ابراهيم الصياد

ابراهيم الصياد يكتب… سد النهضة والعودة للمربع صفر …..

تتنازع أزمة سد النهضة ارادات منفرده وتعمد سوء الفهم للقانون الدولي وتورط إقليمي كان يمكن تجنبه ما أدى إلى وصول الأزمة إلى طريق مسدود !
يتضح ذلك من البيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن مؤخرا بشأن النزاع المصري السوداني مع إثيوبيا حول الحقوق المائية لنهر النيل وتقدمت به تونس قد صدم البيان الجانب العربي في النزاع واثلج صدر الجانب الاثيوبي – رغم أنه كان متوقعا – ورغم أنه هاجم تونس حيث رد البيان المشكلة إلى الاختصاص القاري باحالتها إلى الاتحاد الأفريقي واعتبر أن المسائل الفنيه والإدارية بخصوص سد النهضة لا تدخل في مهام مجلس الأمن الدولي !
وبالتالي لا يعتبر جهة الاختصاص ودعا البيان الدول الثلاث إلى اللجوء للمفاوضات لحل النزاع !
نقول هذا البيان ارجع القضية إلى المربع ( صفر ) بل لا نبالغ إن قلنا إنه زادها تعقيدا لسبعة عوامل صنعت الموقف الحالي :
اولا – عرضت مشكلة سد النهضة الاثيوبي من قبل على الاتحاد الأفريقي وفشل في حلها وعجزت كل الوساطات الأفريقية في إيجاد أرضية مشتركة تجمع بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى وهو الأمر الذي جعل الديبلوماسية المصرية تلجأ للمجتمع الدولي ومعنى عودتها مرة أخرى إلى الدائرة القارية هو نوع من الدوران في فراغ بلا طائل
ثانيا – الدعوة إلى العودة لمائدة التفاوض مع استمرار التعنت الاثيوبي دعوة هروب من حل مشكلة حيويه للشعبين المصري والسوداني و محاولة إبعاد الحلول غير الديبلوماسية للنزاع حيث أكدت مصر في أكثر من مناسبة أنها تؤيد الحل السياسي للنزاع مع أديس أبابا لكنها اي مصر تمتلك كل الخيارات لفرض الحل العادل الذي يحمي حقوقها المائية.
ثالثا- مازال هناك خلط أراه متعمدا بين تطبيق مفهومي النهر العابر للحدود والنهر الدولي على نهر النيل و وفق بيان مجلس الأمن ( الرئاسي ) يرى أن النيل نهر عابر للحدود لا تقيده اتفاقات دوليه على عكس الحقيقة والتاريخ !
استند البيان إلى اتفاق ٢٠١٥ الذي ألغى كل الاتفاقات الدولية رغم أنه اتفاق اطاري وإعلان مبادئ ونلاحظ أن إثيوبيا تتمسك به شكليا وتهمله موضوعيا وتقول للسودان ومصر انكما وقعتما عليه وبالتالي هو الحاكم في الموقف !
رابعا – اتفاق ٢٠١٥ كان اشتغاله أثيوبية أو نوع من الشراك الخداعيه وقع فيها الطرفان الاخريان فقامت أديس أبابا بتوظيفها بشكل خبيث ما جعل الجماعة الدوليه عاجزة عن اعتبار النيل نهرا دوليا !
خامسا – ترى مصر والسودان أن النزاع مع إثيوبيا نزاعا سياسيا بالدرجة الأولى ويرتبط بحياة أكثر مائة وثلاثين مليون إنسان !
في حين ترى إثيوبيا أن النزاع في الأساس فني وإداري وهو التعبير الذي استخدمه بيان مجلس الأمن نجم عنه تدخل مصري سوداني في شؤونها على أساس أن سد النهضة أمر داخلي يتعلق بتنمية الدولة الإثيوبية !
سادسا – تمارس إثيوبيا فرض سياسة الأمر الواقع مستغلة عامل الوقت وتغض الطرف عن الحقوق المائية لمصر والسودان وتحاول إقناع الوسطاء الأفارقة بالجانب التنموي للسد وان مصر والسودان يعترضان على ذلك الجانب وتروج لمشروعات توليد الكهرباء من سد النهضة بل انها تحاول اغراء الدول المحيطة بها بأنها ستمدهم بالكهرباء مجانا ومنها السودان !
سابعا – نلاحظ أن الاهتمام الدولي بالاوضاع الداخلية في إثيوبيا والصراع في اقليم تيجراي يتجاوز بكثير الاهتمام بقضية سد النهضة وهو ما قاد إلى هذا الوضع المعقد الذي وصل النزاع اليوم …..
خلاصة القول…
اعتقد إن اتفاق ٢٠١٥ الاطاري هو سبب رئيسي فيما آل إليه الحال من خطورة ونرى أن استمرار تصاعدها سيؤثر بلاشك على مستقبل استقرار منطقة القرن الأفريقي !
وارى أيضا أن إثيوبيا لم تلتزم بما نص عليه هذا الاتفاق وتعاملت معه بشكل مجتزأ ما يعطي مبررا لمصر والسودان كي ينسحبا من الاتفاق ويعود الوضع الى ماقبل ٢٠١٥ وما يجعل النيل نهرا دوليا وليس نهرا عابرا للحدود يمنح إثيوبيا حقوقا تفرض بها إرادتها على دول حوض النيل !
وفي هذه الحالة نضع العالم امام مسئولياته وتجاه شعوب المنطقة التي يتعرض مستقبل اجيالها القادمة لخطر داهم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *