“من وحي قانون الخدمة المدنية الجديد..الدولة العميقة، وثقافة التغيير..!”

تطالعنا الصحف ووسائل الاعلام بكل اشكالها؛ المقروءة والمسموعة والمتلفزة،  بالاحتجاجات والاعتراضات الواسعة  على قانون الخدمة المدنية الجديد…  بدءا من تغطية وقائع التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، نهاية بآراء الموظفين والعمال ومن يمثلهم في النقابات والاتحادات وغيرها.. حيث يملئون الشاشات وهواء المذياع، ويخط الصحفيون ” الثوريون الشرفاء” المناصرون للعمال والطبقات الوسطى كلمات رنانة –  بدون دراسة او شبهة من تحليل – عما يرسخه هذا القانوت من تقنين للفساد، وظلم العاملين بالدولة الذين افنوا حياتهم في خدمة الوطن!!! ومن تشكيك في نيات المصدرين لهذا القانون ( الحكومة المعادية ابدا لشعبها) الى التشكيك في اغلب الآليات والادوات الجديدة التي جاء بها القانون ليصلح عوارا في القانون الاسبق ( قانون …….. ) وما ترتب عليه وعلى السبعة عشر تعديلا التي تمت عليه طوال هذه الاعوام الاربعين  من ترهل وممارسات حكومية بالغة التردي… 
هم بذاتهم من كانوا – حتى الامس القريب جدا – يملئون الشاشات والصحف ايضا، بالاعتراضات والنقد اللاذع والتحليلات المقعرة والمحدبة عما اوصلتنا اليه تلكم ” الدولة العميقة” ….
فهل آن للدولة العميقة ان تتفكك رويدا رويدا ؟؟ ام اننا سنظل قابضين على جمر النار، لا نريد منه خلاصا كما لا نستطيع تحمل لفحاته الحارقة حرقة ايام شهر اغسطس الذي يمتحننا الله فيه ؟؟؟
وبدون الدخول في تفصيلات القانون ومواده، وايها يحظى بالجانب الاكبر من الاعتراضات،  فانه من الافضل التحدث – من وجهة نظرى الشخصية والمهنية – عن ايجابيات هذا القانون والنقلة النوعية التي سوف ينقل اليها جهازنا الاداري والثقافة الجديدة التي سوف يتبناها العاملون به، وصولا بدولتنا الفتية الطامحة  الى اللحاق بما فاتها ..
كما انه من خلال هذا الحديث والتحليل للايجابيات – كما نراها – سوف يتم دحض اغلب الدعاوي التي يتقولون بها على القانون..
سوف اتناول بعض المواد او النقاط في هذا القانون- من الناحية المهنية- وليس كلها.. اجمل هذه النقاط فيما يلي:
1. نظام التعيينات الجديد عن طريق المسابقة الالكترونية.
2. تقييم الاداء من خلال ( التغذية العكسية الواردة من 360 درجة).
3. مدونة السلوك الوظيفي.
4. بعض الممارسات الادارية المتعلقة بالفساد والمحسوبية مثل تعيين الاقارب في مصلحة واحدة.. ونظام الاجازات بدون مرتب…
5. معنى ادارة الموارد البشرية الحديثة.
لنتحدث اولا عن نظام التعيينات الجديد بالمسابقة الالكترونية، ونورد هذه النقاط: 
– نظام التعيينات بالمسابقة الالكترونية مرتين فقط كل عام لكل الجهات الحكومية المطبق عليها القانون.. وهو ما يحقق قدرا كبيرا من الشفافية والبعد عن الانتقائية والمحسوبية في الاختيار.. كما يؤدي الى التحسن الواضح فيما يسمى تحليل الطلب على القوي العاملة وحاجة المؤسسات من العمالة ليحدث مرتين سنويا . وهي عملية تتواكب – في ادارة الموارد البشرية الحديثة – مع التوجهات الاستراتيجية للوزارة او الهيئة الحكومية وما تريد تحقيقه من اهداف وانجازه من مشروعات..
–  يتم وضع التوصيف الوظيفي للموقع الشاغر، ومتطلبات شغله من قدرات ومهارات ودراسات يجب ان تتوافر في الشاغل بواسطة المختصين في كل مؤسسة، بل وفي كل ادارة.. فالتوصيف الوظيفي لشاغلي وظائف التسويق غير التوصيف الوظيفي لشاغلى وظائف خدمة العملاء ، غير التوصيف الوظيفي لشاغلي وظائف فنية او تخصصية… وهكذا.. وهذا الجهد – اذا تم على وجهه الاكمل- لاصبح ثورة حقيقية في جهازنا الاداري الحكومي… يشرف ويتابع ويقنن هذه التوصيفات نخبة من خبراء الادارة والموارد البشرية التي علمنا ان منهم بعضا من القطاع الخاص وهو شيء محمود جدا لتنوع واختلاف ودولية خبرات هؤ لاء.
– اما الخوف من هذه المسابقات التي تجري بواسطة الحاسب الآلي فمردود عليه من كل الوجوه.. مثل هذه الاختبارات لا تتطلب ان يكون الموظف ( الغير حاصل على مؤهل عال مثلا) ملما الماما جيدا بتطبيقات الحاسب الآلي.. ولكن عليه فقط ان يحسن استخدام التطبيق الذي امامه والمشروح جيدا في كل الاحوال..  الاسئلة والاختبارات في مثل هذه المسابقات تقيس العديد من المهارات اللغوية، والفنية، المهارات الشخصية والذكاء الانفعالي،القدرة على التواصل مع الآخرين واتخاذ القرارات وما شابه..  هناك عشرات الآلاف من هذه الاختبارات وقياس القدرات على المواقع العالمية ويعرفها كل اساتذة الادارة وعلم النفس.. كما انها تستخدم في جميع  فروع الشركات متعددة الجنسيات ( او العابرة للقارات كما يحلو تسميتها) والعديد من الشركات المصرية الخالصة وتحديدا في مجال تكنولوجيا المعلومات في مصر والعالم العربي كله من فترة طويلة وثبت نجاحها في اختيار افضل العناصر.
كما ان كثيرا من شبابنا يعرفون هذه التطبيقات والاختبارات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وتدريبات المهارات الشخصية التي حضروها في الجامعات قبل تخرجهم..
– النقطة الاكثر اهمية في هذا الموضوع هي معايير الاختيار، وهل هي فقط المسابقة وماذا عن التقدير الجامعي المرتفع ؟؟؟ 
الم نشتك مر الشكوى ونئن من حال خريجينا ومن تردي التعليم الجامعي ومخرجاته ؟؟ الم نتباكى على التلقين والحفظ وحاجتنا الى ثورة تعليمية تقوم على التفكير وتعليم اطفالنا وتلاميذنا التفكير المنطقي وكيفية حل المشكلات وما الى ذلك ؟؟
لا نبخس المتفوقين – دراسيا – حقهم ولكن ما بالنا ننادي بالشيء ونقيضه ؟؟ ام ان من يحتجون الآن تنواسوا ما كانوا يحتجون عليه سابقا ؟؟
وثانيا، اود الحديث عن نظام تقييم الاداء المسمى ” التغذية العكسية الواردة من 360 درجة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *