ضوابط النصيحة

النصيحة : كلمة معناها حمل الخير للمنصوح له.وفى معجم اللغة ولسان العرب لإبن منظور:نصحتُ العسل : أى صفيته من الشمع.                                                                                                       وهى عماد الدين وقوامه قال رب العزة عن نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام:( أُبلغكم رسالات ربى وأنصحُ لكم وأعلم من الله مالاتعمون).                                                                                            وقال عن هود:( أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين).                                                                                                                                                                             وعن أبى رقية تميم الدارى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الدين النصيحة ). قلنا لمن يارسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).لكن النصيحة لها ظوابط شرعية لابد وأن تتحقق فيها. فياليت كل ناصح أن يكون عالماً بهذه الظوابط قبل أن يبذلها لإخوانه أو زملائه فبدلاً من أن ينصحه يفضحه ولذا رأيت أن أوضح ضوابط النصيحة الشرعية وهى :

1-   التجرد في النصيحة لله عز وجل، وألا تكون النصيحة ردة فعل – ثأراً للكرامة-،لا نصحاً لله ورسوله، ولا قياماً بحقوق الأخوة وإنما لأني أكرهه وأبغضه، بيني وبينه شيء، فجاءت نصيحتي هنا كردة فعل لما أكنه في قلبي من عداوة وبغضاء هذه ليست نصيحة.

2-   لاتنصح على شرط القبول منك و كأنك تفرض رأيك على المنصوح.

3-   أن تكون النصيحة بعيدة عن سوء الظن لابد أن تكون بعيدة عن سوء الظن، لأن كثيراً من الناس نصائحهم ليست نصائح، وإنما هي عبارة عن اتهامات مبنية ومؤسسة على سوء الظن،ولا يمكن لهذه النصيحة أن تكون ناجحة محققة الغرض منها.

4-   الابتعادعن أسلوب الأستاذية في النصيحة والتواضع للمنصوح، فتراه يتعالى ويتعالم ويتعاظم عليه، ويجلس كأنه شيخ وذاك طالب صغير،فمن كانت هذه نفسيته في النصيحة، فإن أسلوبه يكون فظاً جافاً وغليظاً، وليس فيه رقة الهدف من النصيحة هو تعليم المنصوح وتصويبه، وليس أي شيء آخر كتجريحه أو تحطيم نفسيته كان عبد الله بن المبارك  جالساً وحوله أصحابه، فعطس رجل في المجلس ولم يقل: الحمد لله، فماذا يفعل عبد الله بن المبارك حتى يصل إلى مقصوده من إبداء النصيحة من غير جرح لكبرياء ذلك الرجل؟ فقال عبد الله بن المبارك  على هيئة السؤال للرجل الذي عطس، ماذا يقول الرجل إذا عطس؟ فقال الرجل: الحمد لله، فقال عبد الله بن المبارك: يرحمك الله.

5-   ومن شروط الناصح: ألا يحتقر أخاه المسلم عند نصحه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) يكفي المسلم من الشر احتقار أخيه المسلم، وكثيراً من الناصحين تخرج نصائحهم بقالب الاحتقار للشخص الآخر، قيل لبعض السلف : أتحبُّ أن يخبرك أحد بعيوبك ؟  فقال : ( إن كان يريد أن يوبخني فلا).
ويدخل في هذا ايضا عدم إطلاق عبارات اليأس، مثل أن تقول لإنسان تنصحه: أنت لا خير فيك، ولا فائدة، أنت لا يفيد النصح معك هذه العبارات تثبط الشخص، وتكون ذات مردود سلبي على المنصوح.

6-   من شروط النصيحة الايجاز إن الناس يملون إذا سمعوا كلاماً مكرراً ومعاداً ومطولاً، فإنهم يحبون في الغالب أن تعطيهم زبدة الكلام كما يقولون،فالإيجاز في النصيحة من الأشياء التي تجعل النصيحة مقبولة ولها أثر في النفوس.

7-   عند النصيحة علينا ان نعلم هل هو جاهل او عالم بالحكم ومصر عليه؟ هذه النقطة أهميتها في درجة الشدة أو اللين في النصيحة، عندما تنصح شخصاً جاهل بالحكم يختلف عندما تنصح شخصاً يعلم بالحكم ويعاند ويصر على خلافه.

8-   عدم المبالغة بالنصيحة فينبغي أن يكون النصح على قدر الخطأ لا يكبر ويهول فهذا اما يؤدي إلى رفض النصيحة، أو تدفع على التمرد على الناصح وعدم الاستجابة له.

9-   الحكمة عند طرح النصيحة لابد أن يراعي الإنسان الحكمة عند طرح النصيحة؛ لأن النصيحة أحياناً تؤدي إلى تفرق الشمل، أو تؤدي إلى منكر أكبر من المعروف الذي تحمله في طياتها، فمن القواعد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن الإنسان لا يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر إذا كان سيؤدي إلى منكر أكبر منه، أو يضيع معروفاً أكبر من المعروف الذي يدعو إليه.

10-الأسلوب الحسن للنصيحة فالنصيحة من أهم ما فيها هو الأسلوب ،وقد ركز القرآن الكريم على الأسلوب في النصيحة تركيزاً كبيراً، فقال الله تعالى لموسى وهارون عندما أرسلهما إلى فرعون] : فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44وإذا اضطر الإنسان أحياناً إلى استخدام الشدة فإنه من المناسب أن يخلط مع أسلوب الشدة شيئاً من اللين، ويستخدم شيئاً من عبارات التلطيف، ولا يقصد باللين في الحق ولكن اللين في الاسلوب وايضا ان تبدا بذكر المحاسن للشخص المنصوح اولا.
11- ان يكون النصح في السر لا في العلن أحياناً تكون النصيحة أمام الناس أو بين الجماعة لا بد منها، فمثالاً: ما رواه مسلممن حديث سليك الغطفانى : أنه دخل المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس من غير أن يصلي ركعتين، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم -والناس جلوس يستمعون إلى الخطبة-: (أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما).
12- الوضوح في النصيحة لأنك إذا عرضت القضية مشوشة متداخلة لا يعرف أولها من آخرها فإن الناس لن يتأثروا؛ لأنهم لم يفهموا ماذا تقصد، ولذلك إعداد النصيحة قبل عرضها من الأمور المهمة.

13- تكون مبنية على الدليل.
15-التعريض افضل من التصريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: