لواء بحري اح محمود متولي يكتب.. “مـــن المســـــئول..؟!!”

إن الجيل الرابع من الحروب ( الحروب الغير متماثلة ) والذى نحن بصدده حالياً، هو نوع انتشر خلال العقــدين الأخيرين لافـشال الـدول بالاستعانة بالقوة الناعمة ( الأعلام وتكنولوجيا المعلومات والأتصالات – التظاهرات – المسيرات – الأضرابات …) من خـــلال الفوضى والحملات النفسية والأحتجاجات والمطالبات     ( بالحــريات والعدالة والديمقراطية وحقوق الأنسان …. ) بغــرض زعزعـة الأستقرار لضرب الأمن القومى للدوله   وعادةً ما ينفذ ذلك بصـور متعددة وفى الغالب تكون حميدة أى ينفذها مواطنون الدولة  المستهدفة لجعل جزء منها لا يخضع لسلطتها أو وجـود مجمـوعات عنيفة تساعد على خلق تلك الدولة مع التأمر الخارجى بالتعاون مع أشخاص أو جهات من الداخل ( وأحيانا عن جهل تام بالمساعي الحقيقية للجهة التي توفر الرعاية والدعم ) لأجل تسهيل عملية إكراه الدوله وانهاكها والنّخر فيها من الدّاخل الى ان تتآكل وتصاب بالعجز، وينتهي بها الأمر الى الركوع والخضوع وإرغامها  على تنفيذ  إرادة أعدائها وتصبح دولة فاشـــله . وهذا النوع  من الحــــروب هو الذى ينفذ حالياً على المنطقة  العربية  خاصةً على  مصــــر قلب الأمة العربية.
ورغم أن الرئيس الأسبق مبارك قد حاول متأخراً من خلال تفكيرة التقليدى الذى هداه إلى تحجيم الديمقراطــية وحقــوق الأنســــان والمعارضة ودور منظمات المجتمع المدنى بأعتبارها أدوات ضد نظامه تستخدم لتنفيذ هذه الحرب . فجعل بالبلاد ديمقراطيه زائفة وحقوق أنسان وهميه حرصت على تجميل صورة نظامه ، والذى لم ينجح  فى مواجهة تلك الحرب التى سيق إليها وتعامل معها  بأسلوب خاطىء تسبب فيما وصلنا إليه الآن وكان من الأجدى به أن يهتم بتحسين التعليم والثقافة والعدالة الأجتماعية فى أطـــــار من الشفافية وبعيداً عن الصلف والغرور ليجعل شعبه على قلب رجل واحد .
 فقد كانت مصر تحتاج فى هذه الفترة لتفكير غير نمطى ورجال مخلصون يعلون مصلحة الوطن فوق مصالحهم وأهوائهم ليضعوا لها أستراتيجية قومية شامله تنبع منها أستراتيجيات تخصصية فى كافة المجالات لدخول القرن الواحد والعشرون ومجــــــــابهة تحــــدياتـه. وهذا  ما لم يقدرعليه نظام قد شاخ وأمتلىء بالغرور والفساد ، متوهماً أن بعض الشباب المنتفعين سوف يجددون له شبابه ومستنداً على حزب سياسى هش أعتمد فى بنيانه على تحقيق المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة وشمل مجموعات من المنتفعين الفاسدين الأمر الذى  ساعد فى تهيئة البيئة الأستراتيجية الداخلية لتقع البلاد فريسة لحـرب من الجيل الرابع من الحروب. 
وفى ظل ما عاناه الشعب من الظلم والفساد تصور البسطاء خطأً أن الخلاص سيأتى على أيدى المتدينين فكانت جماعة الأخوان المسلمين هى الأكثر تنظيماً والوحيدة على الساحة القادرة على الحشد والأنتشــــــــــار فتصدرت المشهد السياسى بمباركة ودعــــــم أمريكى وأنخدع الشعب فى ولائها للوطن وظن  أنه يفـــــــــوق أى ولاءات أخرى وحرر معها عقداُ أجتماعياُ ، وحلم الشعب أحلاماً سعيدة بالمساواه والعدالة والتنمية وتحسين الأحوال المعيشية بل أستغرق البعض فى الحلم بعودة الأموال المنهوبه وتوزيعها عليهم ، ونسى الشعب 
-2-
 أن جميع روؤس ومفكرى قيادته الجديدة بعيدين تماماً عن الخبرة العمليه التى تتولد تراكمياً نتيجة لتولى  الوظائف المختلفة والتفاعل مع الأحداث من مواقع المسئوليه والتحليل المستمر للنتائج والتفكير فى ضؤها لتطويرالأداء حيث حجبت عنهم تلك الوظائف وأبعدوا عن أهم مؤسسات الدولة (المؤسسة العسكرية – هيئة  الشرطة – المؤسسات الأمنية وأجهزة الأستخبارات – رئاسة الجمهورية  – وزارة الخارجية ….وغيرها ) لمدة          أكثر من ستون عاماً . 
فكيف يمكن لجماعة أو حزب بهذا الشكل والتأهيل أن تحكم بنجاح دولة كبيرة مثل مصر فى ظل التوجس  والخوف وعدم الثقة فى كل ما هو غريب عنها والذى تولد فى عقولها الباطنه نتيجة المطاردة المستمرة من       الأجهزة الأمنية على مدار سبعة عقود. الأمر الذى جعلها تلجأ خطأً إلى تحالفات مشبوهة مع بعض الجهات الخارجية لتعويض نقص الخبرة والثقة وتثبيت أقدامها. الأمور التى  جعلت الشعب يستيقظ ليصطدم بأختياره         الغير موفق والواقع المرير من عدم أستقرار وأستمرار أنفلات الأمنى والسلوكى كــــذا توقف التنمية وغلاء الأسعار ونقص السلع وأستمرار التدهور بالموقف الأقتصادى بالأضافة إلى الأقصاء وعدم المساواه وعدم تحقيق العداله الأجتماعيه وتمييزأعضاء  جماعة الأخوان  وحزب الحرية والعدالة عن باقى الشعب ، وشغل الوظائف الرئيسية  بغير أهل الخبرة وزيادة المشاكل الخارجية وعدم شفافية وتحالفات مشبوهة ….
 فتحطمت أحلام الشعب سريعاً وترجم كل ذلك إلى فشل النظام الجديد فى أدارة شئون البلاد وتعريض الأمن القومى المصرى للخطر. وليجد نفسه موغلاً فى خضم حرب من حروب الجيل الرابع.
من المسئول ؟
 المسئوليه عن دخولنا فى خضم هذا النوع يشترك فيها الجميع بدرجات متفاوته
 أولها: نظــــام مبارك
 وفشله الذى أفـــــــرز البيئة الأستراتيجية الداخلية الملائمة تماماً لهذا النوع من الحروب (تجريف ثقافى – مشاكل أقتصادية وسوء توزيع للــدخول والثروات – أهدار للقيم والمبادىء وحقوق الأنسان – عدم تحقيق للعدالة الأجتماعيه …. ) وهذا ما شكل الحلقة الأولى مـــن مسلسل تلك الحرب. 
وثانيها: نصــف الشعـــب المصرى تقريباً
 بطبيعته المتواكلة وموروثه الدينى وتجريفه الثقافى ، والذى تصــور خطأً بأن يأتى بالأخوان المسلمين ليحلوا له  مشاكله الموروثه من نظام مبارك متناسياً قدرتهم المحدودة لأدارة دولة كبيرة بحجم مصر ( لعدم أكتسابهم للخبرة فى أهم مؤسساتها نتيجةً لحجبها عنهم ما يقرب من ستة عقود )  كـــذا ولائهم للجماعة وأرتباطهم بالتنظيم الدولى الذى يفوق أى ولاء اخر، مما أدى إلى الفشل التام مشكلاً الحلقة الثانيه من هذا المسلسل. 
-3-
وثالثها: جماعة الأخوان المسلمين 
التى توهمت أمتلاكها لقدرات تمكنها من أدارة البلاد ودخلت فى تحالفات مشبوهة ولم  تتمكن من تنفيذ وعودها وعندما أيعن سقوطها دفعت بالبلاد عمداً إلى دائرة العنف وزعزعة الأستقرار مشكلةً للحلقة الثالثة  من مسلسل الحرب  الغير متماثلة ، والتى أفرزت العديد من الثغرات الأمنية الخطيرة فى جدار الأمن القومى المصرى والتى يجب علينا جميعاً أن نتعاون لنسارع بسدها من واقع مسئولياتنا وحرصناً على مستقبل أبنائنا وأحفادنا وأبرزها عدم الأستقرار والأنقسام الفكرى فى المجتمع المصرى الذى يغذيه التجريف الثقافى، وهى أهم الثغرات وأكثرها ضرراً لأنـــــها أكثر ما يخدم الحرب التى أصبحت مصر فى خضمها . وتستلزم سرعة التغلب عليها من خلال قيام لجنة متخصصة تضم ( مفكرون  ومثقفون وتربويون وأعلاميون ورموز دينية وخبراء أجتماع وعلم نفس….) لوضع أستراتيجية متكاملة لأعادة تثقيف المجتمع وأستعادة القـــــــيم  والأخلاقيات الحميدة للأنسان المصرى وتنمية أنتمائه الوطنى ، تكون ضمن الياتها منظمات المجتمع المدنى الوطنية بالأضافة إلى جميع الوزارات والأجهزة المعنية بالدولة.
   لذا أرجوا أن نكون قد  تأكدنا من أن المؤامرة كبيرة والأمن القومى المصرى فى خطر. ويجب علينا التحرر   من تأثير أسلحة العدو لزعزعة الأستقرار وأستعادة وعـــــى الشعب المصرى المجرف ثقافياً حيث أن الأرادة الوطنية هــــى  مفتاح  الخروج من الأزمة. 
فالحكومات يسهل أن تسقط والجيوش يمكن أن تهزم ، ولكن الشعــــــــوب يصعب أن تفـــنى  والشعب ذو  الأرادة القوية لا يمكن ان يقهر.
  ماذا يجب علينا:
يجب علينا جميعاً نحن المصريين بأختلاف أنتماءاتنا وعقائدنا أن نعيد ترتيب أولوياتنا لنعلى المصلحة الوطنية فوق كل شيىء. ونعمل جميعاً على أستعادة شخصياتنا وقيمنا وأخلاقياتنا، فالوعى والثقافه والعلم والمعرفه هى أسلحتنا فى هذه الحرب، وبدونها لن تتحقق التنميه. كما يجب على كل منا أن لا ينتظر بل يبدأ بنفسه فنحن فى صراع مـع الزمن ويكفى ما ضاع منا وفقدناه فلنحافظ على مالدينا ونتمسك بمؤسسات الدوله القائمه ونتعاون معها لحين عبور المرحلة ثم نصلحها ونطورها. فلنبتعد عن الشــــــــكليات والشعارات الجوفاء والأفكار الهدامه ولنركـــز على جوهر المشكلات ونعيد صياغة المفاهيم والأهداف.
  أما البلد المحروقة فلن تنفع أحد ،  ونتذكر دائماً أن هدف هذه الحرب هو التأثير على الأمن القومى لخلق  دولة فاشلة ، ولن نسمح كمصريين شرفاء يؤمنون بهذا الوطن بأن تساق مصرنا الحبيبة لتصبح دولة فاشلة.
    فلنصلح سوياً ما أفسده الدهر وبعض أبناء هذا الوطن  لننطلق سوياً نحو مستقبل أكثر أشراقاً. 
حفظ الله مصر وبصر شعبها بصالحهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *