مصطفى البلك يكتب… “سيادة الرئيس.. كرم نور الشريف”

لم اعد اتذوق طعما للسعادة .. كل يوم يمر افقد فيه عزيزا علي .. لم ارغب في فقدانه لكنها لعبة الحياة تاخذ منا كل شئ جميل .. فخلال هذا العام فقدت الكثير من الاصدقاء المقربين .. بل واصبح من المعتاد بين الحين والاخر يصلني خبر رحيل صديق عزيز .. فرحل خالد صالح وسامي العدل وما بينهما وصولا برحيل الصديق الاخ الانسان العظيم نور الشريف مصابي فيه كان كبيرا .. فعلا رحيله بالنسبة لي كان مصيبة كبيرة اخذت من القلب ما تبقي من طعم للحياة ، وعندما سمعت الخبر ظننت انها اشاعة تعودت بين الحين والاخر على سماعها .. حيث كنت اسارع بالاتصال به ، وكان يرد علي واسمع صوته وهو يقول لي ” يا بلك يا جدع ” فأتأكد انها اشاعة ، ولكن الراحل اغلق تليفونه بعد ان اتفقنا على اللقاء في اعقاب الاحتفال بعيد ميلاده الاخير .. فمن يؤكد لي الخبر او ينفيه فاتصلت بالصديق المخرج حسني صالح الذي بادرني بقوله البقاء لله نور توفي .. هنا ادركت صحة الخبر ولكن انا رافض لتصديقه .. طلب مني بالجمهورية تغطية الجنازة والعزاء ولكني رفضت .. لانني تعودت من سنوات كثيرة ان اجلس مع الراحل كاصدقاء فمنذ اخر حوار لي معه وكان في بداية عام 2000 في شاشتي وكلما بادرت بطلب عمل حوار معه كان يقول لي كنت جاي تقعد معي كصديق ام صحفي فاقول له صديق فيقول لي نقعد اصدقاء ، وصارت اللقاءات بيننا كاصدقاء نتحدث في كل شئ في الفن في السياسة في الادب في الثقافة في احوال البلد ، وكنت اسعد بهذه الجلسات .. تعلمت منها الكثير وفهمت منها اشياء كانت خافية عني وتعلمت منه الانسانية وحب الناس وحب مصر التي كان يعشقها .. وحرصت ان اذهب لوداعه كصديق .. وقفت امام الجثمان في احد اركان المسجد وكنت سعيد وانا اري تلاميذه يجلسون حوله يودعونه الوداع الاخير ومنهم عمرو يوسف وحسن الرداد الذي لم يتمالك نفسه من البكاء .. لم اتمالك نفسي دموعي صعب التحكم فيها ، حرصت ان اشارك في حمل جثمانك مثل الكثيرون الذين حرصوا علي ان يحملوك علي الاعناق وهذا لم يكن الا اعتراف من الجميع بانك الانسان الصديق الاستاذ المعلم الفنان الذي كان دائما يحرص علي الوقوف بجانب الجميع .. هؤلاء جاءوا لوداعك حبا واعتزازا بك يا صديقي الذي افتقده كثيرا .. 
لم اقابل في حياتي انسانا يؤثر غيره علي نفسه مثلما كان يفعل نور الشريف وذكرت انه كان دائما يرفض ان اجري حوارا معه وكان يفضل ان نجلس معا كاصدقاء ،فكان يدعوني لحضور اول يوم تصوير لاعماله ، وانا كصحفي احاول ان انتهزها فرصة لاجراء حوارا معه وحقيقة كان يقول لي انا اخذت حظي من الشهرة والحوارات تعالي اعرفك علي مخرج العمل وكاتب العمل والوجوه الجديدة التي تحتاج ان تكتب عنهم وبالفعل اجد نفسي امام رغبته اجري حوارات واقوم بعمل اخبار لكل المشاركين في العمل معه ، علي عكس نجوم كبار كانوا يحرصون علي ان اقوم بعمل حوارات معهم وان اغطي اخبارهم الفنية ولا يلتفتون لمن يعمل معهم ، وكان الراحل صديقي العزيز يحرص مع كل عمل جديد له علي ان يقدم للوسط الفني العديد من الوجوه الجديدة التي صارت نجوما كبار ، فكنت ىمدرسة للانسانية والاخلاق والفن واذكر انه هو من لفت نظري للصديق احمد زاهر في اول ظهور فني له في الرجل الاخر ، بالفعل كان انسانا بمعني الكلمة وتعلمت منه معني الايثار واذكر اننا كنا مدعوين للاحتفال بنجاح احد اعمال الفنان الكبير يحيي الفخراني في احد الفنادق الكبري ، وكان هذا قبل ثورة يناير 2011 وعندما دخلنا القاعة كان يجلس الفنان يحيي الفخراني ووزير الاعلام في ذلك الوقت انس الفقي ومجموعة من نجوم العمل ومخرجه وكاتبة فسلمنا عليهم وهنا جاء الجميع للسلام علي الراحل نور الشريف واتجهت اليه كل وسائل الاعلام لعمل حوارات معه فسلم واعتذر عن عمل اي لقاءات ثم اخذني من يدي لنجلس بعيدا ، فسالته في فضول وتعجب ليه نجلس بعيد ! ما نقعد علي نفس الطاولة التي عليها النجوم ووزير الاعلام ،، فقال لي الليلة ليلة عرس وفرح ليحيي الفخراني واسعد لما تكون الاضواء كلها والكاميرات مسلطة عليه ، ولا اريد ان اخذ شئ من هذه الاضواء فيحيي فنان عظيم يستحق ان نفرح له جميعا ، وبالفعل جلسنا مع مجموعة من الاصدقاء في مكان بعيد نوعا ما .. ولاسف فهم انس الفقي ما فعله نور بشكل خاطئ وغضب ظنا منه ان نور لا يريد ان يجلس معه علي ترابيزة واحدة ، وحدث بعد هذا الاحتفالية شئ مش ظريف اترفع عن الحديث عنه .
كنت اعمل مستشارا اعلاميا لمجموعة MBC وكلفت بتنظيم مؤتمر صحفي لمسلسل العطار والسبع بنات في دبي وحضر الفنان الكبير الراحل نور الشريف بطل العمل والمهندس عبدالرحمن حافظ الذي كان يتولي رئاسة مجلس ادارة مدينة الانتاج الاعلامي في هذا الوقت ومجموعة العمل وفي اعقاب المؤتمر كان مقررا ان يجري نور الشريف لقاء تليفزيونيا ل MBC وكان اللقاء سيتم تصويره علي كرومه وكان القميص الذي يرتده الراحل نفس لون الكرومه وطلب منه تغيير القميص وحقيبة ملابسه كانت في الفندق الذي يبعد مسافة كبيرة عن مقر ال MBC فقلت له احد الاصدقاء اشتري لي قميصا مقاسه كبير وهو موجود معي في المكتب وبسرعة احضرت القميص والحمد لله طلع مقاسه وصور اللقاء ، فقلت له حلال عليك القميص خلي بالك منه سوف احضر خصيصا للاطمئان عليه وازوره لما ترجع مصر فقال لي “ده مسمار حجا ” وضحكنا وفي كل مره كنت اتقابل معه كنت اساله عن القميص فيضحك ضحكته الطفوليه الجميلة التي كانت تسعد كل من حوله 
مالا يعرفه الكثيرون عن الراحل العظيم نور الشريف عشقه للفنون التشكيلية وكان حريصا علي حضور المعارض الفنية وكان يصطحبني معه ، كما انه يملك مجموعة كبيرة من اللوحات الفنية ، وانني سوف احاول مع العظيمة الفنانة بوسي ومي وساره ابنتاه لعمل معرض فني يحمل اسم مقتنيات الفنان الراحل نور الشريف ، ويري الجميع مدي حبه للفنون والثقافة . 
هناك امنية كان يتمناها الراحل العظيم نور الشريف وهي ان يعرض فيلمه ناجي العلي علي شاشات التليفزيون المصري ، وحاول وحاولت اكثر من مره ان نقنع مسئولي التليفزيون المصري بعرض الفيلم ، اهداء من نور الشريف واكرر واطالب الصديق عصام الامير رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون الموافقة علي عرض فيلم ناجي العلي والنسخة موجودة ، بل واطالب الرئيس السيسي ورئيس مجلس الوزراء المهندس ابراهيم محلب بان يامرا بعرض ناجي العلي علي شاشات التليفزيون المصري تكريما لنور الشريف ، فكفي ما تعرض له من ظلم في حياته بسبب انتاجه لهذا الفيلم ، والوقت قد حان لتكريمة فقد كرمه كل من عرفه ويجب ان تكرمه الدولة بعرض ناجي العلي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *