الاعلامي عمر أنور يكتب.. “نهار خارجي..المشهد الأول ورحله العذاب”

قد اكون صادما وقد اكون مبالغا…….. قد أجرح البعض وقد أثلج صدر البعض …………..قد اكون مخطئا وقد اكون مصيبا …
لا ادري فلكل داء دواء الا الحماقه فقد اعيت من يداويها فمن الحماقه بمكان ان ندفن الرؤوس في الرمال ولكن للاسف كلنا يعلم مشاكل التليفزيون الحقيقيه ولكن من الحماقه الا نواجهها ونقوم بعمليه تطهير للذات خوفا من نشرغسيلنا  فسوف ياتي يوما لن نجد فيه ما نداري به سوءاتنا.
اذن ما المشكله او المشاكل الحقيقيه التي يجب ان نواجهها بكل شجاعه اذا خلصت النيه في اقاله العملاق من غفوته ومتي يبدأ الاصلاح.من بديهيات العمل التليفزيوني أن الاعمال التسجيليه والوثائقيه والدراميه تخلد وتعيش عشرات السنين عكس البرامج والأعمال التي يتم تصويرها بالاستوديو فهي سريعه العطب ولا تكِون ارشيفا تليفزيونيا محترما .
والتصوير الخارجي هو المدرسه الحقيقيه لكل افراد اطقم العمل التليفزيونيه بعيدا عن جلسات الصالونات والثرثره والتنظيرلمدد طويله بين جدران الاستوديو البارده صيفا وشتاءا والتي ينعم خلالها فريق العمل باسثناء مقدم اومقدمه الرنامج والضيوف بحاله من الاسترخاء التام عداالفواصل الاعلانيه(إن وجدت اعلانات)وحتي نزول تترات البرنامج.
كان المخرج وكافه افراد فريق العمل التليفزيوني لا ينتقلون الي العمل بالاستوديوهات وعربات الاذاعه الخارجيه الا بعد سنين طويله من العمل الخارجي وبعد المرمطه  والبهدله بالشوارع ولكن كان الجميع يصنع مجده الخاص وشهرته وخبرته الاعلاميه من نبض الشارع وكنا سعداء بذلك نجوب بالكاميرا ربوع مصر من اقصاها الي ادناها ونري من خلالها ايام سعيده واخري اقل سعاده من المبيت في فنادق الخمس نجوم مره وفي استراحات حكوميه مع الفئران والحشرات مرات عديده .
ناكل المحمر والمشمر احيانا ولا نجد ما نأكله احيانا اخري
اذكر في احدي الرحلات من برنامج حكاوي القهاوي ونحن نقطع  الصحراء القاحله تماما بين الواحات الداخله والخارجه في احر ايام اغسطس (وما ادراك بحر الواحات)كادت مقدمه البرنامج الراحله ساميه الاتربي الرائعه كادت ان تموت من شده الجوع 
والطريق لا يوجد به اي اثر للحياه الي ان تدخلت العنايه الالهيه
وعداله السماء لنصل الي منجم فوسفات ابو طرطور وهو المكان الوحيد خلال رحله 300 كم الذي به اثر للحياه ونزلنا في سرعه البرق نتسول اي طعام ولسوء الحظ كان يوما للاجازه في المنجم
نجد به سوي علبه جبن ابيض تعاني من الجفاف الشديد وبضع ارغفه حجريه من الخبز قدمنا احسنها للسيده ساميه وتقاتل الباقي
علي ما تبقي من لقيمات تبقينا علي قيد الحياه حتي نصل للقاهره وغادرنا المكان سعداء للغايه بهذه الوليمه الفاخره بالنسبه لما كنا نعانيه من جوع تتقطع منه امعائنا.
كان هذا ما كان ايام زمان…….اما الان فحدث ولا حرج..
اصبح التصوير الخارجي قطعه من العذاب وتهذيب واصلاح
بالنسبه للجميع…..
*المشهد الاول..نهار داخلي…..مكاتب وحجرات مبني التليفزيون……………
/تبدأ المعاناه من قبل الخروج اوراق وتصاريح واستمارات حجز للكاميرا وللاضاءه وللسياره توقع من القناه والأمن والهندسه الاذاعيه والجراج وتصاريح تصوير بالشوارع من الداخليه والمكانالذي تحدده للتصوير ……رحله طويله وعقيمه من الاستمارات والتصاريح.
*المشهد الثاني نهار اسود داخلي….مخزن الكاميرات
/مكان صغير للغايه حقير في نفس الوقت ذو رائحه كريهه ..عديم الاضاءه ..اشبه بالسويقه ..يتجمع فيه العشرات في سباق بين المصوريين والفنيين للحاق بالاجهزه التي في حاله معقوله من الصلاحيه قبل زميله الاخر …ويالا سوء حظ من يتأخر حيث يقع في شر أعماله واسوأ الاجهزه التي تتبقي( مع انه من المفروض أنها جميعا في حاله جيده).
يتسابق الجميع في حاله مجنونه لعمل الاختبار اللازم للاجهزه
قبل الخروج والمكان بالاساس لا يتسع لهذا العدد من الاختبارات في نفس الوقت.بلله عليكم هذا المبني العملاق الذي هو في الواقع ثلاث مبان به مئات الغرف والصالات يقوم عمله الاساسي علي التصوير عدم ان يجد مكانا لائقا لتخزين وتجهيز الكاميرات…….(شئ لا يصدكه عكل)مع تحياتي للفنانه شويكار.
*المشهد الثالث …نهار خارجي اقل سوادا…جراج االمبني……مبني ضخم متعدد الادوار يتكدسبمئات من السيارات معظمه مخصص لسيارات العمل وقليل للعاملين ..عشرات السيارات الخاصه بالعمل يعلوها التراب والصدأ منذ سني معطله وخارج نطاق الخدمه.
/اذا اسعدك زمانك واستطعت ان تخرج من المخزن بعدعمل التست في خلال ساعه او ساعه ونصف فأنت من الفائزين
تذهب بعد ذلك الي الجراج الذي يجب علي مدير الانتاج ان يؤمن عليه  قبل اي شئ ويطمئن الي تخصيص سياره للعمل وانت حظك
وفهلوتك وعلاقاتك برئيس الجراج والسائقين وان لم تجد سياره فعليك الانتظار حتي يفرجها ربنا بسياره والا فعليك بالتاكسي مع انه هناك تعليمات بعدم خروج فرق العمل بالتاكسي ويجب الخروج بسيارات التليفزيون والا….يتم الغاء العمل……زوفي الغالب ان عدد سيارات التصوير بالمبني اقل بكثير من عدد اوامر العمل والكاميرات رغم وجود عدد هائل من السيارات المعطله تقدر بالعشرات في جراج المبني ذي السبع طوابق.
وها قد اسعدك الحظ وعملت التست ووجدت السياره فأنت ذو حظ عظيم…..
هنالك تبدأ مفاوضات اشد من مفاوضات كامب دافيد واشرس مع فريق العمل والسائق متي سينتهي العمل(قبل ان يبدأ) …………يجب عليك العوده قبل الرابعه.
…التصوير في مكان واحد فقط لا تستطيع الانتقال الي مكان اخر
…يجب عليك ان توفر مكان لركن السياره والا………
……وما سبق ملمح بسيط من معاناه خروج كاميرا لتصوير عمل قد لا يستغرق بضع دقائق علي شاشه التليفزيون ولم ينته الامر علي ذلك فرحله العذاب والمعاناه لاتنتهي تماما بانتهاء التصوير
والاتي اشد سوءا وعذابا ولكن له حديث اخرفي رحله العذاب 
التي يعاني منها الجميع وينتهي الامر بأنه لا يوجد اي من المخرجين او المذيعين والمذيعات يقبل العمل خارج استوديوهات مبن التليفزيون وليس معني ذلك بأنك اسعد حالاداخل الاستوديو
فهناك معاناه اشد ولكن من نوع اخر.
والشئ الخطير انه سبق وحذرت من شبه انعدام للتصوير الخارجي من برامج وافلام تسجيليه ووثائقيه وهي عماد اي مكتبه تليفزيونيه محترمه وهذه الاعمال تمثل ذاكره الامه وان نلتفت الي ظروف العمل بالتصوير الخارجي والاعمال التسجيليه فقريبا سيصبح التليفزيون بكل قنواته بلا ذاكره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *