إبراهيم الصياد يكتب.. “اليوم مصر تعبر من جديد !!”

                  نظرة تامل : 
وعد الرجل وأوفى وأستحق أن نقف إلى جانبة في معارك التحدي من أجل مصر ولم يكن إنجاز مشروع المجرى الملاحي الجديد لقناة السويس إلا شكلا من أشكال التحدي وتم في عام مليئ بالأحداث الدامية سقط خلالها العديد من فلذات الأكباد في معركة مواجهة الإرهاب الأسود ورغم ذلك إستمر المشروع يكبر وينمو دون أن يلتفت الى محاولات الإفشال والحرب النفسية التي يشنها على المصريين المارقون والمتأمرون والعاقون الذين لا يستحقون الإنتماء لمصر .
التفكير المنطقي يتجه الآن الى مابعد افتتاح القناة الجديده ونذكركم انه في ربيع هذا العام عقد مؤتمر اقتصادي عالمي في شرم الشيخ مثل خطوة على طريق استعادة الإقتصاد المصري لعافيته بعد ان تهاوى بمعنى الكلمة في السنوات الاخيرة حتى وصلت  قيمة الجنيه المصري الى ادنى مستوياتها فبعد ان كان الجنيه المصري يساوي دولاين ونصف في الستينات اصبح الدولار يقترب من حاجز الثمانية جنيهات الآن ولا يشعر بوضع العملة المصرية الا من قدر له وزار دولة عربية أو أجنبية من هنا يجب تفعيل توصيات مؤتمر شرم الشيخ مع افتتاح مشروع القناة الجديد وأتصور أن اقليم قناة السويس هو نقطة الإنطلاق إلى مستقبل مصر الأفضل وعلية لابد من إعداد تصور للخطوات العملية القادمة وأعتقد أن ذلك تم فعلا من خلال مشروعات عديدة في الحسبان بشرط ان تشرف القوات المسلحة على عملية التطوير المنشودة والا تترك للقطاع الخاص  لان المواطن المصري عندما جمع في اقل من عشرة ايام 64 مليارجنية كان من أجل مصر ونحسب ايضا أن الراسمالية الوطنية يجب أن تعمل ايضا اليوم من أجل مصر ولهذا اذا استمرت جهود الدولة المصرية مع ابنائها بنفس الروح التي أنجزت مشروع القناة الجديدة يمكن أن نعبر عنق الزجاجة حيث أن المشروع ليس مجرد مجرى ملاحي مزدوج جديد للسفن العابرة انه مشروع تنموي متكامل يبدأ بقرار رئاسي بتحويل المناطق الواقعة على ضفتي القناة الى منطقة حرة انتاجية تجذب المستثمرين من مصر والدول العربية الشقيقة وكل انحاء العالم لبناء مصانع تجميع للمنتجات والصناعات الاليكترونية والكهربية والسيارات ما يؤدي الى منافسة المناطق الحرة الاخرى مثل دبي وماليزيا وهونج كونج وسنغافورة ومن الطبيعي ان يتم التفوق عليها لان مصر تتمتع بميزة نسبية في هذه الحالة وجود قناة السويس على ارضها و تقصير المسافة بين مصدر الانتاج واسواق الاستهلاك في اوروبا وامريكا الامر الذي يعني انخفاض التكلفة واحذر من التفكير بنفس منطق تجربة المنطقة الحرة ببورسعيد عام 1975التي لم تكن سوى منطقة حرة استهلاكية الأمر الذي أدى الى فشلها واستفادت من الدرس مناطق اخرى مثل منطقة جبل علي في دبي التي بدات بعد بورسعيد ب 20 عاما والآن تعد واحدة من انجح المناطق الحرة في العالم واتساقا مع ما تقدم لابد من الاهتمام التنموي بمدن القناة الثلاث وسيناء باعتبارها المناطق المتاخمة لاقليم قناة السويس حيث تعتبر التنمية مرادفا منطقيا للامن القومي فكلما زاد معدل النمو الإقتصادي والإجتماعي كلما ارتفعت مؤشرات الاستقرار السياسي وتحقق الامن القومي في اوسع معانيه واذا تحقق ذلك ستبدو آثاره واضحة بصفة خاصة على شمال شبه جزيرة سيناء . 
إن تطوير محور  قناة السويس سيؤدي بالتبعية الى قيام مشروعات متوسطة وكبيرة في منطقتي القناة وسيناء تتيح فرص عمل لملايين الشباب وتقيم تجمعات عمرانية جديدة لاسيما في سيناء فرص توطين واقامة لهم مثل رفح الجديدة وشرق التفريعة .
ان حركة المرورالسياحي  في قناة السويس ستجذب المستثمرين إلى الإقليم الواعد في مجالات السياحة وإنشاء المنتجعات والفنادق وهنا نلفت النظر الى منطقة مازالت بكرا توجد في المسافة بين شرق بورفؤاد بعد التفريعة وبحيرة البردويل هذه المنطقة تسمى (بالوظة ) يمكن ان تتحول الى مشروعات سياحية تنافس الساحل الشمالي الغربي.
واذا كنا نرغب في  تنمية حقيقية لابد ان يتوازى مع هذه الرغبة تفكير متطور عند التعامل مع المستثمرين لان جذب الاستثمار مرتبط بتقديم تسهيلات مغرية لراسمال الذي بطبعة هو جبان ويسعى الى المناطق المستقرة والتي بها تشريعات جاذبة وليست منفرة باختصار ان فرص الاستثمار الناجحة  ترفض منطق ” فوت علينا بكرة ” فالوقت قد داهمنا ومازلنا ننتظر تحرك قاطرة التنمية !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *