اكرم كمال سريوي - رئيس تحرير "الثائر" اللبنانية

نعم سيد روكفلر: لقد انتصرت البرجوازية وخسر العمال، ولكن!

 

بقلم… اكرم كمال سريوي – رئيس تحرير “الثائر” اللبنانية

في الأول من أيار عام ١٨٨٦ نظم العمال مظاهرة في شيغاغو ،تحت شعار ثمان ساعات عمل فقط ، شارك فيها حوالي ٤٠٠ الف شخص، وشلّت الحركة الاقتصادية في البلاد ، مما دفع بالشرطة إلى اطلاق النار على المتظاهرين وقتل عدد منهم، وأُعدم أربعة من قادة التظاهرة. وعند تنفيذ حكم الإعدام بالعمال الأربعة، كانت زوجة أوجست سبايز ، أحد العمال المحكوم عليهم بالإعدام، تقرأ خطاباً كتبه زوجها لابنه الصغير جيم: «ولدي الصغير! عندما تكبر وتصبح شاباً وتحقق أمنية عمري، ستعرف لماذا أموت، ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أننى بريء، وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت، وعندما تكبر ستفخر بابيك وتحكى قصته لأصدقائك»

ما زالت الولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم تخشى هذه الذكرى التي حدثت في ساحة هايماركت، وتُصرّ على الاحتفال بعيد العمال في أول أثنين من شهر أيلول.
تجاوزت قضية هايماركت أسوار أميركا وبلغ صداها عمال العالم، وأحيا المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية ذكراها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1889، وتمت الدعوة لمظاهرات دولية لإحياء ذكرى هايماركت عام 1890، وفي العام التالي اعترفت الأممية الاشتراكية في مؤتمرها الثاني بعيد العمال حدثا سنويا. وفي عام 1904 دعا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام، جميع المنظمات والنقابات العمالية وخاصة الاشتراكية منها، في جميع أنحاء العالم ، إلى عدم العمل في الأول من مايو/أيار من كل عام، وتم السعي لجعله يوم إجازة رسمية في عشرات الدول، ولقي هذا الأمر دعماً كبيراً بعد انتصار الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفياتي، ليعمَّ بعدها شعار « يا عمال العالم اتحدوا»

بعد اندلاع أزمة الصواريخ النووية عام ١٩٦٢ بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، زار موسكو الحاكم الفعلي لأمريكا آنذاك، الملياردير ديفيد روكفلر، وخلال اجتماعه بالقادة السوفيات، وكما يروي الجنرال فلاديمير ميخائيلوفيتش الذي كان شاهداً على اللقاء، قال روكفلر: « يا سادة أنا أعلم ما هي ديكتاتورية البروليتاريا، لكن عليكم أن تعلموا ما هي ديكتاتورية البرجوازية، فنحن من يحكم أمريكا، وليس الرئيس أو الصحافة» وكتب روكفلر في مذكراته أنه بعد عودته إلى واشنطن ، جمع مع جاكوب روتشيلد حول طاولة مستديرة، العشرة الكبار في أميركا وقال لهم: «لقد مات ستالين في الاتحاد السوفياتي، ولا يوجد بعده رجل قوي، فهـؤلاء المسؤولون هناك لبسوا جزمته وغرقوا فيها ، علينا أن نبدأ بالضغط وستنهار تلك الإمبراطورية ».

نعم لقد انهار الاتحاد السوفياتي لأسباب عديدة، من بينها ضغط تحالف البرجوازية العالمية، وخسر العمال أكبر سند داعم لقضيتهم، لكن روح الثورة وجذوة الحرية لم تنطفئ، وسمّها ما شئت: حقوق العمال، أو حقوق الإنسان، أو شرعة العدالة الاجتماعية، أو غير ذلك، فجوهر القضية واحد وهو: أن الصراع ما زال مستمراً، و«أن الذين ليس على صدورهم قميص سوف يحررون هذا العالم » .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *