ماذا لو توقف التحالف الدولى عن قتال تنظيم داعش

يرى كبير الباحثين فى المركز الوطنى للبحث العلمي الفرنسى بيير جان لويزار انه لا جدوى اليوم من وقف القتال ضد تنظيم داعش حيث اوضح فى حديثه مع موقع “اتلانتيكو” الاخبارى الفرنسى انه منذ اغسطس 2014 قادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا يتألف من 60 دولة لمواجهة تنظيم داعش. ومع وجود قوة عسكرية مشابهة توقع الخبراء تحقيق انتصار سريع ضد التنظيم الارهابى الا انه وفقا لاخر الاخبار فداعش هو من يواصل تقدمه فى العراق وسوريا.
وردا على سؤال الموقع الاخبارى حول ما سيحدث اذا ما اوقفت القوات المسلحة الغربية هجومها وما هى فائدته اليوم فقد كان بدء الغارات الجوية فى اغسطس 2014 يهدف الى وقف تقدم المقاتلين الجهاديين قال الباحث الفرنسى ان انسحاب التحالف يعتبر امرا غير وارد. اذ سيعنى ذلك؟ ان التنظيم الارهابى الذى اعلن الحرب على الديمقراطيات الغربية قد انتصر…؟ والسؤال لا يتعلق بضرورة الانسحاب من عدمه ولكن كيفية التعامل مع التهديدات الجهادية. 
فقد ساهمت بالفعل الاف الضربات الجوية التى شنها التحالف الدولى فى العراق وسوريا الى استعادة مدينة تكريت والمناطق المختلطة التى تسكنها جماعات عربية وتركمانية وكردية وسنية وشيعية فى العراق.
وتابع الباحث الفرنسى بيير جان لويزار قائلا انه لا يمكننا الانتصار فى الحرب عن طريق الحد من الغارات الجوية وتفويض البشمركة الاكراد والجيش العراقى لتقديم المساعدة للميليشيات الشيعية للقتال فى المعارك البرية بينما هذه الاطراف هى جزء من المشكلة القائمة فى البلاد ولا يمكن باى حال من الاحوال ان تكون جزء من الحل. والامر نفسه يحدث فى سوريا فان الاعتماد على قوات نظام بشار الاسد سيكون بمثابة السقوط على وجه التحديد فى الفخ الذى ينصبه لنا تنظيم داعش .
واعتبر الباحث الفرنسى بيير جان لويزار ان احد اهم سبل نجاح التدخل العسكرى هى عدم تخفيض المشاركة العسكرية لقوات التحالف ضد داعش واضاف ان مثل هذا الالتزام لن يكون امامه فرصة للنجاح الا اذا كان مصحوبا بجانب سياسى حيث ينبغى ان يقدم التحالف تعهدات افضل للعرب السنة المتحالفين مع تنظيم داعش مما يقدمه لهم التنظيم اليوم. 
واولها فى مسألة الامن من خلال ضمان انهم لن ينتهى بهم المطاف فى مواجهة الميليشيات الشيعية او عناصر من الجيش تسعى للانتقام. 
لهذا فانه يجب ضمان عدم العودة الى الوضع الذى كان سائدا فى السابق وان نظامى الحكم فى بغداد ودمشق لن يستمرا على نفس المنوال بحيث يتم الاتفاق على نوع من الحكم الذاتى سواء فى اطار اتحادى فى العراق او بادارة انتقالية لتقسيم اراضى سوريا. وكذلك لا يمكن ضمان امن سكان المناطق التى يسيطر عليها داعش الا من خلال وجود قوات التحالف على الارض وذلك بالتعاون مع الحرس “الوطنى” السنى الذى يدعو الكاتب الى اقامته. 
واخيرا فانه سيتم ضمان تنظيم استفتاء لتقرير المصير تحت اشراف دولى حتى يتمكن المواطنون من التعبير عن ارادتهم حول الدولة التى يريدون ان يعيشوا فيها وما هى حدودها.
وفى الوقت الراهن فان ذلك يعنى تسليح العشائر السنية وتجاوز سلطة حكومة بغداد. واعتبر الكاتب الفرنسى ان انشاء نوع من الحرس “الوطنى” السنى فى العراق مدعوما بوجود مستقبل سياسى موثوق به ومقبول سيكون قادرا على جذب المتطوعين.
ومع ذلك فان مثل هذا الاحتمال لا يخفى حقيقة وجود العديد من المخاطر ومن بينها نهاية الدولة العراقية الموحدة وهو امر يرفضه الشيعة.
واشار الكاتب الفرنسى الى ان الشيعة هم اخر المدافعين عن مبدأ “الدولة العراقية الموحدة” فهم الاغلبية فيها (على الرغم من انهم اقلية فى العالم العربى) فموقفهم المناصر للوحدة لطالما ميز التاريخ الحديث للبلاد منذ قيام الدولة فى عام 1920 على يد البريطانيين. وكذلك لن تقبل الحكومة المركزية فى بغداد ايضا السماح بنزع سيطرتها على المناطق التى تعتبرها خاضعة لسيادتها معتبرا ان ردود الفعل العنيفة التى ابداها الزعماء الشيعة بعد تصويت الكونجرس الامريكى على مشروع قانون يقضى بتسليح الاكراد والعرب السنة مباشرة لم يكن سوى مجرد لمحة عن رأيهم فى هذا الامر مشيرا الى ان النزاعات الطائفية جعلت من مسألة التوصل الى حلول سياسية امرا صعبا فى العراق.
وحول كيفية تفسير عدم وجود تأثير قوى لغارات التحالف قال الباحث الفرنسى بيير جان لويزار ان التحالف يستند فى العمل على الارض في العراق على القوات الطائفية (الشيعة والاكراد) الذين يجب اخذهم فى الحسبان ولكن لا يمكن ابدا تقديمهم كعناصر تؤدى الى توحيد البلاد فى دولة ذات سيادة. فالاكراد يسعون الى استقلال غير معلن اما بالنسبة للحكومة المركزية فى بغداد فهى اسيرة قاعدتها الطائفية الشيعية. فالميليشيات الشيعية وليس الجيش هى من قامت بالدفاع عن بغداد فى يونيو 2014 ووقامت كذلك باستعادة تكريت ومدن محافظة ديالى. وكذلك تمكنت الغارات الجوية للتحالف من احتواء توسع قوات تنظيم داعش وخاصة فى المناطق المختلطة الا ان الجهاديين استطاعوا التكيف وتبنى تقنيات قتالية جديدة كما توثقت صلاتهم مع السكان المحليين السنة امام خطر الانتهاكات التى تقوم بها الميليشيات الشيعية.
ولاحظ الباحث الفرنسى ان مستوى المعيشة فى المناطق التى يسيطر عليها داعش بدأت فى التراجع بعد الاسابيع الاولى من حكم التنظيم الذى كان قادرا على تلبية العديد من المطالب مثل (عودة الامن و وضع حد للفساد …) وتغيرت مع استمرار الضربات الجوية وافسحت المجال امام ممارسات تتعارض مع التأكيدات التى قدمها التنظيم للسكان. وبسبب موارد التنظيم المحدودة يمكن ان تقل كثيرا جاذبية حكم الجهاديين ان لم يكن هناك بالفعل كراهية طائفية.
وردا لسؤال لموقع اتلانتيكو الاخبارى حول الفائدة المرجوة لارسال واشنطن لقوات برية فى العراق بينما يمكنها بالفعل التدخل مع وجود قوات على الارض وما هى الصورة الامثل لتشكيل تحالف بين الدول العربية والغربية 
قال الكاتب ان الولايات المتحدة ليست مستعدة لاعادة التورط فى العراق بعد ان شعرت بارتياح كبير لمغادرته فى عام 2011 بعد ان ادركت ان البناء السياسى الذى دعمته لا يعمل بصورة صحيحة. الى جانب ذلك فداعش ليس صدام حسين. فقوة داعش ليست عسكرية بل انها تقوم على انهيار الدول العربية. فاذا سقطت فى دولة ما ستقوم فى اخرى. ولهذا فان واشنطن ترى ان الامر سيكون خطرا للغاية اذا قامت بارسال قواتها التى يمكن ان تحاصر فى منطقة حيث تبدو كزعيمة ائتلاف “صليبى” وهذا هو بالضبط هدف داعش. ومع ذلك لا يوجد بديل فى مواجهة داعش بحيث يقوم بتسليط الضوء على عنصر سياسى مهم يجمع العرب السنة ويفصلهم عن داعش.
واخيرا ردا على سؤال للموقع الاخبارى حول التوترات الدينية بين السنة والشيعة التى تقسم المنطقة وان كانت تحد من التدخل الشيعى العراقى المسلح؟ والاهم من ذلك اذا كانت التوترات العرقية تعطى اسباب افضل لتبرير تدخل قوات غير طائفية قال الباحث انه لا يمكن تحقيق السلام بشكل فعال فى العراق على يد قوات غير طائفية (دولية). ويبدو ان واشنطن لم تتخذ خيارها بعد حول هذا الامر فهى تتلكأ فى تسليح الجيش العراقى وهو رغم كل شئ / الجيش “الوطنى” / فى حين تدرب ايران الميليشيات الشيعية وتقدم لها العتاد بصورة غير محدودة مما يجعلها القوة الحقيقية لبغداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *