رغم كراهيتي الشديدة لكلمة الربيع العربي او الربيع العبري كما اسماه البعض والذي فتت العالم العربي دون ان يتكلف اعداؤنا دولار واحد ، فنحن العرب قضينا على انفسنا بأنفسنا لمصلحتهم وادى بنا ذلك الى : سقوط نظام بن علي في تونس وسقوط نظام مبارك في مصر، وسقوط نظام القذافي في ليبيا و الحرب الأهلية الليبية ،وسقوط نظام صالح في اليمن والحرب الاهلية بها ،والحرب الأهلية السورية ومطالبة دول كثيرة الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي ووصفه بأنه “فاقد للشرعية ، واخيرا ظهور داعش
بالحديث عن أساليب وادوات حروب الجيل الرابع فإن الحرب النفسية المتطورة للغاية تدار من خلال الاعلام والتلاعب النفسي واستخدام محطات فضائية تكذب وتقوم بتزوير الصور والحقائق ( تمويل المحطات او الاعلاميين او اصحاب المحطات) ويستخدم فيها وسائل الاعلام التقليدية والجديدة (مواقع التواصل الاجتماعي)
ونحن اليوم نعيش حالة من الربيع ليس على مستوى الدول ولكن على المستوى الاعلامي في مصر حيث سقطت قنوات فضائية عديدة نتيجة قلة مواردها المالية او نتيجة تحول الشركات الاعلانية عنها فهل سيكون الربيع الاعلامي مثل الربيع العربي يأتي بما هو سيء لمصر ؟!
فقد أعلنت مجموعة إعلام المصريين ومجموعة دي ميديا D mediaأنه فى إطار سعيهما نحو تكوين كيان إعلامي مصري قادر على المنافسة فقد تم دمج شركة D Media المالكة لقنوات دي ام سي dmc , مع مجموعة إعلام المصريين المالكة لقنوات اون تي في لإنشاء كيان إعلامي قوي يستطيع استعادة الدور الريادي للإعلام المصري إقليميا ودوليا.
حيث قالت مجموعة إعلام المصريين فى بيانها إن اللحظة الراهنة بما تشهده من تغيرات فى اقتصاديات الإعلام تحتم وجود كيان إعلامي مصري قوي ، يسمو فوق التنافسية الضيقة ويطمح إلى خلق منظومة إعلامية مصرية رائدة وقادرة على المنافسة محلياً وعربياً .
وذلك فى إطار خطة شبكة اون تي في لتطوير قنواتها لتكون شبكة القنوات التلفزيونية الأولى فى مصر بدلا من شبكة تلفزيون الحياة ويأتي ذلك بعد اندماج شركة ميديا لاين المالكة لشبكة قنوات النهار مع شركة فيوتشر ميديا المالكة لشبكة قنوات سي بي سي وكل ذلك في مواجهة شبكة تلفزيون ام بي سي و غياب واضح للتلفزيون المصري الرسمي.
فما يحدث على الساحة الإعلامية من اندماجات أثار مخاوف البعض ، لانه سيكون ضد التنوع، خاصة أنه من المتوقع أن يكون هناك المزيد من الصفقات لتكوين كيانات إعلامية وصحفية كبرى “شبه احتكارية” تؤثر سلبا على الكيانات الصغيرة وتضربها في مقتل فهو اندماج لشركات اعلانية في الاساس تمتلك مؤسسات اعلامية لكي يتحوذوا على كعكة الاعلانات
غير ان الدمج والاستحواذ له أغراضه السياسية، بحيث يكون لرجل الأعمال ظهير إعلامي قوي، يحقق من خلاله امتيازات اقتصادية، ويمكن أن يضغط على الدولة في أي مرحلة، لكن في حدود علاقته بالنظام.
وان هذه التحالفات الاعلامية بشكل عام يمكن ان يكون أساسها توفيق الأوضاع قبل تطبيق اللائحة التنفيذية قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والاعلام حيث جاء في المادة 58 من مشروع القانون الموحد قبل حذفها لتوضع باللائحة :
انه يجب انشاء شركة تمثل محطة إذاعية واحدة، أو قناة تليفزيونية واحدة، أو خدمة إذاعية أو تليفزيونية واحدة على شبكة المعلومات الدولية ، وقد تتخذ الشركة شكل الشبكة الاذاعية أو التليفزيونية. والشبكة الإذاعية أو التليفزيونية لا يزيد عدد قنواتها عن سبع قنوات، ولا تشمل الشبكة أكثر من قناة واحدة عامة أو اخبارية. ولا يجوز الجمع بين النشاط الإذاعي والنشاط التليفزيوني فى شركة واحدة، ولا يحق للشخص الطبيعي أو المعنوي أن يمتلك أو يسهم فى أكثر من شركة واحدة.
ولا يقل رأس مال الشركة عن خمسة وعشرين مليون جنيه للقناة التليفزيونية الإخبارية أو العامة، وخمسة عشر مليون جنيه للقناة التليفزيونية المتخصصة، وسبعة ملايين جنيه للمحطة الإذاعية الواحدة
وجدير بالذكر ان الإعلان والإعلام، الفارق بينهما أكثر من حرف فالإعلان هو: نشر معلومات عن السلع أو الخدمة في وسائل الإعلام المختلفة بقصد بيعها – نظير مقابل مادي- ويتحكم المعلن فى مكان وزمان نشر الرسالة الإعلانية. اما الدعاية فهي نوعان : الدعاية الرمادية: تستند إلى بعض الحقائق وتضيف إليها بعض الأكاذيب ولا تكشف المصدر, الاتجاه , الأهداف (الإذاعات السرية)، والدعاية البيضاء: تخاطب العقل والعواطف وتعتمد على عرض الحقائق وتكشف المصدر ، الاتجاه ، الأهداف ، ويستخدمها رجل العلاقات العامة. أما الإعلام فهو: نقل المعلومات والحقائق والأفكار عن المجريات و الأحداث التي تمس حياة الجمهور بشكل مباشر أو غير مباشر وبالدرجة التي تجعله يهتم بها ويتابع تطوراتها ، ومن وسائل الإعلام الأساسية: الصحافة والإذاعة والتلفزيون.
وفي الختام أوكد على أن الاعلام الجيد هو الذي يجذب الاعلان ويرفع من شأن القنوات والمحطات وليس العكس، والحكومة المصرية لو استطاعت أن توفر مصادر مالية ثابتة للمؤسسات الاعلامية ستغير مستوى الاعلانات بشكل كبير، فهذا الأمر بالتأكيد سيسهم في احداث تغييرات جادة في الاعلام. فمصر لن تنهض إلا بإعلامها الرسمي .

جريدة أحوال مصر
