وفاة الحب الأول

 

 
 
 
 
وفاة الحب الأول
***********
جلست فوق تلال الذكريات . تتأمل ماتبقى منها فى الذاكرة . بعد مرور سنواتِ عِدة 
كانت الفتاة الصغيرة الشقية. ذات الثامنة عشر ربيعاً تذكرت أول لقاء تم بينهما 
فى حفل خطوبة أحدى صديقاتها وتذكرت تلك النظرات التى كان يختلسُها منها
ولمعة عيناه وابتسامته المرتسمة على وجهه 
وكيف تم تعارفهما بعد ذلك , وكيف نسجا معاً أحلامهما على دقات قلوبهما
عاشا معاً أحلى اوقات وإن كانت قليلة يرسما المستقبل الذى يجمعهما سوياً
ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن . فقد مرِضَ مرضاً يصعب علاجه آن ذاك
وقرر الأطباء أن الحالة ميئوس منها الا من رحمة الله وقضائه
ورغم ذلك لم ينتابها اليأس وكانت ثقتها بالله أكبر من ذاك المرض 
واكبر من الشحوب الذى بات يرتسم على وجهه , ولكنه أصبح شخص أخر
حساسيته أكبر من أى تصورات , تعمد اهمالها , بات يفعل كل فعلة تحول دون لقائهما
هنا بدأ اليأس يتملك منها فقد شعرت بأنه لا يريدها أو ان الحب الذى جمعهما أصبح يتراجع 
ومرت الايام حتى اصبحت لا تراه شهوراً ولا يراها
هنا ايقنت أن الرواية قربت أن تنتهى , وما إن تقدم لها شاباً لخطبتها وافقت عليه 
فكان أملها قد اصبح سراباً , وهنا شعر أنه فقدها إلى الابد عاد مرة أخرى يطلب لقائها 
ليعلمها أنه ابتعد عنها فقط كى لا تعانى معه مرضه وليراها سعيدة وإن كانت مع غيره 
وليس كما تصورت هى , ولكنه عاد بعدما فات الاوان فقد تحدد موعد خطبتها ولكم أن تتصوروا شعورهما وقتها فهو الشاب الذى ضحى بحبيبته كى يسعدها وهى الفتاة التى باتت تعيش احساسها بالذنب لانها ظلمته يوماً ما . والفعل تمت الخطبة وجاء يومها وشارك فى مراسم وتحضيرات الحفل ليشعرها أنه سعيد لسعادتها
وكان ذاك اليوم أخر لقاء بينهما حين امسك بيدها ليبارك لها خطوبتها والدمع يتساقط من عينيهما 
وبعدها بشهور قليلة سمعت كالأخرين بنبأ وفاة حبها الأول الذى اصبح الأن ذكرى بعد مرور تلك السنوات 
و مازالت تستمر الحياة 
تمت ..
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: