إبراهيم الصياد يكتب.. المصالح العربية وسياسات ترامب !!

نظرة تحليلية لتوجهات سياسة  إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب سواء في  الشرق الأوسط بشكل خاص أو في العالم بشكل عام  تؤكد أن على العالم العربي – اذا اراد الإنتقال الى مرحلة أكثر ايجابية في علاقاته الدولية – عليه أن يعيد حساباته من جديد بشأن ما يمكن تسميته بعث الفاعلية في السياسة العربية تجاه الآخر واذا كان هذا الآخر المقصود به أي آخر في عالم اليوم فإن الولايات المتحدة  عندما تصبح هذا الآخر الأمر يتطلب منا وقفة مختلفة !
 و قد أثبتت مواقف سابقة في عهد الإدارة الديموقراطية  لإدارة اوباما ان العلاقات الامريكية العربية قد دخلت في منعطفات كثيرة و خطيرة وكانت  في السنوات الاخيرة في اسوأ أحوالها رغم أن باراك اوباما بدأ عهده وولايته الأولى بمحاولة التقرب الى العرب ثم سرعان ما ظهرت نظرته الإستعلائية ووضحت مواقفه العدائية لدول عربية ليست قليلة العدد أو الشأن الأمر الذي إنعكس بالسلب على المصالح العربية وهو ما يعنينا في هذا المجال .
وما يجعلنا نتساءل عن مدى امكانية استغلال الحالة ( الترامبية ) – اذا جاز التعبير – لتطوير مفهوم المصلحة العربية ووضعة في الإتجاه الصحيح لتحسين العلاقات بين العالم العربي والولايات المتحدة مع الأخذ في الإعتبار ثوابت السياسة الامريكية مهما كانت توجهات من يسكن البيت الابيض سواء كان ديموقراطيا او جمهوريا واهم هذه الثوابت : العلاقة الراسخة بين امريكا واسرائيل القائمة على ضمان أمن وحماية الدولة العبرية كعنصر متقدم مزروع بالمنطقة العربية ومهما اختلفت وجهات النظر بين الجانبين بشان قضايا فرعية تظل المصلحة المشتركة بينهما قائمة في القضايا الاساسية . 
ومن ثوابت السياسة الامريكية ايضا ان الولايات المتحدة لم تعد تتورط بشكل مباشر في المنازعات والصراعات الاقليمية بعد فشل الادارات الامريكية المتعاقبة في الصومال وافغانستان والعراق حيث اصبح العمل على توطين هذه الصراعات بين اطرافها هو الشغل الشاغل للديبلوماسية الامريكية . 
وثالث هذه الثوابت إعلاء الشأن الامريكي الداخلي ليحتل قائمة الاولويات لدى اي رئيس امريكي وتكريس السياسة الخارجية لتحقيق الاستقرار الداخلي وليس متوقعا من الرئيس ترامب ان يخرج عن هذه الثوابت .
لكن الجديد أن دونالد ترامب يتميز بقدرة فائقة على ترك الأبواب المواربة مع الآخرين رغم ما يبدو عليه من تمسك بآرائه وتشدده في الامور المتعلقة بالسياسة الداخلية غير انه اكثر مرونة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وعلى مستوى العلاقات العربية الامريكية نلاجظ انه يقوم بإصلاح ما افسدته ادارة اوباما بفتح مجال الحوار مع دول عربية ومن بينها مصر والمملكة العربية السعودية ومن ثم نصل الى بيت القصيد كيفية تفعيل ( المصالح العربية المشتركة ) في مواجهة  المصالح الامريكية في عهد الرئيس ترامب ؟؟ نقول مصالح لا تتناقض ولكن تتكامل بشكل يحافظ على العلاقات  بين الطرفين العربي والامريكي من الدخول في اي منعطفات خطيرة محتملة في المستقبل . 
وحتى يجري الأمر على النحو المرجو عربيا لابد ان نتفق على ضرورة  توحيد المصالح العربية خاصة أن هناك مستويين من التعامل الامريكي مع العرب : 
تعامل قطري – بضم القاف – أي تعامل الولايات المتحدة مع كل دولة عربية على حدا .
تعامل جماعي أي تعامل الولايات المتحدة مع الدول العربية ككل وهو مستوى من التعامل له علاقة بصورة العرب في الذهنية الأمريكية !
وكلما كانت هناك سياسة عربية موحدة ومتوحدة كلما كان مستويان التعامل متقاربين وأرى أن جامعة  الدول العربية لها دور مهم في تفعيل المصالح العربية المشتركة من حيث وضع استراتيجية ذات طابع عام  – جماعي –  في معالجة المواقف الامريكية المتوقعة تجاه العالم العربي وهذا ينقلنا للإشارة الى دور اللوبي العربي وجماعات الضغط العربية في الولايات المتحدة خاصة بالنسبة لتصحيح الصورة التي حاولت  رسمها إدارة الرئيس السابق باراك اوباما للعرب والمسلمين . 
وكانت صورة مشوهه تأثر بها الى حد كبير وواضح الرئيس ترامب فكان من أول قراراته منع دخول رعايا عرب ومسلمين من بعض الدول العربية الى الأراضي الامريكية وإن كنت اعتقد أن هذا القرار يمكن تجاوزه لدرجة الرجوع عنه مع الوقت اذا تعاون العرب في عملية الترويج الدعائي المنظمة للصورة العربية السليمة للمواطن العربي المسلم وأتصور أن هذا يحتاج جهدا عربيا مشتركا حكوميا على المستويات الديبلوماسية والسياسية والاعلامية !

اترك تعليقاً