ابراهيم الصياد

ابراهيم الصياد يكتب… (الإعلام الاسود )

من أمتع الاوقات عندما يدور حوار مع الاصدقاء سواء بشكل مباشر او من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حول القضايا المتعلقة بالاعلام فقد طرح احد الاصدقاء قضية الحيادية في الإعلام وقال “لايوجد حيادية بل آداء إعلامي غير مهني ” ومن وجهة نظري الحيادية اذا كانت تعني الموضوعية فهي احد المعايير المهنية للآداء الاعلامي وتأتي ضمن مايسمى القيم الاخبارية ومنها الدقة والشفافية والمحاسية والمصلحة العامة ومن واقع خبرتي التي امتدت نحو 40 عاما في الاعلام أتصور أن الحيادية او عدم الحيادية مرتبطة بالموضوع الذي يتم معالجته فاذا كان الأمر يتعلق بالشأن الخارجي فإن منسوب درجة الحيادية يصبح أعلى ومما لاشك فيه ان هذه النسبة لها علاقة مباشرة بأهداف السياسة الخارجية المصرية .
وإذا كان الأمر يتعلق بالشان الداخلي فإن الحيادية بين الآراء أمر ضروري ومن ثم البناء على جدلية الرأي والرأي الآخر يقود الى الرأي الافضل في القضايا المتعلقة بمصلحة الوطن والمواطن .
اما الحيادية في أخبار الوطن وأمنه أمر مرفوض تماما والشئ نفسه لايجب ان يكون امن الوطن محل حوار او مناقشة بين رأيين احدهما يمثل رأيا معاديا مثال هل يصح ان يكون الاعلام محايدا بين الحكومة والجماعات الارهابية والتكفيرية ؟
ولهذا كان من الطبيعي مثلا في ال 30 من يونية ان ينحاز التليفزيون المصري الى الثورة ويتخذ موقفا واضحا ومحددا ويصبح الحديث عن الحيادية ما بعد 30 يونية وما قبلها من قبل تليفزيون الدولة أمرا غير منطقي بل غير وطني .
• وسألني احد تلاميذي الذين اعتز بهم من شباب مذيعي قطاع الاخبار عن سبب اختلال دلالة المصطلح في نشرة الاخبار قائلا ” هل في صياغتنا للاخبار عن سوريا مثلا تعبيرا وانسجاما وتماشيا مع موقف مصر خاصة وان المرصد السوري جهة غيررسمية وموالية لتنظيم الإخوان في سوريا فضلا عن ذكرنا لفظ قوات الاسد؟؟؟؟!!! ”
• قلت له ربما السبب غياب السياسة التحريرية فضلا عن خطأ اوقعتنا فيه التكنولوجيا المتقدمة في تحرير الاخبار وهي النقل المباشر من وكالات الانباء دون تدقيق فيما يسمى ب (كوبي وبيست ) لأن المحرر هنا يقع في خطأ مهني وهو عدم إعمال فكره فيما يحرره وهذا قد يكون سببا آخر بالإضافة الى إحتمال نقل الأخبار بطريق الخطأ عن مصادر غير موثوق فيها ومن بين هذه المصادر مواقع التواصل الإجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر حيث ان كثيرا من الأخبار المنشورة على هذه المواقع أقرب للإشاعة منها للخبر .
إن الخلل في اختيار المصطلح المناسب رغم وضوح القواعد المهنية يأتي في الاغلب بسبب الإستسهال من قبل القائم بكتابة الخبر وهذا الحوار قادني الى ملاحظة اخرى ان القنوات الفضائية المعادية لمصر تقع في أخطاء مهنية عديدة ومتعمده بسبب تطويع السياسة التحريرية لخدمة المواقف السياسية ومنها تجنب استخدام كلمة ” داعش ” واستبدالها ب ” تنظيم الدولة الإسلامية ” بشكل مطلق كما لو كان المسلمون المنتمون للدولة الاسلامية أي دولة اسلامية هم من المنتمين لهذا التنظيم وهذا الانتقال من التخصيص الى التعميم مقصود به الإضرار بالصورة الذهنية للمسلم لدى المتلقي الذي لا يمكنه التفريق بين المسلم الحق والارهابي المتستر وراء الإسلام ولاحظت أيضا أنهم يطلقون على كل المسجونين احتياطيا في قضايا منظورة أمام القضاء المصري لفظ ” معتقلا ” رغم أن الحكومة اعلنت بوضوح الى انه لايوجد معتقلون في مصر وبالطبع هدف هذه القنوات من هذا التحريف المتعمد واضح هو تشوية صورة مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *