فى يوم المرأة المصرية.. سيظل صوتها هو الثورة

في عهد الإخوان المرأة المصرية ما حصلتش حتى “الترسو”

على الحركة النسائية تنظيم نفسها لتقف بالمرصاد لأى انتهاكات تتعرض لها المرأة المصرية

العورة الحقيقية ليست صوت المرأة.. ولكن صمت الذكور بالبيوت

على عكس الصورة الخاطئة التى تزرعها العادات والتقاليد والموروثات البالية عن المرأة ودورها فى الحياة، خاصة فى شعوبنا العربية والإفريقية التى تنظر نظرة دونية للمرأة دون النظر لإمكاناتها العقلية والفكرية فى المشاركة السياسية والاجتماعية بشكل عام.

ورغم كل هذه التحديات التى تواجه المرأة المصرية حتى يومنا هذا نحتفل اليوم 16 مارس بيوم المرأة المصرية، الذى يحمل ذكرى تاريخه لعام 1919 ذكرى ثورة المرأة المصرية ضد الاستعمار ونضالها من أجل الاستقلال ولا سيما استشهاد السيدة حميدة خليل أول شهيدة مصرية من أجل الوطن.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تظاهرت في ذلك اليوم أكثر من 300 امرأة بقيادة هدى شعراوي رافعات أعلام الهلال والصليب كرمز للوحدة الوطنية ومنددات بالاحتلال البريطاني والاستعمار.

وفى نفس ذلك اليوم، وبعد مرور أربعة أعوام نادت السيدة هدى شعراوي بمظاهرة أخرى، وهى الأولى من نوعها؛ لتأسيس أول اتحاد مصري للمرأة، وكان هدفها هو تحسين مستوى تعليم المرأة وضمان المساواة الاجتماعية والسياسية.

تقول نازلى شاهين عضو حركة صوت المرأة المصرية بمناسبة احتفالية اليوم إن المرأة المصرية “ياما دقت على راسها طبول”، وإنها لن تيأس، ولن يستطيع أى نظام سياسى حاكم سابق أو حالى أن يقوم بإقصائها عن المشاركة السياسية أو فى الحياة العامة، مضيفة أن الحركة النسائية أصبحت أكثر تنظيمًا وتوحيدًا للأهداف والمطالب من أجل الدفاع عن حقوق كل امرأة مصرية من الريف إلى الصعيد والمدن.

واستطرت شاهين قائلة “إحنا أقوياء وسنظل فى الشارع أو فى المحاكم أو فى الإعلام أو فى أى مكان، ولن نترك أحدًا يمس المرأة المصرية بسوء، وإحنا عارفين هناخد حقوقنا إزاى! ولن نطلبها منحة أو هبة من أحد”.

وأشارت نازلى إلى أن تيارات الإسلام السياسى تريد أن تعود بنا إلى ما قبل نضال الكاتبة عائشة التيمورية 1800، وفى الوقت الذى دخلت المرأة المصرية البرلمان قبل أن تدخله المرأة الفرنسية، شاهدنا التمثيل المخزى للمرأة فى البرلمان المنحل أو فى الشورى، وهذا تناقض كبير مع روح العصر والمكتسبات التى حققتها المرأة؛ لذا فهو مشهد ضبابى عابر لن يستمر فيه حال المرأة المصرية كثيرًا.

ولكن الأمر ليس بهذا التفاؤل لدى إيفون مسعد عضو الجبهة الوطنية لنساء مصر، حيث قالت “إن نظام حكم جماعة الإخوان المسلمين جعل المرأة المصرية ما حصلتش حتى “الترسو”، بل وضعها فى خلفية أى قطار مطلوب لحضارة ونهضة أى أمة، مشيرة إلى أن حال المرأة المصرية يعتبر لقطة مصغرة من حال المجتمع بأكمله، نستطيع أن نرى من خلالها كل هموم وعيوب النظام السياسى وإقصاءه للمصريين جميعًا لصالح جماعته”.

وأضافت مسعد أن المرأة المصرية كما بدأت مشوار كفاحها ونزلت واستشهدت فى ثورة 1919، فنساء مصر فى القرن الحادي والعشرين دفعوا نفس الثمن وأكثر، فتمت تعريتهم وسحلهم فى الميادين، وطلبت منهم كشوف العذرية.

ووجهت مسعد رسالة لكل من يريد ألا يرى المرة المصرية تناضل، قائلة “إن المرأة المصرية كسرت حاجز الخوف ولن ترجع لبيتها حتى تكتمل مطالب الثورة الحقيقية من الحرية والكرامة الإنسانية والمواطنة بين الرجال والنساء، المسيحين والمسلمين”.

فيما حددت الناشطة الحقوقية ياسمين البرماوى أولويات الحركة النسائية المصرية فى الفترة المقبلة قائلة “يجب علينا كحركات ومبادرات وأحزاب مدنية أن نقف بالمرصاد لأى انتهاكات تتعرض لها المرأة المصرية”، مضيفة أن المرأة المصرية دفعت الثمن غالى، منذ اندلاع ثورة يناير، بدأ من الكشوف العذرية، إلى أن وصلنا للتحرش والاغتصاب الجماعى والجنسى لنساء مصر فى الميادين، فضلاً عن الضرب والقتل اللذين يشهدهما المتظاهرون بشكل عام.

وأضافت أن التحرس الجنسى كان موجودًا أيام النظام السابق، ولكن تم استخدامه بشكل مختلف مع نظام الإخوان المسلمين؛ ليكون سلاحًا جديدًا فى مواجهة المرأة المصرية وإرهابها وإقصائها من الميدان.

وفى نفس السياق طالبت البرماوى المرأة المصرية قائلة “أبوس إيدك اتكلمى لما حد يتحرش بك أو يستخدم العنف ضدك”.

واتفق معها الشيخ محمد عبد الله نصر مؤسس حركة “أزهريون مع الدولة المدنية” قائلاً “إن مشاركة الرجال لنساء مصر فى أى مناسبة تخصها هو أقل تكريم للمرأة المصرية وما قدمته من دور كبير على مر التاريخ بدءًا من عهد الفراعنة، وصولاً للتضحيات التى قدمتها منذ اندلاع أول يوم لثورة يناير، وما زالت تناضل حتى الآن فى الميادين”.

وأضاف أن الإخوان المسلمين أخلفوا كل وعودهم بمجرد اعتلائهم للسلطة، ويحاولون بكل قوة إعادة المرأة المصرية إلى الجحور من باب “وقَرْنَ فى بيتوكن”، والدين يكذب كل هذه المفاهيم؛ لأن المرأة فى الإسلام كانت مقاتلة ومدافعة عن النبى، مثل “أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية” وشاعرة مثل الخنساء.

وردًّا على من يقول إن صوت المراة عورة يقول نصر “العورة الحقيقة فى صمت الذكور بالبيوت، وإن صوت المرأة فى الشوارع هو الثورة”، ولكنه أعرب عن توقعه لزيادة الانتهاكات التى تتعرض لها المرأة المصرية فى الفترة القادمة، موجهًا رسالة إلى المرأة المصرية قائلاً “عليك مواجهة التحرش بالعنف، ولا تنتظري من المجتمع الذكورى أن يتأثر لك ويدافع عنك.. عليكِ أن تردي على المتحرش بضربة ولو فى أماكن حساسة؛ حتى لا يجرؤ ثانية على مد يده نحو حرائر مصر”.

ويرى أحمد طه النقر المتحدث باسم الجمعية الوطنية للتغيير أن من أهم إنجازات ثورة يناير أن المرأة المصرية أثبتت وجودها على الساحة السياسية، وأنها شريكة كفاح للرجل المصرى وأنها على قدم المساواة معه، معقبًا “ولكن للأسف تنكرت لها كل الأحزاب السياسية بعد الثورة، خاصة الدينية، وجاءت نسبة تمثيلها فى البرلمان هزيلة جدًّا”.

ويعرب النقر عن تفائله بأن هناك طاقة نور تؤكدها مشاركة المرأة المصرية فى كل الفاعليات والمليونيات، وأيضًا فى الطوابير الطويلة التى وقفت فيها سيدات مصر أمام أبواب الانتخابات والتعديلات الدستورية والاستفتاءات، مشيرًا إلى أن “هذا يدلل على إصرار المرأة على استكمال مشوار الثورة، وأنها لن تسمح بأن يخرس أحد أصواتها أو يقوم بتهميشها”، مؤكدًا أن اليوم الذى تتحرر فيه المرأة المصرية من كل التحديات والقيود التى تكبلها سوف تتحرر فيه مصر بأكملها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.