محمد يوسف العزيزي يكتب… “تواريخ لن ننساها..!”

عمار يا مصر 
لم أكن قد جئت للدنيا عندما شق الصمت صوت من بلادي يقول ( فجر 23 يوليو ) ثورة بيضاء لم ترق فيها نقطة دم.. غيرت بعد أيام قليلة الخريطة الاجتماعية في مصر وانحازت للسواد الأعظم من الشعب المصري، وكان عمري تجاوز العام عندما هتف عبد الناصر في الشعب المصري من فوق منبر الأزهر الشريف قائلا: سنقاتل .. سنقاتل .. والله ينصرنا ويقوينا ، ولم أكن قد بلغت من العمر العامين عندما جاب الآفاق صوت ناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية في السادس والعشرون من يوليو 1956 ليعلن عودة الحق لأصحابه ويسمح للمصريين من أبناء هذا الوطن أن يأخذوا العزاء في من فقدوهم في حفر قناة السويس في الفترة من 1859 وحتى 1869 .
في الساعة التاسعة والنصف من صباح 5 يونيو 1967 وكنت قد تجاوزت الثانية عشرة من العمر وأنهيت المرحلة الابتدائية مرت علي ارتفاع منخفض طائرات حربية بسرعة فائقة فوق بلدتي وتسبب صوت الطائرات في تهشيم وسقوط زجاج المحلات في الشارع وإحداث حالة من الفزع والهلع لم نكن قد عرفناها من قبل .. وقتها قال لنا الكبار أن الطائرات اخترقت حاجز الصوت وأحدثت هذه الفرقعة الشديدة .. بعدها عرفنا أن إسرائيل دخلت حربا مع مصر وانتهت الحرب باحتلال سيناء.. وعشنا حالة انكسار كبيرة .
يوم 1 يوليو 1967 وبالقرب من ضاحية بور فؤاد عندما حاولت المدرعات الإسرائيلية احتلالها، لكن قوة من الصاعقة المصرية نجحت في صد الاعتداء الإسرائيلي وإجباره علي العودة بعد تكبيده خسائر كبيرة.. كانت معركة رأس العش بمثابة الشرارة التي أدت لاندلاع حرب الاستنزاف على ضفتي قناة السويس لنحو ثلاث سنوات .. وأعادت الثقة بالنفس لقواتنا المسلحة ومحت حالة الانكسار سريعا .
في السادس من أكتوبر 1973 وفي الثانية ظهرا إلا خمس دقائق كان العبور العظيم الذي سطر صفحات من نور في تاريخ العسكرية المصرية وأعاد الأرض وجبر الخاطر ورد الكرامة لمصر وشعبها وللأمة العربية ومازال تأثير العبور حاضرا في كل أكاديميات العالم العسكرية تأكيدا علي قدرة المصريين علي الأخذ بالثأر وصنع النصر 
30 يونيو2013 ثورة شعب قرر ألا يتحول إلي قطيع وخرج بالملايين مدافعا عن دولته الوطنية عندما شعر أنها في خطر، وعندما أدرك أن خاطفيها يريدون تقسيمها وتفتيت جيشها وبيعها قطعة.. قطعة لمن يدفع ولمن لا يدفع.
3 يوليو 2013 إعلان مصر الجديدة التي أبت الركوع أو الاستمرار في حالة الانكسار.. مصر للمصريين المحبين وليس للكارهين .. مصر المنارة والحضارة .. مصر السبيكة النادرة العصية علي التحلل أو التفكك.
26 يوليو 2013.. شعب يفوض قائد.. بعد دعوة للخروج والتفويض وفي أقل من 48 ساعة وفي صيام رمضان وحر الصيف تخرج الملايين أيضا تملأ الشوارع والميادين تقبل من القائد أوراق اعتماده وتفوضه وتكلفه بحماية مصر وحراسة حدودها التي لم تتغير منذ خلقها الله ومنذ وحدها جيش مينا موحد القطرين . 
6 أغسطس 2014.. صياغة جديدة للإرادة المصرية وتكليف بحفر قناة جديدة تسمح بمرور قوافل السفن من الشمال والجنوب دون توقف .. والتكليف أن يتم إنجاز ذلك في عام لا يزيد يوما.. وتدق ساعة العمل ويخرج المارد المصري من القمقم .. قابلا للتحدي .
6 أغسطس 2015.. إشارة الانطلاق.. مصر تنطلق إلي آفاق جديدة بعد أن صنعت نموذجا مصريا خالصا.. مصر والمصريون يستردون الثقة بأنفسهم بعد سنوات من فقدها بسبب الفوضى والتصدي للمؤامرة علي الوطن .. مصر تنطلق بعزيمة الأقوياء .. مصر تنطلق بإرادة مستقلة أربكت أعداءها وأجبرتهم علي إعادة حساباتهم من جديد.
تواريخ عاصرتها وعايشتها وكنت شاهدا عليها زادتني فخرا ببلدي وبالشعب الذي أنتمي إليه .. تواريخ تجعل من عاشها محظوظا ومن تابعها عاشقا لتراب هذا الوطن.. وتحيا مصر عزيزة .. قوية.. قادرة علي الحياة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *