حيثيات الحكم بالسجن المشدد على المتهمين فى قضية «فتنة الشيعة»

أودعت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار معتز خفاجى، حيثيات حكمها الصادر فى منتصف يونيو الماضى، بمعاقبة 23 متهما بالسجن المشدد 14 عاما وبراءة 8 آخرين فى قضية محاكمة 31 متهما منهم 12 “حضورى”، و 19 “هروب” بقتل القيادى الشيعى حسن شحاتة، وثلاثة من معتنقى المذهب، والشروع فى قتل 13 آخرين.
واحتوت الحيثيات على 31 ورقة، واستهلت المحكمة أسباب الحكم موضحة أنه بعد مطالعة الأوراق وتلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية والمداولة، وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقر فى يقين المحكمة ووجدانها وضميرها من واقع غوصها فى الأوراق وما حوته من تحقيقات، وحال تواجد المجنى عليهم: حسن شحاتة، ومحمد شحاتة، وإبراهيم شحاتة وعماد ربيع، بمسكن المجنى عليه فرحات على محمد بزاوية أبومسلم بدائرة أبوالنمرس، للاحتفال بليلة النصف من شعبان واعتناقهم المذهب الشيعى، ولكون المجنى عليه الأول حسن شحاتة أحد أقطاب هذا المذهب ولعلم المتهمين جميعا بتواجد المجنى عليهم سالفى الذكر بمنزل أحدهم، ولخوفهم من انتشار المذهب الشيعى واعتناق الكثير من أهل القرية له، ما أثار حفيظتهم فتجمهروا قاصدين مسكن المجنى عليه بنية الاعتداء على من فيه وطردهم من القرية محررين معهم العصى الخشبية والحديدية والأسلحة البيضاء، وزجاجات تحتوى على مواد قابلة للاشتعال، وقاموا بمحاصرة المنزل والاعتداء على من فيه وإحداث إصابات حيوية حدثت من المصادقة بأجسام صلبة محدثة إصابات بالجمجمة وتهتك بالمخ وجروج وإصابات أخرى.
والواقعة سالفة الذكر قد استقام الدليل على صمتهما وثبوتها قبل المتهمين، وذلك بما شهد به 21 شخصا خلال التحقيقات وما ثبت بملاحظات النيابة العامة، وما شهدته المحكمة من أسطوانات مدمجة.
وقامت المحكمة خلال الحيثيات بسرد أقوال الشهود، حيث شهد فرحات على محمد عمر، بأنه قام بدعوة المجنى عليهم للحضور بمسكنه، وعقب دخولهم فوجئ بتجمهر المتهمين جميعا، وقاموا باقتحام المسكن بعد إتلافه والتعدى عليه وأفراد أسرته، وأغشى عليه جراء الضرب ووفاة المجنى عليهم، كما شهدت زينب فرحات بأنها أبصرت بعض المتهمين حال ارتكابهم تلك الأفعال وحدثت إصابتها جراء إلقاء الحجارة عليها من النافذة.
كما شهد محمد فاروق محمد السيد بأن علاقته بالمجنىعليهم نشأت من خلال المجنى عليه حسن شحاتة، حيث إنهم جميعا يعتنقون المذهب الشيعى، وقبل الواقعة طلب منه المدعو فرحات على الحضور لمسكنه للاحتفاء بما يدعي “ميلاد الإمام المهدى المنتظر”، وفوجئوا ببعض الأشخاص يقتحمون المنزل ثم حضر رجال الشرطة.
وسرد بالحيثيات عدد من أقوال الشهود من المواطنين ورجال الشرطة، وعدد من مقاطع الفيديو فظهر بالمقطع الأول تجمع عدد كبير من الأشخاص محررين للأسلحة البيضاء “عصى” أمام مسكن فرحات على، ثم يظهر المقطع تعدى هؤلاء الأشخاص على شخص لم يظهر من خلال المنظور، ويأتى مشهد آخر لتجمع عدد كبير من الأشخاص أمام المسكن ويظهر شخصان مصابان، ويظهر ترديد المتظاهرين التكبير عدة مرات، وشخص متسخ الملابس ملطخة بما يشبة الدماء وبحوزته عصا تعرف عليه فرحات على واسمه المتهم محمد إسماعيل الجمال وآخر.
المقطع الثانى والثالث والخامس يظهر المجني عليهما شحاتة محمد شحاتة، وشقيقه ملقيان أرضا ومصابان.
المقطع الرابع به تجمع بعض الأشخاص يثبت من خلاله والمرسلة من الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية واحتوت على ٥ مقاطع منها المقطع الأول يبدأ بتجميع لبعض الأشخاص يتحركون كمسيرة وفى نهايتها توك توك يردد أحد مستقليه “يا شيعة يا ملاعين عليكم اللعنة ليوم الدين” وأخرى “من سب أبوبكر كافر من سب عمر كافر من سب الرسول كافر”.
المقطع الثانى: يبدأ بمسكن المبلغ، حيث يعتلى سطحيه وأسطح المنازل المجاورة بعض الأشخاص، وقام أحد هؤلاء بسكب مادة معجلة للاشتعال داخل شرفة المسكن المطل على الطريق، مما تسبب فى اندلاع النيران.
والمشهد الثالث: تجمع عدد من الأشخاص غير واضحين، والمشهد الرابع قيام بعض الأشخاص بإغاثة أحد المجنى عليهم، المقطع الخامس مشهد لأحد المتوفين متجمع حوله بعض الأشخاص.
وتابعت الحيثيات: حسن محمد شحاتة مصاب بعدة جروح مشرذمة الحواف بفروة الرأس والوجه ويظهر من خلالها كسور بالفك السفلى والأسنان مع وجود انبعاج بالرأس، جرحان بالوجنة اليسرى والجانب الأيسر من الصدر، كدمات بعموم الجثة.
إبراهيم محمد شحاتة جرح مشرذم الحواف بيسار خلفية الرأس وأخرى بيسار الوجه، وهى إصابات حيوية حديثة ذات طبيعة رضية، وجرح مستو ومتباعد الحواف بيمين الصدر.
شحاته محمد شحاتة مصاب بعدة جروح مشرذمة الحواف مختلفة الأوضاع والأشكال بالرأس والعين واليد والقدم.
عماد ربيع على: ثلاثة جروح، وكدمات شريطية بأنحاء مختلفة من الجسم.
وحيث إنه تم الدفع بانتفاء أركان جريمة التجمهر، وقد حددت المادتان الثانية والثالثة من القانون رقم 10/ 1914 فى شأن التجمهر، فقد حددت شروط التجمهر قانونا فى أن يكون مؤلفا من خمسة أشخاص على الأقل، وألا يكون الغرض منه ارتكاب جريمة أو منع أو تعطيل تنفيذ القوانين واللوائح أو التأثير على السلطات فى أعمالها أو حرمان شخص من حرية العمل باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها، كما أنه يكتفى للعقاب بمقتضى المادة الثانية من القانون رقم 10 لسنة 2014 الخاص بالتجمهر.
والثابت بالأوراق أنه حال تواجد المجنى عليه فى منزل المجنى عليه فرحات على بزاوية أبومسلم للاحتفال بليلة القدر لاعتناقهما الفكر الشيعى، ولكون المجنى عليه الأول أحد أقطاب هذا المذهب، مما أثار حفيظة المتهمين تجمهروا قاصدين مسكن المجنى عليه بنية الاعتداء على من فيه بالضرب وطردهم من القرية، محرزين العصى الخشبية والحديدية والأسلحة البيضاء ومواد معجلة للاشتعال والطوب فقاموا بارتكاب جريمتهم والمحكمة تطمئن إلى أن الأفعال التى ارتكابها من تجمهر بقصد التعدى على المجنى عليهم بتلك الأسلحة قد توافرت لديهم جميعا العلم بهذه الجريمة وما نتج عنها من آثار، ومن ثم يكون الدفع قد جاء على غير سند من الواقع والقانون متعينا القضاء برفضه.
والدفع بانتفاء صلة المتهمين بالواقعة، فإن هذا الدفع فى غير محله، إذ أن الذى ثبت بالأوراق وأقوال المجنى عليهم والتى تم تأييدها بالتقارير الطبية، وتفريغ الأسطوانة المدمجة والفلاشة أن المتهمين هم الذين قاموا بارتكاب الواقعة، وكانت المحكمة قد وازنت أقوال شهود الواقعة وقدرت الظروف التى أدوا فيها شهادتهم وعلو تعلى أقوالهم وأخذت بما اطمأنت إليه وطرحت بما لا يتفق فيه من الأقوال، وهو من إطلاقات المحكمة ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها فى عقيدتها والخوض فيه، ومن ثم قوبل الدفع بالرفض.
والدفع بتناقض أقوال الشهود، فالشارع لم يفد القاضى فى الجنايات بدليل معين إذ لم ينص على ذلك، إنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه ما دام له مأخذه من الأوراق، كما أن للمحكمة تجزئة الدليل والرد بما تطمئن إليه من أقوال الشهود فى أى مرحلة من مراحل التحقيق، ولما كان ذلك، فإن المحكمة تطمئن ويرتاح ضميرنا للأقوال التى أدلى بها الشهود، وترى المحكمة أن الواقعة قد حدثت بالصورة التى قالوا بها، ومن ثم فإن هذا الدفع قوبل بالرفض.
والدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لبطلان تعيين النائب العام المستشار طلعت عبدالله، فإن هذا الدفع ظاهره البطلان، وذلك لأن النائب العام عين بوظيفته بالقرار الجمهورى رقم 386 فى 22 نوفمبر 2012، وأن النيابة العامة قد باشرت التحقيقات، وتمت إحالتها للمحكمة فى ظل وجود النائب العام، فإن الدعوى تكون قد استوفت صحيح أركانها الشكلية والقانونية ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذا الدفع.
وحيث إن الدفع بعدم جدية التحريات، فإن المحكمة لا تعول فى قضائها على التحريات فى هذه الدعوى، ومن ثم فإن الدفع يكون على غير سند من الواقع متعينا برفضه.
وقامت المحكمة بالتوصيف الصحيح للواقعة وهى جريمة الضرب المفضى إلى موت عملا بالمادة 236 /1 من قانون العقوبات، وقد توافر القصد الجنائى فى جريمة الضرب المفضى إلى موت، كما اطمأنت المحكمة إلى أدلة الثبوت.
وبحسب أمر الإحالة، أسندت جهات التحقيق للمتهمين ارتكاب جرائم التجمهر بقصد القتل العمد مع سبق الإصرار، وقتل حسن محمد شحاتة أحد زعماء المذهب الشيعى فى مصر، وثلاثة آخرين من أبنائه وأتباعه عمدًا، بأن توجه الجناة إلى مكان تواجدهم وحاصروهم، حاملين أسلحة بيضاء وعصى وزجاجات مولوتوف، وأجبروهم على الخروج منه، ثم انهالوا عليهم ضربًا وطعنًا.
وفى العاشر من أغسطس من العام قبل الماضى تمت إحالة 31 متهما إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات الجيزة، وذلك فى قضية اتهامهم بالاشتراك فى ارتكاب جريمة مقتل 4 مواطنين ينتمون للمذهب الشيعي بقرية أبومسلم بمركز أبو النمرس بالجيزة، من بينهم القيادى الشيعى حسن شحاتة.
وأسندت نيابة جنوب الجيزة الكلية للمتهمين فى قرار الاتهام، ارتكابهم لجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فى القتل العمد، والتجمهر والحريق العمد، والإتلاف العمد للممتلكات وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص.
وكشفت التحقيقات، أن المتهمين ارتكبوا جرائم القتل العمد بحق 4 أشخاص، والشروع فى قتل 13 آخرين، وذلك فى شهر يونيو من العام الماضى.
وأظهرت التحقيقات أن المتهمين ما أن علموا بأن المجنى عليه حسن شحاتة يعتزم إجراء احتفال بمنزله احتفاء بأحد المناسبات لدى أبناء المذهب الشيعى حتى حضروا وتجمهروا أمام منزله، وقاموا برشقه بالحجارة واقتحموه، واستخدموا الأسلحة النارية فى الاعتداء على من به فأسفرت الاعتداءات عن وقوع قتلى وجرحى فى صفوف من كانوا بالمنزل.
وأفادت تحقيقات النيابة بأن الأحداث الطائفية اندلعت فى قرية أبومسلم بمركز أبوالنمرس بالجيزة، يوم 23 يونيو 2013، بعد تجمع مجموعة من الشيعة داخل منزل أحد سكان القرية، ويدعى محمد فرحات، خلال زيارة للقيادى الشيعى، حسن شحاتة، فتجمهر الأهالى وبعض السلفيين وحاصروا المنزل واقتحموه وتعدوا على الموجودين بداخله، ما أسفر عن مصرع 4 ضحايا، بينهم حسن شحاتة وشقيقاه، إضافة لسحل عدد من الأهالى فى شوارع القرية، قبل أن تصل قوات الأمن وتفرض سيطرتها على القرية.
وتبين من التحقيقات أن المتهمين حاصروا منزل المجنى عليهم، وألقوا عليهم زجاجات المولوتوف المختلفة، ثم أطلقوا عليهم الأعيرة النارية، مما أسفر عن مقتل شحاتة، وشقيقه، ونجله إبراهيم، وعماد ربيع على، وإصابة 13 من أنصار الفكر الشيعى، كما قاموا بتحطيم 3 سيارات خاصة بالمجنى عليهم.
وتضمنت قائمة أدلة الثبوت 25 شاهد إثبات، إلى جانب تحريات أجهزة الأمن، وأدلة فنية، تقطع بارتكاب المتهمين لما هو منسوب إليهم من اتهامات.
وانتهت المحكمة إلى ما تقدم فإن ظلالا كثيفة من الشك وعدم الاطمئنان تحيط بالوقائع لحمل هذا الاتهام وبأدلة الثبوت الناتجة عنها، وذلك لبنائها على ما لا سند له فى الحقيقة والواقع بما لا يصلح دليلا لإدانة المتهمين، وبالتالى طمأنة المحكمة وعدم توافر الأدلة قانونا، مما يتعين معه القضاء ببراءتهم مما أسند إليهم عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *