نحو أجندة مستقبلية لبحوث الإعلام !

هذا هوعنوان المؤتمر العلمي الثالث للمعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، وجاء هذا المؤتمر في إطار الجهود الحثيثة لتطوير البحوث والدراسات الأكاديمية في مجالات الإعلام، والتي يمكن أن تنعكس نتائجها علي تحسين أداء الإعلام المصري والعربي بوجه عام. 
وبالرغم من وجود فجوة حادة بين البحوث العلمية والتطبيقات الميدانية في جميع القطاعات بمصر، فإن هذه الفجوة تبرز بشدة في مجال الإعلام،  فالبحوث العلمية عادة ما تسعي إلي التطوير واستخدام الإمكانات المتاحة لتحقيق أفضل النتائج والوصول لما ينبغي أن يكون، بينما واقع الأداء الإعلامي يسودة الارتجال والتخبط والعشوائية ومعاداة الأسلوب العلمي في وضع السياسات وتحديد أولويات الاهتمام، وضبط الأداء لما يحقق صالح الفرد والمجتمع. ومع التسليم بأن علوم الاتصال والإعلام لازالت في مرحلة وضبط المفاهيم والمصطلحات وبناء النماذج والنظريات بالمقارنة مع العلوم الأخري التي استمدت دعائمها، إلا أن المتابع لبحوث الإعلام طوال القرن العشرين يلاحظ عدم وجود اتفاق كامل حول وظائف وسائل الإعلام في المجتمع، بل كثيرا ما يحدث الخلط بين الوظائف والتأثيرات، فبينما تهتم الوظائف بالدور العام الذي تؤديه وسائل الإعلام، نجد أن التأثيرات عبارة عن نتائج وتحديد لهذه الأدوار العامة. وعلي الرغم من عدم توصل علماء الإعلام لفهم كامل ودقيق لتأثير وسائل الاتصال علي العوامل النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية علي حياة الناس، إلا أن هؤلاء العلماء حشدوا قاعدة من نتائج البحوث التجريبية والمسحية التي تساعد في فهم هذه الظاهرة، ولعل إحدي المهام الأساسية لباحثي علوم الاتصال تكمن في تجميع تلك النتائج العلمية حول آثار وسائل الاتصال علي المتعاملين معها من قراء ومستمعين ومشاهدين ومتفاعلين مع وسائط الإعلام الجديد، ومحاولة صياغة نظريات تساهم في فهم هذه الظاهرة، والتنبؤ بما يمكن أن تؤدي إليه من إيجابيات وسلبيات. ويعد هذا المؤتمر بمثابة وقفة مع النفس من جانب الباحثين في الاتصال والإعلام لتقييم نتائج البحوث السابقة ومدي إسهامها في تقديم إضافة منهجية ومعرفية للتراث العلمي الأكاديمي في هذا المجال. صاحب فكرة هذا المؤتمر الصديق الدكتور محمد سعد ابراهيم عميد المعهد الدولي العالي للإعلام بالشروق، حيث يري أن معظم البحوث الإعلامية في مصر والمنطقة العربية مازالت أسيرة البحوث الكمية التي لم يصاحبها تطور نوعي علي المستويات النظرية والمنهجية والمعرفية. وبالرغم من بعض الجهود البحثية التي ترتاد مجالات جديدة ومبتكرة، وتسعي إلي تطوير المنتج البحثي العربي، وتعميق المعرفة العلمية في مختلف التخصصات الإعلامية، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ومبعثرة، ولا تتناسب مع الزيادة المطردة في أعداد الباحثين، والحجم الهائل من رسائل الماجستير والدكتوراه الذي لا ينطوي علي إضافة علمية حقيقية، وصاحب ذلك إنشاء العديد من كليات ومعاهد وأقسام الإعلام دون توافر البنية الأساسية والطاقة البشرية والمعامل والتجهيزات لتأهيل كوادر بشرية مؤهلة للعمل في هذا المجال الذي يشهد تطورات متلاحقة، ودون دراسة احتياجات السوق الإعلامي. إن بحوث الإعلام في حاجة إلي مراجعة نقدية ومواجهة للذات وكشف عورات ما هو قائم حتي يمكن صياغة أجندة بحثية جديدة تواكب التطور العلمي الهائل في هذا المجال وتنعكس نتائجها علي تحسين واقعنا الإعلامي الكئيب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: