قبل فض عذرية الأجيال القادمة

سأحاول أن أبتعد عن السياسة اليوم ،ولكن أعذرونى أن عدت لها فى سياق الموضوع فسيكون هذا رغما عنى.

 

أعلم جيدا أنك تفكر فى مقالى بشكل( أبيح) ولكن على قدر أن العذرية يولد بها كل أنسان ،الا أننا لا نستخدمها الا فى نطاق ضيق.

 

أننا نولد بفطرة سليمة طيبة وضعها الله فينا جميعا ،تولد ولديك عذرية العقل عذرية الأحساس عذرية القلب .

 

ثم شيئا فشيئا يبدأ فى فض عذريتك ولا تستطيع أن تحدد فى أى مرحلة من عمرك يتم ذالك ،ولكن الأكيد أنه يتم أولا رغما عنك ثم فى مرحلة أخرى برغبتك.

 

المرحلة الأولى تفض عذريتك بما يزرعه فيه أهلك من تربية وخلق وأنتقاء أفكار لتلقينك بها وتعليمك أياها،وفى الأغلب سيحاولون أهلك وأسرتك أن يفضوا عذريتك برفق وتلقينك مبادئ الخير والأخلاق والمعاملة الحسنة وتعليمك على أكمل وجه.

 

الأهم فى كل هذا المرحلة الثانية والتى تكمن فى أختياراتك ك شاب أنطلق الى الحياة ليتعلم منها . اليوم الذى يتمناه كل شاب الأنطلاق الى الحياة وكله أمل فى الغد،لكن لا أحد منا يدرك أبدا من ينتظره من الأعداء ليفض عذريته ويقضى عليها ويتحكم بها كما يشاء.

 

اليوم أعدائك ليسوا فقط أفراد أو أصدقاء سؤ كما علمونا فى مدارسنا ولكنك ستواجه الأعلام وفساده أدوار العرض والسينما حتى السياسة لن تتركك فستجد من يحاول السيطرة على عذرية عقلك ليتم شحن أحساسك بالعنف.

 

من الممكن أن تعتقد أنى أعطى الموضوع أكبر من حقه فكيف لدور السينما و الأغانى تصبح عدوة لك ،سأضرب لك مثلا أسترجع بالذاكرة معى ما قبل فيلم (أبراهيم الأبيض) بالفعل كان يوجد خارجين عن القانون وبلطجية وربما تجد لكل منطقة الخارجين عن القانون الخاصين بها ولكن كان دائما الأمر مستور عنه لا يظهرون كثيرا،ولكن بعد عرض هذا الفيلم بالتحديد ظهر لنا هؤلاء شاهرين السيوف والسنج والمطاوى وكأنهم أحبوا الموت والمشاجرات من أجل تمثيل هذه البطولة على أرض الواقع.

 

وتتوالى فض العذرية لكثير من شبابنا حتى أن الأمر الخطير أنه وصل الى اطفال لا تتعدى 10 سنوات بعد أن توالت العروض مثل (عبده موتة )وما شابه ،أنصحك أن تخرج يوما الى أقرب مدرسة من منزلك وأنتظر لحظة خروج التلاميذ هل تعلم ماذا سترى الكارثة بعينها،أطفال يرقصون على أصوات أغانى المهرجانات ربما بمطواة او صنع شئ يشبهها ليرقص بها ثم يتناولون أقذر الكلمات فيما بينهم ،وسبحان الله على سبيل الدعابة.

 

الا تعتقد معى أن هذا فض عذرية العقل وأفساده الا تعتقد أنه تدمير عذرية القلب والأحساس؟

 

وأين نحن لا نستطيع أن نتحرك حتى ولا أعلم لماذا ،لعل لأن كل منا أنشغل بالصراع للحصول على منصب أو الأبقاء على منصب أو الصراع من أجل الأنتصار لا من أجل حق هؤلاء.

 

الحكومة المسئولة عن رعاية الشباب وتفريغ طاقتهم سواء بتوفير عمل أو أقامة نوادى  أو أقامة ندوات  تأهيلية تركتهم لتنشغل بالصراع مع المعارضة،والمعارضة التى من المفترض أن تحتوى الشباب وتبدأ فى تأهيلهم سياسيا ودمجهم والأستفادة منهم وأفكارهم وطاقاتهم تتخلى عنهم لأنها منشغلة للصراع مع الحكومة ورئيسها،وكل منهم فقط يفض عذرية عقل الشباب من أجل مفهوم واحد أنهم عدونا الأول .

يقول الله تعالى(فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)  أين الفطرة السليمة فينا لا أعتقد أن أحد فكر أصلا أذا كانت لديه فطرة ام لا لأنها تتنهك يوميا وبأيدينا وبأختياراتنا وأتجاهناوعنفنا الكل نسى او تناسى فطرته وعذريته التى خلقنا الله بها،ربما قد وقهنا جميعا فى هذا الخطأ ولكن يمكننا تعويض جزء مما أنتهك منا،مما فض عنا بأيدينا.

 

ولكن الأهم والأخطر أنتبهوا الى عذرية الأجيال القادمة قبل أن تفض،فهى الأن الأمل حتى لا نصبح فى يوما عبيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.