أخبار عاجلة

صموئيل نبيل أديب يكتب… «المائة حبة.. قصة لا تنتهي»

قصة القدر و النصيب 
دائما ما يتعجب أصدقائي المُقربون من هدوئي الشديد كلما جاءت مصيبة أو أظهرت لي الدنيا وجهها القبيح يومًا ما… تتعالى ألسنتهم ب( أكيد اتحسدت / نصيبك في الدنيا قليل )
و يتعجبون من استعدادى النفسي لمواجهة المصائب… 
و لكن دعني أحكي لك قصة أسطورة هندية، قرأتها وأنا في العاشرة من عمري.. سأختصرها لك لأنها قد لا تعجب بعضهم
.. 
تقول الأسطورة .. إنه عند ميلاد الإنسان .. تُخلق معه زجاجة بها مائة حبة.. زجاجة مثل علبة الدواء … في هذه الزجاجة وضُعت حياة الإنسان كلها.. قُسمت الحبات الي أجزاء للأشياء المادية و أجزاء  للأشياء المعنوية.. 
مثلا 20 حبة للمال.. 20 حبة للصحة… 15 حبة للجمال.. 10 حبوب لراحة البال. .8 حبات للزواج السعيد…. 9 حبات للأطفال.. 18 حبة للعائلة.. و هكذا… 
و بعدها أُغْلقت الزجاجة بإحكام و لا تُفتح أبدًا .. و عبر حياة الإنسان سيتغير عدد حبات كل جزء و لكنها لا تزيد أو تنقص عن 100.. 
إذا زادت حبات المال، قد تنقص معها حبات راحة البال أو الصحة أو الأطفال.. 
و إذا نقصت حبات الجمال.. تزيد معها حبات الحظ.. لذا اعتاد البعض أن يقول المثل( على فين ياحظ؟ .. رايح للوحشين.. طَيب و الحلوين؟. . كفايه عليهم حلاوتهم ).. 
في حياتي.. لم تفشل هذه الأسطورة أبدًا في تفسير ألغاز الحياة.. 
الله العادل المتحكم يساوي بين جميع البشر فيما يأخذون… 
الله الكريم المعطاء يعرف أن أبن آدم يفسد عندما يُكُثر له العطايا في الدنيا.. 
لذا إذا زادت لك محبة الناس.. اجعل ذهنك مستعدًّا لفقدان بعض حبات راحة البال.. فالمثل يقول( كثير الأصحاب قليل النوم)
و إذا زادت حبات الأموال.. فاستعد لنقصان راحة البال و الصحة أو العائلة..
و أذكر هنا قصة لا يعرفها كثيرون عن فتى الشاشة الأول أنور وجدي .. 
أنور وجدى في بداية حياته بعدما طردته عائلته من المنزل لفشله.. عاش في الشوارع لشهور طويلة.. قبل أن يعمل كعامل اكسسوار في مسرح فرقة رمسيس. و سمحوا له بأن يبيت في المسرح، لأنه كان يعيش في الشارع حرفيًّا 
.. و في يوم ما كانت الممثلة زينب صدقي تقول:” أهم شيء في الحياة الصحة ” عندها قال الكومبارس أنور وجدي:”النقود أهم،، الصحة ليست بالمهمة لو معي نصف مليون جنيه” .. عندها صرخت فيه :”مجنون .. غدا سيكون معك نقود و ستندم على كلامك” .. 
بعدها صعدت نجومية “الكومبارس” ليكون ممثلًا .. فممثل أدوار أولى .. و بلغ من الغِني أنه أصبح ينتج أفلامه بنفسه، و من النجاح أنه كَتب وأخرج أجمل أفلام السينما المصرية.. و تزوج بجميلات عصره ،، ليلى مراد و ليلى فوزي…
هو كرجل استطاع أن يحقق أقصى ما يحلم به أي إنسان على هذا الكوكب .. 
و لكنه أصيب بالمرض .. فشل كُلَوي.. حتى إنه قال كلمته الشهيرة “كنت في الشارع و معدتي تأكل الزلط،، وحاليًّا في البيت و لا أستطيع أن أشرب حتى الماء”   ،، قبل أن يموت وحيدا في الغربة،، عريسًا لم يمض على زواجه من ليلى فوزي بضعة أشهر.. 
عزيزي القارئ 
عندما تكون في لحظات المجد.. جهز نفسك نفسيًّا لتقبل نقصان الحبات في زجاجتك…عندها لن يضربك الكبرياء عندما تكون فوق قمة الهرم… ولن تغتر بالدنيا.. فأنت تعلم أن كل زيادةٍ في حبات المجد.. ستَنقص مُقابلها حبةً أخرى…
و صدقني صدقني.. ستجد نفسك مرتاحًا عندما تنقلب عليك الدنيا لأنك تعلم أن ما نقص منك قد ازداد في حبات أخرى و ستجد كلمات الشكر على لسانك للنعم الموجودة حاليا بدلاً من كلمات الغضب …. 
و لكن دعني أخبرك عن حبات لا تنقص أبداً بل و تنَجيك في الدنيا و الآخرة …
 ( ما نقص مال من صدقة )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *