدين، والشرقي في مجال الرعي، وأن تكون قناة السويس مزدوجة، ويتجمع العمران الكثيف حول ضفتيها، وأن تكون هناك سلسلة من الأنفاق تحت القناة تحمل شرايين المواصلات البرية والحديدية.
محمود عابدين
محمود قام بالإرسال أمس، الساعة 6:24 م
إلى هنا سأكتفي بكلام عالمنا الجليل عن سيناء، لأوضح جانب أخر لهذه الأرض المباركة، فهي ذات أهمية دينية كبرى لكل الأديان السماوي، وما بين العديد من الأنبياء والرسل اجتازوا أرضها أثناء زيارتهم لمصر، ومنها عرفت بأرض الأنبياء والرسل وجاء ذكرها في مواضع عديدة من القرآن الكريم، فورد ذكرها في سورة التين، بقوله تعالى: “والتين والزيتون وطور سينين”، والطور وكتاب مسطور” (..سورة الطور.. الآية 1و2).

وقال تعالى: “هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى”.. سورة طه.. الآية 12)، وقوله تبارك وتعالى: “وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتايناكم بقوة” (..سورة البقرة.. الآية 93)، وفي سورة الأعراف ذكرت أرض سيناء وعيون موسى وجبل الطور في عدة آيات منها: “وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة” الأعراف171.. وقوله تعالى: “وظللنا عليكم الغمام”..(سورة البقرة.. الآية 57) وقوله تعالى:”اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم”..(سورة البقرة.. الآية 60).

وقوله تعالى: “وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا”.. (سورة مريم.. الآية 52).. وقوله: “وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك”.. سورة القصص.. الآية 46)..وقال تعالي: “وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا” صدق الله العظيم..(سورة الكهف.. الآية 60).. ومجمع البحرين في جنوب سيناء وهذا يدل على قدسية أرض سيناء.

وعلى أرض سيناء أرض الأنبياء والرسل، وطئت أقدام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة جاءت زيارته الأولى قبل نزول الرسالة أثناء قيامه برحلات التجارة التي كانت معروفة برحلتي الشتاء والصيف، وتذكر أخبار الرحلات أنه اتجه في رحلة من رحلات الصيف إلى الأرض التي تغرب عندها الشمس، أرض أجداده من بني عبد مناف، وبدأت زيارته لمركز هجرة بني مناف من مصر بأرض منف إلى الجزيرة أي الحجاز وهي كلمة مصرية قديمة وتعني الأرض المقدسة مروا بمخبأ العقيدة الذي تحول إلى دير سانت كاترين في العصر المسيحي.

وفي لقائه مع رهبان الدير تقدموا له بالشكوى من البدو والأعراب الذين يسرقون ماشيتهم ويدمرون مزارعهم فوعدهم أمير التجار، وهو الاسم الذي كانوا يطلقونه عليه بالعمل على حمايتهم و عقيدتهم المقدسة، ويحتفظ دير سانت كاترين بوثيقة الوعد التي قِيل أن الرسول – عليه الصلاة والسلام – طبعها لهم بكف يده الشريفة، وهناك من يقول عكس ذلك، أما زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم الثانية لأرض سيناء، فورد ذكرها في رحلة الإسراء والمعراج عند نزول جبريل عليه السلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم بأرض سيناء عام 620م.

بعد هذه النبذة عن قدسية أرض الفيروز، نعود مرة أخرى لاستكمال ما مشروع البروفيسور اليهودي الحاقد، حيث يرتكز «تبادل الأراضي الإقليمي» على خمسة مقومات، يتأسس كل منها على الآخر، طبقاً لوجه نظر «آريه»، فمساحة أراضي الضفة وغزة غير كافية لقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، وعليه فيكون الحل هو الحصول على أراضٍ مصرية لحل الأزمة، ويضيف البروفيسور الإسرائيلى:

– “إن مصر شاركت فى حرب 48 وكانت سبباً فى نزوح اللاجئين إلى قطاع غزة، كما أن القطاع نفسه كان تحت الإدارة المصرية لمدة 19 عاماً، ولذلك على مصر التدخل والمساهمة فى الحل”، ويتابع “آريه”:

– “إن المجتمع الدولى بقيادة أمريكا وأوروبا يرى فى المشكلة الفلسطينية أمراً ضاغطاً ومؤثراً على المنطقة ويمثل تهديداً لمصالحه، وبالتالى عليه التدخل للمساهمة فى الحل، كما أن الوضع الحالى فى غزة يمثل قنبلة موقوتة وتهديداً أمنياً لإسرائيل، ولذلك من مصلحتها إيجاد حل للقطاع، لكنه يضيف، فى المقوم الخامس للمشروع، أنه فى حالة حصول الفلسطينيين على حدود ما قبل 67، فإن تلك الأراضى لا توفر السيادة الكاملة، وكذلك فإن إسرائيل غير ملزمة فى تلك الحالة بتوفير طريق رابط بين الضفة وغزة وكذلك غير ملزمة باستيراد عمالة فلسطينية.

وتضمن ملخص المشروع التنفيذى ثلاث خرائط أولية – بحسب ما نشرته صحف عربية – تحدد بدقة الأراضى التى سيتم تبادلها وخرائط الطرق والممرات الآمنة، وخطوط البترول، المقترحة كمميزات للدول الأربع المستفيدة منه، وهى: مصر، وإسرائيل، والأردن، وفلسطين.

كما بدأ الملخص التنفيذى للمشروع بمقدمة عامة جاء فيها، أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لحل الصراع الإسرائيلى – الفلسطينى، ويمكن أن يكون الخط الأخضر المحدد من عام 1949 إلى عام 1967 بمثابة أساس حدود بين الدولتين، لكن هناك حاجة إلى تبادل الأراضى، لأن غزة ليست كياناً قابلاً للحياة على المدى الطويل، سواء كان اقتصادياً أو ديموجرافياً، كما أن مصر تواجه تحديات داخلية ضخمة اقتصادياً وديموجرافياً، وإسرائيل غير قادرة على تهجير 250 ألف مواطن يعيشون فى الضفة الغربية، بينما تمتلك مصر مساحات واسعة من الأراضى غير المأهولة، لكنها لا تملك موارد كافية لتطوير هذه المساحات، كما أن مصر وفلسطين والمجتمع الدولى لهم مصالح خاصة سياسية واقتصادية فى الوصول لحل سلمى طويل الأجل للنزاع، كما حدد الملخص التنفيذى للمشروع مرحلتين للتنفيذ:
– الأولى: تبادل الأراضى بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. وقال «آريه»، فى هذه المرحلة، إنه بناء على مبادرة القمة العربية فى بيروت، وكذلك المبادرات الإسرائيلية والفلسطينية المختلفة يمكن أن تكون الغالبية العظمى من الضفة الغربية تابعة لفلسطين، كما يحصل الفلسطينيون على مساحة تقدر بنحو 100 كيلومتر جنوب غربى صحراء النقب مع ممر يربط بين مصر والأردن، وفى المقابل تحصل إسرائيل على منطقة مماثلة الأراضى فى الضفة الغربية.

– الثانية: تبادل الأراضى بين مصر وفلسطين وإسرائيل، ويقول «آريه» إنه يمكن التوصل لاتفاق لضم بعض مئات الكيلومترات من شمال سيناء إلى فلسطين من حدود غزة مع مصر إلى مدينة العريش.

وفى المقابل تحصل مصر من إسرائيل على بعض مئات الكيلومترات فى جنوب غربى صحراء النقب وممر برى يربط مصر مع الأردن. ولفت إلى أن هناك سابقة لاتفاق تبادل الأراضى فى المنطقة نفسها بين الأردن والمملكة العربية السعودية فى عام 1965، حين رسما الآلاف من الكيلومترات المربعة على جانبى حدودهما المشتركة، وبالتالى يمكن تكرار ذلك مره أخرى، ووضع المخطط 6 خطوات لتنفيذ المشروع هى:

– أولًا: تتنازل إسرائيل عن مساحة 200-500 كيلومتر مربع لمصر فى جنوب صحراء النقب المتاخمة لمنطقة «فاران ناحال» فى سيناء الواقعة مقابل «الكونتيلة» التى سيتم ضمها إلى مصر وستصبح أرضاً مصرية يمكن الاستفادة منها بطرق متعددة، كما يمكن القيام ببعض الترتيبات الأمنية التى تطبق فى الوقت الحاضر فى سيناء، طبقاً لاتفاقية «كامب ديفيد» للسلام.

– ثانيًا: تتنازل إسرائيل لمصر عن ممر يتم إقامة طريق سريع فيه من أقصى المنطقة التى سيتم ضمها إلى سيناء من جهة حدود الأردن، ما يسمح ببناء طريق متعدد للسيارات والسكك الحديدية ومنطقة كافية لبناء خطوط أنابيب بترول ومياه.

– ثالثًا: فى مقابل المنطقة والممر الذى ستتنازل إسرائيل عنه لمصر، فإن مصر ستوافق على التنازل عن مساحة للفلسطينيين تعادل على الأقل ضعف المساحة التى تنازلت عنها إسرائيل (من 500 إلى 1000 كيلومتر مربع) وستكون تلك المنطقة جنوب مدينة رفح فى قطاع غزة على طول الحدود بحوالى 20-30 كم وعلى الساحل من الحدود المصرية – الإسرائيلية الحالية تجاه مدينة العريش وتمتد إلى داخل سيناء.

– رابعًا: فى مقابل المنطقة التى سيحصل عليها الفلسطينيون من مصر، يتم التنازل عن مساحة مماثلة لإسرائيل فى ما وراء الخط الذى تحدده اتفاقية الهدنة التى وُقعت بين إسرائيل والأردن فى عام 1949 والذى هو فى الواقع حدود 4 يونيو عام 1967.

– خامسًا: جزء من الوثائق التى تشكل هذا الاتفاق ويتم التوقيع عليها هو عبارة عن خرائط تفصيلية تظهر وتحدد الآتى:

1- حجم وحدود المنطقة الخاضعة للنفوذ الإسرائيلى فى صحراء النقب، التى، وفقاً لهذه الاتفاقية، يجوز التنازل عنها لمصر كجزء من اتفاقية السلام النهائية التى سيتم توقيعها بين إسرائيل والفلسطينيين.

2- الطريق السريع والممر بين مصر والأردن، الذى سيتم أيضاً التنازل عنه لمصر بعد توقيع اتفاق السلام النهائى بين إسرائيل والفلسطينيين.

3- ترسيم حجم وحدود المنطقة المراد التنازل عنها من قِبل مصر للفلسطينيين جنوب قطاع غزة.

4- تكون مساحة الأراضى موضحة بالكيلومتر المربع سواء فى مناطق الضفة الغربية وما وراء خطوط 4 يونيو 1967، والذى من المفترض أن يتم الاتفاق على ضمه لصالح دولة إسرائيل نهائياً.

– سادسًا: يتم ترسيم دقيق للأراضى للمنطقة المراد ضمها لإسرائيل فى ما وراء خطوط 4 يونيو 1967، وكنتيجة طبيعية يتم ترسيم الحدود الدائمة بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذلك ما يتم إقراره بشأن مدينة القدس وضواحيها، ويجب أن يتم كل ذلك كجزء من خطوات إضافية يتم الاتفاق عليها مسبقاً قبل التوقيع على اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
محمود عابدين
محمود قام بالإرسال أمس، الساعة 6:25 م
كما حدد الملخص التنفيذى للمشروع الاستعماري أيضا، الشكل النهائى لخريطة المنطقة من حيث المنافع، مشيراً إلى إنشاء شبكة طرق تخدم التجارة البينية، وربط الطرق ببعضها، وتوصيل المياه والغاز والبترول مع مد خطوط الأنابيب لتحقيق ذلك، وإنشاء مطار دولى فى غزة بعد توسعتها كذلك، وميناء بحرى فى مصر وفى الأراضى الفلسطينية كذلك، ودعم التجارية العربية البينية. وحدد المشروع المكاسب التى ستحصل عليها كل من مصر وإسرائيل وفلسطين جراء تبادل الأراضى.

وأوضح هذا المشروع اللعين، أن إسرائيل ستستفيد بضم أراضٍ بالضفة الغربية، يقطنها 196 ألف مستوطن إسرائيلى مع الحصول على الشرعية الدولية بذلك، لافتاً إلى أن (86٪ من السكان الإسرائيليين يعيشون فى الضفة الغربية)، وذلك فى مقابل التنازل عن منطقة غير مأهولة بالسكان، وإيجاد حل طويل الأمد للحفاظ على مصالحها التاريخية والسياسية والدينية والأمنية، وأيضاً تحقيق انفتاح على العالم العربى والإسلامى للتعاون فى المستقبل ثقافياً واقتصادياً وسياسياً. أما المكاسب التى ستحصل عليها مصر، بحسب المشروع «الصهيو-أمريكى»، فهى التنازل عن أراضٍ غير مأهولة قليلة الأهمية من الناحية الاستراتيجية، مقابل أراضٍ لها أهمية استراتيجية كبيرة.

وكذلك ممر برى إلى الأردن، وطريق أسهل للحجيج للوصول إلى مكة، علاوة على فوائد تجارية مثل مد خط أنابيب نفط وتنشيط التجارة، وتوفير التمويل الدولى للاقتصاد المصرى، وكذلك تسريع وتيرة مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والحفاظ على المساعدات العسكرية الأمريكية وتبنى خطة «مارشال» دولية للتنمية الاقتصادية فى قناة السويس، ثم إيجاد حل للضغوط الاقتصادية والديموجرافية (السكانية) فى قطاع غزة، ما يقلل من الضغوط الداخلية على الحكومة المصرية فيما يتعلق بحدودها مع القطاع المأزوم، كما أن تلك المشروعات ستنفذها لجنة دولية تحت إشراف الحكومة المصرية. وتتلخص المكاسب الفلسطينية، حسب زعم مشروع «آريه»، فى: ضم أراضٍ ذات أهمية استراتيجية ومنطقة ساحلية، مقابل التنازل عن المطالبات بالأحقية فى أراضٍ ذات كثافة سكانية إسرائيلية عالية، وأيضاً تخفيف الضغط السكانى عن غزة.

إضافة إلى عدد من الفوائد الاقتصادية مثل: بناء ميناء فى عمق البحر، وتنشيط الصادرات والواردات وإقامة خط أنابيب النفط، وكذلك إقامة محطات كهرباء ومنشآت تحلية المياه ومطار دولى وعدد من المدن الجديدة وتنشيط السياحة وصيد الأسماك علاوة على الحصول على أراضٍ تعادل 100% من مساحة الضفة وغزة قبل عام 1967.

وحول المكاسب التى سيحصل عليها الأردن، يدعى «آريه» فى مشروعه: سيجنى الأردن مكاسب ديموجرافية، فاستقرار غزة يقلل الضغط على الضفة الغربية، كما يحد من تدفق السكان إلى الأردن، كما سيحقق عدداً من المكاسب الاقتصادية مثل حصول الأردن على مخرج إلى البحر الأبيض المتوسط، كما سيستفيد من زيادة حركة التجارة والدخول والخروج عبر حدوده، وبخبث شديد، يقترح «آريه» فى النهاية ملخصاً للمشروع فيقول فيه:

– “إن مصر تفتقر إلى التمويل الدولى وستحصل على اعتمادات دولية وطريق يربطها بمكة إضافة إلى مكاسب اقتصادية، وإسرائيل تفتقر الاعتراف الدولى بالمستوطنات فى القدس والضفة الغربية وستحصل على اعتراف دولى بضم مئات الكيلومترات من الضفة الغربية، وكذلك الحفاظ على مصالحها التاريخية والسياسية والدينية والأمنية علاوة على إنهاء مقاطعة الدول العربية والإسلامية لها. وفلسطين تفتقر إلى الأراضى وستحصل على أراضٍ تعادل مساحتها 100% من مساحتى الضفة الغربية وغزة قبل عام 1967، كما سيصبح قطاع غزة مناسباً لتحقيق تنمية طويلة الأمد علاوة على مكاسب اقتصادية”.

واعتبر البروفيسور اليهودي أن تطبيق هذا الحل متعدد الأطراف سينتج عنه زخم إقليمى وخلق أصحاب مصالح إضافية لدعم تنفيذه، والحفاظ على اتفاق سلام على المدى البعيد، كما أن انتهاج حل سلمى طويل المدى سيطلق الموارد الحيوية بهدف التنمية البشرية. وقال مصدر مصرى مطلع إن دبلوماسيين غربيين سربوا هذا المشروع، وكشف عن أن «آريه» ترك تحديد المساحات بشكل دقيق للمرحلة الثانية وهى مرحلة ستبدأ بمجرد الحصول على الموافقة المبدئية على المشروع من الدول المعنية، خاصة مصر، والتى تعتبر حجر الزاوية فى الموافقة على هذا المشروع، خاصة أنها سبق أن رفضت مثيلاً له من قبل.

وأضاف هذا الصهيوني إن المساحات المبدئية المطروحة فيما يتعلق بمصر تتحدث عن حدود تقف عند مدينة الشيخ زويد على أساس استيعاب اللاجئين الفلسطينيين ولاجئ الشتات فى الخارج، وهم معضلة صعبة فى كل مفاوضات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية، مضيفاً أن المشروع ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية توسعه الأراضى الفلسطينية الجديدة، فى المراحل النهائية، إلى حدود العريش مقابل مميزات أعلى لمصر.

ولأنني كما سبق وذكرت، أعشق لعبة “البازل” منذ صغري، فيهمني هنا ألا أغفل ما كتبته تحت عنوان “نيوتن ” و” الأرض المُقدسة” بتاريخ 19 أبريل 2020، وذلك عندما قلت أن طرح السيد “نيوتن” في مقاله المنشور بجريدته “إعطاء أرض سيناء المُقدسة حُكماً ذاتياً، وجعلها مثل “ولاية بافاريا الألمانية”؛ لها: رئيس حكومة ووزراء متخصصين؛ يتبع الوزارة المركزية…..!!، وأضفت:

– هذا الكلام ذكرني بطرح مشابه لإعلامي شهير يسأل عبر برنامجه “الحوار المستمر” الذي يبث على “قناة on live”: هل توافق على بيع آثار مصر للخروج من أزمتها الاقتصادية…..!!، واستطردت:

– طبعا مع الفارق الشاسع بين “الإعلامي” هذا.. والسيد “نيوتن” في مناحي كثيرة.. فالإعلامي المشار إليه.. إن راح ولا جِه”.. أهو موظف في القناة.. ولن يبادر من تلقاء نفسه، أو يجرؤ بنطق هذا الطرح إلا إذا…..!!، وقلت:

– أما السيد “نيوتن”، والذي كشف عن هويته رئيس تحرير الجريدة المشار إليها، فهو رجل أعمال مِلء السمع والبصر، أي أنه يعرف جيدا ماذا يقول، ولماذا يقول، ومتي وكيف وأين و… يقول….!!، وأوضحت:

– نظرا لحساسية أرض الفيروز عند الشعب الذي حافظ عليها وحررها من يد العدو “اللقيط” بدم خيرة أبنائه.. فقد هُوجم السيد “نيوتن” بضراوة وقسوة تناسب فداحة الجُرم الذي ارتكبه بحق الأجداد الأولين والأحفاد الحاليين…..!!، كما أشرت:

– وفي معرض دفاعه أشار رئيس التحرير في مداخلة تليفزيونية مع إعلامي معروف إلى أنه يحترم الحساسية التي قوبل بها تعبير “الحاكم”، ويقدرها على أساس أن ما طرحه الكاتب فكرة أمريكية من الأساس، وليست مصرية، كما يحترم أيضًا ما قاله الكاتب في اليوم الثاني بأن هذا التعبير قد لا يكون الأنسب…..!!، وأردفت:

– السياسة والدبلوماسية في الحديث “المُبطن” عن سيناء الحبيبة.. سواءً أكان ذلك حاليا أو سابقا أو مستقبلا، لا يمكن أن يقبله أي مواطن مصري شريف فقد والده أو جده أو شقيقه أو ابنه أو أحد أقربائه، وهو يدافع عن هذه الأرض المباركة.. مش كده ولا إيه….؟!، وأستعنت بـ:

– وخيراً ما فعله النائب البرلماني حسن السيد عندما تقدم بطلب أحاطة للتحقيق في هذا المنحي الخطير للدكتور على عبد العال – رئيس البرلمان – ورئيس لجنة الأعلام، بالإضافة إلى رفع الأمر لنقابة الصحفيين بشأن مقال “نيوتن” عن سيناء المنشور بجريدة المصرى اليوم الورقية، وقلت:

– وبهذه المناسبة، كنت أتابع بشكل دقيق مقالات السيد “نيوتن” – كمستثمر – عن أرض الضبعة.. وكذلك التحقيقات التي تنشرها الجريدة عن سيناء تحديدا، ففي جزء من تحقيق مهم منشور بذات الجريدة يوم السبت 10 – 04 – 2010 تكمن مواجهة النزاع “النووى- السياحى”.. أقصد بين الدولة ورجال الأعمال، وتضيف الجريدة:

– منذ أعلن الرئيس مبارك فى 29 أكتوبر 2007، بدء خطوات تنفيذ المشروع النووى، أصبحت أرض الضبعة طوال 3 سنوات البطل الرئيسى فى الخلاف بين الخبراء النوويين والسياحيين، وتكشف:

– فالفريق الأول يرى أن أراضى الضبعة هى الأنسب لإنشاء المحطة النووية وأن المستثمرين يحاولون الاستيلاء على أراضى الدولة، بينما يرى المستثمرون أن الدولة تحاول الاحتماء بالرأى العام المصرى لتدمير السياحة فى المنطقة التى أنفقوا فيها أموالهم وأنشأوا مطارات لتشجيع الاستثمار فيها، وتختتم الجريدة:

– والمستثمرون يتهمون الدولة بالاستيلاء على بعض الأراضى المسجلة بأسمائهم بعد قرار محافظ مطروح بإنشاء حزام أمنى حول الضبعة بعرض 2.5 كيلومتر، ودمتم…..!!

كما أرفقت بمقالي هذا، وهو منشور في أكثر من مكان، صورتان: الأولي لمحمد أفندي رافع العلم على أرض سيناء الحبيبة مع رفاقه، والثانية لمشروع الضبعة النووي الذي حارب من أجل الاستحواذ عليه رجال الأعمال، عفواً (المستثمرون)، واختتمت المقال برسالة لهؤلاء ومن يسير في ركبهم، قلت فيه:

– “اتقول الله في مصر.. اتقوا في شعب مصر.. اتقوا الله في أنفسكم واولادكم واحفادكم.. وتذكروا يومآ ترجعون فيه إلى الله.. يوم لا ينفع مال ولا بنون.. الا من أتى الله بقلب سليم.. فمصر.. يا من تريدون لها هذا المصير البائس.. باقية والجميع زائلون.. حفظ الله مصر برجالها الشرفاء.. ولعنة الله على الخونة والعملاء والجبناء والمنتفعين والمستغلين.. وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. سيناء ها تفضل غالية عليه.

لكل ما سبق وما توالي فيما بعد من خيانة وعمالة إخوانية بتخطيط صهيو – أمريكي، جاء بيان الرئاسة المصرية حول اعتصام الجماعة الإرهابية في ميدان رابعة العدوية عقب ثورة 30 يونيو 2013، ليؤكد فشل الجهود التي يقوم بها المبعوثون الدوليون الذين حاولوا تسوية الأزمة في مصر، وتحميله لجماعة الإخوان الإرهابية مسؤولية هذا الفشل، وإخفاق تلك الجهود، وأوضحت الرئاسة المصرية مرحلة الجهود الدبلوماسية انتهت، وتحميله للإرهابية المسؤولية بالكامل عن ما قد يترتب على هذا الإخفاق من أحداث وتطورات لاحقة فيما يتعلق بخرق القانون وتعريض السلم المجتمعي للخطر.

وفي هذه الظروف الكارثية والتآمرية التي مرت بها مصر على يد جماعة إرهابية تعمل لصالح الخارج، نشرت كبريات الصحف الأمريكية، «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، افتتاحية تهاجم فيها وزير الدفاع آنذاك، الفريق عبدالفتاح السيسي، وتدافع عن عناصر الإرهابية المعتصمين في ميدان رابعة، وتحث السلطات الأمريكية لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا من العملية السياسية في مصر……!!
محمود عابدين
محمود قام بالإرسال أمس، الساعة 6:25 م
كما نشرت الصحيفتان العميلتان ما يلي نصه: “السيسي لا يستمع إلى احتجاجات الإدارة الأمريكية، ويبدو أن نفوذ أمريكا لم يعد له تأثير كبير، وأكدتا على أن الإدارة الأمريكية ستواجه اختبارات شديدة الفترة القادمة”، واعتبرت الصحيفتين إن “أسلوب القمع حيال الإخوان يجعل البلاد تنزلق إلى الفوضى، وانتقدت أسلوب حكام مصر العسكريين في أسلوب إدارتهم للبلاد التي تجعل مصر أسوأ كثيرًا…..!!

هذا الإعلام المسيس والموجه، يكشف بوضوح سقوط تمثال الحرية في أمريكا، وانهيار أسطورة الإعلام الحر المنفصل عن الدولة وغير الموجه، لقد انكشفت سوأة الإعلام الأمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر، ولكنها الآن تعرت تماما، فمنذ متى كانت تيارات الإسلام السياسي حبيبة لأمريكا وقريبة منها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي…..؟!

لقد شهدت تسعينيات القرن الماضي وما عقبها حتى قبل سنوات قليلة، حربًا شعواء من أمريكا ضد كل ما هو إسلامي مسلح، أو يمارس العمل السياسي المهيأ لممارسة العنف، فما الذي حدث بعد أن تولت الإخوان الإرهابية حكم مصر…..؟!.. وما الذي غير نظرة الأمريكان لهم…..؟!.. خاصة أن الإخوان لم يغيروا في سلوكياتهم، أو في معتقداتهم، أو في مخططاتهم تجاه السلطة والنفوذ، والجواب بسيط ربما يكون بداهة: “إن الإدارة الأمريكية ستواجه اختبارات شديدة الفترة القادمة ولا تريد أن تواجهها وتستميت في سبيل ذلك”.

صحيح، أن في السياسة “لا عدو دائم ولا صديق دائم”، ولكن التغير المفاجئ والجذري في المواقف لا بد له من أن يفتح بوابة الأسئلة على مصراعيها، فهل هي الصفقة فعلا؟ وهل هي المليارات الثمانية التي دفعتها أمريكا لمرسي ليبيعهم أجزاء من سيناء كما تتحدث بعض وسائل الإعلام المصري؟ أم هل هو ضمان أمن إسرائيل والمصالح الأمريكية مقابل التمكين من الحكم؟

عجيب جدا هذا الدفاع الأمريكي المستميت عن بقاء الإخوان المسلمين ومحاولات إعادة مرسي للحكم، إلا أن كل علامات التعجب والاستفهام ستزول عندما نعلم أن الإخوان المسلمين كانوا هم اللاعب الرئيس لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير وبدء مشروع الفوضى الخلاقة الذي تبنته كونداليزا رايس، ووجدتهم الإدارة الأمريكية الرهان الأكثر منطقية بالنسبة لها والأكثر حاجة لتحقيق حلم تاريخي بات قاب قوسين أو أدنى.

وكان صعود الإخوان لحكم مصر بمثابة الضمانة الكاملة لتحكم أمريكا في المنطقة من خلال حزب الإخوان في مصر أو النهضة في تونس أو حماس في غزة أو العدالة والتنمية في تركيا أو إخوان الأردن وسوريا وليبيا والسودان والخليج العربي.

باختصار شديد، كانت هذه المؤامرة التي تتعرض لها مصر على الجماعة الإرهابية بتخطيط من أمريكا وإسرائيل، مجرد صفقة، أفشلها الشعب المصري العظيم بخروجه المذهل يوم 30/6 رافضا الخنوع والخضوع لهيمنة الإخوان الإرهابية وحليفهم الأمريكي.

لذا، جاء قرر البطل وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ومن خلف الجيش، بدعم ثورة الشعب في 30 يونيه، وعزل العميل الإخواني ( مرسي ) من منصبه، ومن ثم، انهار الحلم الأمريكي في المضي قدمًا نحو تحقيق “مشروع الشرق الأوسط الكبير”، وإضعاف أقوى الجيوش العربية، وإنهاك الدولة المصرية، وتفتيت الدول العربية إلى دويلات صغيرة عاجزة عن حماية نفسها.

وبذلك تحطم هذا المشروع الضخم على صخرة اسمها “ثورة 30 يونيه”، الذي عملت عليه الإدارة الأمريكية لسنوات طويلة، وانتظره العدو الصهيوني بشغف، وكاد أن يتحقق على أيدي الإخوان المسلمين، ينهار بكل بساطة، وأسئلة دافع الضرائب الأمريكي عن مصير المليارات التي دفعتها إدارة أوباما للإخوان الإرهابية لا ترحم، وكل هذه المعطيات مجتمعة، لن أقول تكشف، بل تفضح وتعري الستار الإسلامي الجهادي الذي تدثر الإخوان بعباءته أكثر من 80 عاما، وتفضح وتعري الستار الديموقراطي الذي تتشدق به أمريكا وتهتك ستره متى تعارض مع مصالحها طيلة تاريخها…..!!.. مصادر متعددة: مقالات، ووثائق، وتحقيقات لكتاب عرب وأجانب كِبار، وجرائد عربية وعالمية.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر بشعبها الأبي، وجيشها العظيم، ورئيسها المخلص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *