د.حسن عماد مكاوي

د.حسن عماد مكاوى يكتب… نحو تعزيز الوعي المجتمعي (١٠-١٢)

استعرضنا في المقالات السابقة مفهوم الوعي المجتمعي، وأنواعه، ومجالاته، ومهدداته، ونواصل الآن طرح سبل الوقاية والعلاج من أجل تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة التحديات الحالية والمحتملة. ولعل أهم وسائل العلاج تكمن في تكريس العدالة الناجزة، وسيادة القانون، واختصار زمن المحاكمات دون الانتقاص من حقوق المتقاضين، وما يتطلبه ذلك من إصلاحات تشريعية عاجلة. والأمر الثاني هو الولوج بقوة في مجتمع المعرفة حتي يمكن اللحاق بمنجزات العصر العلمية والتقنية بما تفرضه من أنماط ثقافية مثل تقديس قيمة العمل والإنجاز، والحريات الفردية في إطار الضوابط المجتمعية، وحق الاجتهاد، وحق الاختلاف. والأمر الثالث تطوير التعليم من أجل إعادة صياغة العقل المصري، والذي هو عقل تقليدي صاغته مناهج التعليم التلقيني، فالعقل النقدي هو الوسيلة الوحيدة لتحويل المعلومات إلي معرفة، حيث أن المعلومات بذاتها لا تشكل معرفة، ويتطلب ذلك تغيير نمط التعليم والتنشئة لكي يقوم علي أساس تنمية الإبداع وتشجيع الحوار الخلاق. إن التفكير النقدي هو الحل البديل لتخليص التعليم من سلبية التلقين، كما أنه أكثر الوسائل فعالية لمواجهة حملات الخداع والتضليل، ورفع مستوي الوعي الوطني. والأمر الرابع هو ضرورة التنسيق والتكامل بين مؤسسات الثقافة والتربية والإعلامبحيث تكمل وسائل الإعلام المهام الثقافية والتربوية المطروحة وتكتسب دورا أكبر في عمليات التربية والتثقيف عن طريق استخدامها بشكل مبرمج وعقلاني كي تقوم بدورها التوعوي، وتكف عن الممارسات غير المسئولة والتي ستؤدي – إن استمرت- إلي مزيد من انحدار الوعي المجتمعي. كذلك دعوة المؤسسات الثقافية والتربوية إلي النفاذ إلي وسائل الإعلام والاستفادة من خدماتها المتعددة..
وللحديث بقية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *