رفعت فياض يكتب… “لأول مرة .. وزير يريد قضاء ملاكى..!!”

ماذا أنت فاعل يا رئيس الوزراء فى هذه الفضيحة التى إرتكبها أحد أعضاء حكومتك ؟ 
كنت قد قررت أن آخذ هدنة من تناول مخالفات وأخطاء وزير التعليم العالى بعد أن تناولت فى المقالين السابقين المصطلح الذى تفوه به عند الحديث عن حقيقة خلافه مع رؤساء الجامعات وإستخدامه ألفاظ  ” النتانة وقلة الأدب وعدم التربية ” ناعتا بهذه الألفاظ كل من يقول ذلك ، دون أن يدرك تأثير ماصرح به فى مجال ادارة منظومة التعليم العالى فى مصر رغم تراجعه عن هذه التصريحات وإشارته أنه قد ” سحبها ” وذلك بعد أقل من 24 ساعة من نشرها بمقالى هنا فى هذا المكان ، وإن كان تراجعه الشكلى لم يقلل من خطورة ماصرح به فى أخطر وزارة قائمة على تعليم الشباب, لكن يبدو ان الوزير كان قد تصور أن تصرفاته ستكون فى غيبة عن وسائل الراى العام على الرغم من أن حق الناس فى المعرفة هو من أساسيات المجتمع الذى ينشد الارتقاء والتقدم.
إلا أننى فوجئت مؤخرا بإرتكاب سيادة الوزير أستاذ القانون والعميد السابق لكلية حقوق المنصورة تصرفا فريدا من نوعه لم يرتكبه أى مسؤل فى الحكومة من قبل ـ وقد تأكدت من ذلك من مصادرى الخاصة الموثوق بها داخل الوزارة ، بل وأصبح يتباهى بأروقتها بما فعله وهو أنه أنه تقدم بشكوى ضد المحكمة التى أصدرت ضده حكما لصالح 256 من طلاب كلية طب أسنان دمنهور , والذى سبق وأن نشرته صفحة ” هنا الجامعة ”  بالكامل  قاصدا فى تصرفه هذا الاساءة إلى المحكمة وإرهابها وذلك بإرساله ثلاثة شكاوى من نسخة واحدة مع تغيير مسمى الأشخاص إلى كل من :  رئيس مجلس الدولة ، ورئيس محكمة القضاء الادارى ، ورئيس ادارة التفتيش ، وكان  تعدد الجهات المرسل اليها دليلا على سوء نيته شاكيا صدور الحكم ضده من هذه المحكمة زاعما أنه تعرض فى هذا الحكم للاهانة !! وهى المرة الاولى التى يتجرأ فيها أى مسئول بالحكومة على شكاية محكمة !! وهو تصرف لم يحدث فى أى دولة فى العالم , وأصبح تصرف الوزير بهذه الصورة يمثل اعتداء على استقلال السلطة القضائية , وكأنه  يريد ” محكمة ملاكى ”  تتغنى بقراراته الخاطئة ، وقد غاب عن أستاذ القانون بدرجة وزير تعليم عالى ما عرفناه على مدى40 سنة خبرة فى مجال الجامعات من أن  حجية أحكام القضاء الادارى مطلقة على كافة الجهات الادارية ، وأنه لا سلطان على القضاة الا ضمائرهم ، وأن المحكمة الادارية العليا هى الوحيدة المختصة بالغاء حكم المحكمة , وهى المحكمة التى أصدرت حكما تاريخيا لصالح الطلاب الذين إكتظت بهم قاعة المحكمة مع عائلاتهم ، وتابعتها صفحة ” هنا الجامعة ”  فى كيف عالجت هذه المحكمة فى حكمها سوءات تصرف الوزارة ، وأوقفت تخريج طلاب لطب الاسنان بدمنهور كانوا يتدربون على فم الجاموسة ، وهى جريمة يجب أن يحاكم عليها كل من تسبب فيها لآثارها الخطيرة بصحة المواطنين عند تخرجهم ، لكن يبدو أن الوزير فقد أعصابه عندما طلبت منه مؤسسة الرئاسة ملف الموضوع كاملا بعد أن أثبت الطلاب للمحكمة قيام أحد أعضاء اللجنة التى شكلها سيادته بالاساءة الى رئيس الجمهورية ، فأراد أن ينتقم من المحكمة بإرساله عدة شكاوى عشوائية ، ناسيا ما درسه فى كلية الحقوق فى السنة الاولى من أن الحكم عنوان الحقيقة ، وأنه لا يجوز الجدال فيه , ونحن من جانبنا نعرض التصرف الخطير لوزير التعليم العالى الذى لا يمكن السكوت عليه على رئيس الوزراء ومؤسسة الرئاسة ليطلعوا على مستوى وزير وصف كل من يقول أن هناك خلاف بينه وبين بعض رؤساء الجامعات بأنه ” نتانة وقلة أدب ”  ثم وصل لمرحلة خطيرة لفقدان الكياسة بارساله شكاوى كيدية ضد المحاكم التى تصدر ضده الأحكام , ويجب أن يعلم الوزير أنه لا توجد فى مصر محاكم ملاكى للوزراء , وأن احكام القضاء الادارى هى التى أنارت طريق الحرية والعدل للشعب فى ثورتيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *