ابراهيم الصياد

انتصار اكتوبر بعيون إسرائيلية”وثائق مسكوت عنها تُكشف بعد ٥٠ عاما !”(١) 

قبل حوالي شهر من الاحتفال بمرور نصف قرن على انتصار حرب ٦ اكتوبر المجيده نشرت اسرائيل وثائق خطيرة
علق عليها خبراء الشؤون الاسرائيلية بأن كشف
إسرائيل وثائق خطيرة عن حرب أكتوبركانت محجوبة يرجع إلى ان القانون الإسرائيلي يسمح بمد فترة حظر نشر وثائق الدولة إلى خمسين عاما.
ويمكن القول إنه على الرغم من أهمية الخطوة الأخيرة التي اشتملت على نشر وثائق جديدة، وكتالوجات صور، ومقاطع صوتية وأخرى مرئية، لكن الواقع يؤكد أن الحجب لم ينته تماما.
بل ما زالت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تتحفظ على نشر وثائق بعينها، ومقاطع متفاوتة الحجم من وثائق أخرى بحجة الحفاظ على أسرار الأمن القومي الإسرائيلي.
إن عملية الحجب وحذف مقاطع من الوثائق بمعرفة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ظهرت بوضوح أثناء ترجمة وثائق لجنة أجرانات الرسمية التي تشكلت للتحقيق مع القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل.
وعلى الرغم من الحجب الذي طال كثيرا من المواضع، لكن الرقيب العسكري الإسرائيلي كان يقع أحيانا في أخطاء بدائية، فقد كان يحجب معلومات ومقاطع معينة في وثيقة التحقيق مع رئيس الأركان، ثم يترك المعلومات نفسها في وثيقة التحقيق مع رئيس الاستخبارات الحربية إيلي زعيرا.
ومن ثم فإن الوثائق الرسمية الإسرائيلية تفسر بعضها بعضا وامكن من خلال دراستها دراسة جادة كشف الكثير من الأسرار التي أرادت تل أبيب إخفاءها، وحجبها بشكل أساسي عن الاسرائيليين أنفسهم .
إن أهم ما في الوثائق الإسرائيلية الأخيرة، ، التي تم الكشف عنها على مدار العقود السابقة، هو توفير مادة خام باللغة العبرية تثبت بما لا يدع مجالا للشك الانتصار المصري العظيم في حرب أكتوبر، وأبعاد الهزيمة الإسرائيلية المروعة في ميدان القتال أمام الجيش المصري بجنوده وقياداته الذين قهروا الترسانة العسكرية الإسرائيلية، ومنظومة التسليح الغربي المتطورة آنذاك” !
واستطاع الرئيس الراحل أنور السادات أن يصدر لاسرائيل فكرة أن مصر لن تحارب على الأقل في المدى المنظور وبالطبع كان اخفاء الهزيمة السر وراء الحجب والإخفاء لسببين
الاول: الحفاظ على أسرار الأمن القومي الإسرائيلي الثاني: الحفاظ على الروح المعنوية للإسرائيليين
و المؤكد أن التأثير سيكون سلبيا على الإسرائيليين عند ظهور وثائق تشير إلى ٣ مؤشرات في الجانب الإسرائيلي :
▪️ انهيار نفسي لحق بوزير الدفاع موشيه ديان يوم 7 أكتوبر بعد زيارته للجبهة وظهوره المهتز في اجتماع مجلس الوزراء في اليوم نفسه ومطالبته بالانسحاب أمام الجيش المصري، وترك خط بارليف، والتخلي عن الجرحى الإسرائيليين فيه، وإبلاغهم عبر اللاسلكي إما أن يخلصوا أنفسهم أو يستسلموا للجيش المصري!

▪️ إن تأثير الوثائق سيكون أكثر سلبية على الإسرائيليين عندما يقرأون أن غولدا مئير رئيسة الوزراء فكرت في الانتحار عندما تكونت أمامها صورة الأوضاع في ميدان القتال وتوجست أن الطريق إلى تل أبيب سيكون مفتوحا أمام الجيش المصري إذا لم يتدخل الأمريكيين لحماية إسرائيل.
▪️تأثير الوثائق سيكون كارثيا على معنويات الإسرائيليين عندما تنشر المعلومات الكاملة عن المعارك بين جنرالات الجيش الإسرائيلي، وصراعاتهم أثناء الحرب نفسها، التي دفعت رئيس جبهة سيناء اللواء شموئيل جونين للتفكير جديا، على حد قوله، في اغتيال وزير الدفاع موشيه ديان في مكتبه!
ولا شك أن الوثائق الاسرائيليه لها أهمية بالغة، ومن الواجب علينا نحن العرب أن نعمل على ترجمتها إلى اللغة العربية، وإتاحتها أمام الأجيال الجديدة، وأمام الباحثين والعسكريين للتعرف على ملامح الانتصار المصري بعيون إسرائيلية من جهة، والتعرف على آليات اتخاذ القرار السياسي والعسكري في إسرائيل، في ذلك الوقت ومعرفة الدروس التي تعلمتها إسرائيل من حرب أكتوبر 1973، وحاولت تلافيها في العقود اللاحقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *