مرصد الإفتاء: السطو على أعضاء الإنسان الحى أو الميت مخالف للشريعة

أكد مرصد الفتاوى التكفيرية، والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء، اليوم السبت، أن السطو على أعضاء الإنسان الحى أو الميت من الأمور المخالفة لنصوص الشريعة الإسلامية، ومقاصدها بإجماع العلماء قديمًا وحديثًا، وقد أرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مبدأ حرمة الاعتداء على الأجساد والأموال والأعراض بقوله: “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام”.
جاء ذلك فى أعقاب رصد أخبار تفيد قيام تنظيم “داعش” الإرهابى بإجبار أطباء على إزالة أعضاء، وأجهزة فسيولوجية، لسجناء بعد إعدامهم من أجل المتاجرة بها، حيث أجاز التنظيم سرقة الأعضاء البشرية، استنادا إلى فتاوى شاذة قديمة.
وأوضح المرصد أن سرقة الأعضاء البشرية والاتجار فيها، حرام شرعا، ويدخل فى باب الجناية على ما دون النفس، وعقوبته فى هذه الحالة هى القصاص، استنادا لقول الله تعالى: “وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص” “المائدة:46″، لتكون رادعًا لتلك التنظيمات والجماعات التكفيرية، التى تشرع من الدين ما يحقق لها أهدافها، ويتسق مع توجهها.
وبيَّن المرصد أن الشريعة الإسلام مبناها وأساسها على مصالح العباد فى المعاش والمعاد، فلقد جاءت لتحفظ على الناس أنفسهم، وعقولهم، ودينهم، وأعراضهم، وأموالهم، فهذه الأمور الـ5 هى مقاصد الشرع الكليَّة، أو الضروريات المراعاة فى كل ملة.
وتابع المرصد أن حفظ النَّفس من أهم هذه المقاصد بل هو أوَّلها، فقد نـهى الشرع الإنسان عن إلحاق الضرر بنفسه بأى شكل من الأشكال، وأمره باتخاذ كل الوسائل، التى تحافظ على ذاته وحياته وصحته، ويمنع عنها الأذى والضرر، فأمره بالبُعد عن المحرَّمات والمفسدات والمهلكات، وأرشده للتداوى عند المرض، باتخاذ كل سبل العلاج والشفاء.
ولفت المرصد إلى أن التنظيمات التكفيرية، تسعى لجلب التمويل اللازم للعمليات الإرهابية بشتى الطرق غير المشروعة، ثم تبحث فى شواذ الأقوال وغريبها، ما كتب قديما لتشرعن تلك الممارسات، وتؤصل لها دينيًا، مستغلة جهل البعض، وعدم درايتهم بعلوم الشريعة ومقاصدها.
ولفت المرصد إلى أن تنظيم “داعش”، يعد أحد التنظيمات الكبرى فى مجال الاتجار بالبشر، حيث قام التنظيم بعمل أسواق للنخاسة، يتم فيها بيع البشر والاتجار بهم، إلا أنه يتميز عن باقى تنظيمات الاتجار بالبشر فى أنه يسعى إلى إيجاد إطار شرعى ودينى، يبيح له ارتكاب تلك الجرائم، ولا يتورع عن لى عنق النصوص، وتأويلها والبحث عن شواذ الأقوال والفتاوى، لإضفاء الشرعية الدينية على ممارساته الإجرامية فى حق الإنسانية.
وأكد المرصد أن قيام “داعش” بسرقة الأعضاء البشرية والاتجار بها، إنما هو حلقة فى مسلسل البحث عن تمويل الإرهاب، ودعم الإرهابيين، الذى يستهدف ضرب استقرار الدول وأمنها والسيطرة على أراضيها، ونهب ثرواتها وخيراتها، وصولا إلى استعباد مواطنيها والاتجار فى أعضائهم، لتستمر الدائرة، التى تكفل لتلك التنظيمات الاستمرار والنمو والنجاح فى تجنيد المزيد من الأفراد.
ودعا المرصد إلى مواجهة هذه الجرائم المتزايدة من قبل هذا التنظيم، والعمل على نزع الإطار الدينى عنها، وفضح تلك الممارسات، أمام العالم أجمع، لتتضح الصورة كاملة أمام الناس، ويميز الله الخبيث من الطيب، ويفقد هذا التنظيم السند الشرعى، الذى يحاول بشتى الطرق الارتكاز عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *