إبراهيم الصياد يكتب.. “ماسبيرو في مهب الريح..!!”

أرتبط وجدانيا وعاطفيا بمبنى ماسبيرو لاني امضيت فيه قرابة الاربعين عاما وكم اشعر بالضيق كلما وجدت البعض يريد ان يعامله معاملة خيل الحكومة رغم انه كان ومازال شاهد عيان على تاريخ مصر منذ عام 1960 وحتى الآن وتخرج منه رموز إعلامية لها بصماتها في تشكيل وعي الأمة منذ عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر مرورا بكل الأنظمة السياسية التي شهدتها مصر .
 وقبل ان تتسع الدائرة الاعلامية لتشمل قنوات فضائية خاصة مصرية وعربية لم يكن يوجد سواه على الساحة الاعلامية و كان ومازال ماسبيرو معمل تفريخ الكوادر الاعلامية التي جعلت من هذه القنوات شيئا له شأن لدرجة أنه تراءى للبعض منها أن دورها يجب أن يتجاوز ماسبيرو الغارق الآن في في مشاكل الديون وقلة  التمويل وترهل هيكله التنظيمي وتراجع نسب المشاهدة بسبب عدم جاذبية المحتوى ورتابة الشكل فضلا عن تكبيلة بقواعد ولوائح بيروقراطية قاتلة للإبداع الأمر الذي جعل من أبنائه نجوما لدى القنوات الخاصة ومن آثر عدم تركه وفضل العمل فيه إنزوى  فكره وقل ابداعة وخفتت نجوميته .
ما زاد من الطين بلة انهيار النظام الإعلامي في السنوات الاخيرة ومن المعروف أن هذا النظام كان قائما قبل ثورة 25 يناير سواء اتفقنا او اختلفنا معه وعندما إنهار لم تتخذ الخطوات لاقامة نظام إعلامي جديد وجميع وزراء  الإعلام بعد ثورة يناير لم يجرأوا على إقامة هذا النظام الذي من المفترض ان يقدم بديلا اكثر تطورا من وزارة الاعلام والحقيقة انهم كانوا معذورين لأن اي وزير تم تعيينه كان سرعان ما يغرق في مشكلات ماسبيرو واذكر ان احدهم قال لي ذات مرة أنه كان يتصور ان مهمة الوزير سياسية فقط ولا علاقة له بالمسائل التنفيذية لانها مسئولية رئيس مجلس الامناء فقلت له لقد رسخ في ذهن المجتمع ان وزير الاعلام هو وزير الاذاعة والتليفزيون ومهمته ليست فقط متابعة محتوى وشكل القنوات والشبكات الاذاعية بل إيجاد حلول عاجلة لمشكلات الاتحاد وبصفة خاصة المالية وفي لحظة من اللحظات كانت مهمة وزير الاعلام تدبير مستحقات العاملين الشهرية بعد تطبيق الكارثة المسماه لائحة 2012 وبلغت حتى 2013 مبلغ 220 مليون جنية شهريا مع ملاحظة عدم وجود اي مبالغ لقطاعات الاتحاد خاصة بالتطوير والتشغيل الأمر الذي أدى إلى تفاقم مشكلة الديون التي وصلت اليوم الى 22 مليار جنية . 
وكنت في حوار بإحدى القنوات الفضائية  مؤخرا وسألتني المذيعة عن رؤيتي لانقاذ ماسبيرو مع تردد عودة وزارة الإعلام ؟ قلت بإيجاز إن ماسبيرو يحتاج قبل الوزير الى فكر متطور وعقلية ادارية محترفة ولهذا اي مسئول يتولى الزمام في ماسبيرو لابد أن يكون متخصصا ولديه رؤية واضحة لعملية الإنقاذ تلك بعبارة اخرى لا يحتاج ماسبيرو وزيرا يدرس ويذاكر ويفكر ويبحث عن الحلول لابد ان يأتي من سواء كان من داخل ماسبيرو او من خارجه بخطة اصلاح اقتصادية واعلامية غير تقليدية تقوم على عدد من المحاور منها إسقاط الديون وتعظيم الموارد الذاتية وتعديل التشريعات بشكل يجعل من ماسبيرو منشأة خدمية وليست منشأة اقتصادية واخراج اعلام الدولة من دائرة منافسة الاعلام الخاص على كعكة الاعلانات التي كانت سببا في تدبير مؤامرات للقضاء على ماسبيرو وفي الوقت نفسه ان تكون هناك رؤية واضحة لتبني ماسبيرو مفهوم اعلام التنمية وتطوير المجتمع في كل مجالات الحياة بحيث تنطلق الافكار البرامجية من هذه الرؤية وبشكل جاذب يحتوي كل عناصر الإبهار في صناعة الإعلام .
إن خروج ماسبيرو من عنق الزجاجة ليس صعبا خاصة اذا عرفنا انه يمتلك ثروة فنية وتقنية عالية المستوى تتمثل في اجهزته واستديوهاته ووحدات اذاعاته  الخارجية و شبكات ارساله التي  تغطي مصر والعالم العربي ويمتلك ثروة بشرية يجب اعادة تدويرها وتوظيفها بما يتلائم والإحتياجات الإعلامية الحقيقية لهذا المبنى واحذر من بيع ماسبيرو للغير لانه ملك للشعب المصري تتساوى قيمته مع كل ما لايقدر بثمن على أرض هذا الوطن .
وأحذر من أن عدم حل مشكلات ماسبيرو سيكون حجر عثرة أمام نجاح المجلس الآعلى للصحافة والإعلام والمجلس الوطني للبث المرئي والمسموع اللهم بلغت اللهم فاشهد !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *