نادر بكار يكتب… “عن حاجتنا إلى الإنجاز..!”

رغم ميلى إلى التحفظ على أى مبالغة فى فرح أو حزن، عند أى انتصار أو انكسار لكنى أتفهم تماما ــ حتى مع من أختلف معهم فكريا وسياسيا ــ حالة الفرح العارمة الممزوجة أحيانا بتضخيم الأرقام واختلاق القصص ونحت الألفاظ المثيرة والعناوين البراقة.. بل حتى الهجوم بشراسة على أى محاولة لوضع إطار علمى لتقييم مشروع قناة السويس الجديدة أتفهمه لو كان صادرا بصورة عفوية ممن يحب هذا الوطن ويحرص على حاضره ومستقبله.
أتفهمه لأننا بحاجة إلى تشرب (ثقافة الإنجاز).. بحاجة إلى اكتساب (ثقافة الانتصار).. نحن أمة صار لها وقت طويل جدا تَئِدُ انتصاراتها فى مهدها وتستعيض عنها بالكذب والتدليس والاختلاق وحكايات أبو زيد الهلالى! نُعرض عن ميادين أثبتنا فيها تفوقنا بالفعل ونهجرها إلى ميادين بطولة وهمية لا ينال الشعب المسكين منها إلا الشعارات الرنانة والأمانى الكاذبة.
افرح كما المصريين، وتزداد فرحتى كلما ازدادت مصرية الإنجاز وكلما كان مؤشرا ــ لا نحتاج إليه حقيقة ــ على أننا نستطيع بمفردنا أن نصطف فى صفوف الكبار.. أفرح حينما نتجاوز الجدال العقيم، ونتخلى ــ ولو للحظات ــ عن محاولاتنا المستمرة لصبغ بعضنا البعض بما يراه كل منا مناسبا.. أفرح حينما توحدنا لحظات الإنجاز حتى ولو أساء البعض استغلاله ليستر به عورات من الإهمال والفشل والظلم فى قطاعات أخرى!
اندهشت كثيرا لفرح بعض المصريين بتحليق (الرافال) الفرنسية فى سماء القاهرة، اندهشت رغم قدرتى على التماس العذر للمواطن البسيط الكادح ليل نهار بعدما أقنعته برامج التوك شو بضخامة إنجاز لم يتحقق.. (الرافال) لا تحتاج إلى مثلى ليتحدث عنها، المقارنات موجودة على صفحات الإنترنت المتخصصة فى هذا الشأن لمن أراد، لكنى بلاشك لى الحق أن أندهش من القدرة على اقناع الناس بإنجاز وهمى.. لى الحق أن أضرب كفا بكف على من يصدق أن هذا فتح مبين وكأننا انتزعنا الرافال من المصانع الفرنسية بعدما رفعنا أعلامنا على قمة إيفل! صفقة رابحة للفرنسيين بلا شك واختبار مجانى لقدرات الطائرة القتالية على طول جبهاتنا فى سيناء والحدود الغربية… وحدها طائرة مصرية تحلق فى سمائنا قادرة على جعلى أطير فرحا بجوارها!
نحتاج إلى ثقافة نميز بها بين الوهمى والحقيقى من إنجازاتنا، نفرق بها بين الصدق والتدليس، نتذوق بها الموضوعية ونَمُجُّ المبالغة.. نحتاج إلى ثقافة الإنجاز! مبروك لنا جميعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *