مجمد يوسف العزيزي

محمد يوسف العزيزي يكتب… ثورة 30 يونيو .. حكاية وطن

عمار يا مصر

للمصريين دائما مع الخطر موقف لا يتغير .. وعقيدة لا تتبدل .. وإصرار لا يتململ .. ورغبة في مواجهته وكسره لا تتراجع .. خصوصا عندما يكون هذا الخطر له علاقة بالوطن .. بالأرض .. بالشعب .. وبتهديد الهوية الوطنية ، والمساس بالشخصية المصرية .

في هذه الحالة تحديدا يظهر الشعب المصري علي حقيقته ، وينجلي معدنه الأصيل عند استشعار الخطر والاستنفار لمواجهته بكل ما يملك ، ويصبح كل مواطن في هذا الوطن وكأنه المسئول الوحيد عن حمايته والزود عنه ولسان حاله يقول ” كله يهون ..إلا الأرض والعرض والكرامة ”

في مصر ( الوطن ) حكايات وعلامات .. فيها منارات وقامات .. كلها تؤكد أن الشعب المصري لا يقبل الهزيمة وإن طال أمدها ، ولا يقبل الانكسار والمهانة مهما كان عنفوان الطوفان الذي يواجهه !

من 49 عام وفي السادس من أكتوبر قرر المصريون – قيادة وحكومة وشعب – خوض معركة استرداد جزء عزيز من أرض مصر ظل لمدة ست سنوات بعيدا عنها ، ورغم حسابات القوة التي كانت لصالح الكيان الغاصب ، ورغم وقوف أمريكا والغرب بالدعم العسكري والسياسي للمحتل

ورغم التفوق النوعي في السلاح لحساب اسرائيل إلا أن إرادة المصريين وايمانهم بأرضهم كانت وراء عبور أصعب مانع مائي في تاريخ الحروب المعاصرة ، وكانت وراء تحويل أعقد خط دفاعي ( بارليف ) إلي تراب ابتلعه ماء قناة السويس ، وكانت وراء كسر الحاجز النفسي بعد نكسة 67 وتحطيم أسطورة الجيش الذي لايقهر

في هذه الحرب التي كانت من أجل استرداد جزء من الأرض المصرية الغالية وعودته إلي حضن الأم .. سجل التاريخ حكاية عظيمة من حكايات الوطن ، وخرج من رحم هذه الحكاية روح مصرية .. أطلقنا عليها روح أكتوبر

ظلت هذه الروح كامنة في صدور المصريين تنتفض وتنطلق عندما تستشعر الخطر ، وتثور بعنفوان وقوة عندما يدق الخطر علي باب مصر

في 2012 وفي سكرة أحداث يناير 2011 اختطفت الجماعة مصر وأرادت أن تستحوذ عليها لمئات السنين القادمة حسب تصريحات فاشية أطلقها أعضاء مكتب إرشاد الجماعة ، بعد أن تمكنت من حكم مصر

لم تدم “السكرة ” طويلا .. فجاءت ” الفكرة ” في أقل من عام واحد وتحركت الروح الكامنة في الصدور بعد أن اقترب الخطر ودق علي أبواب المصريين .. الوطن في خطر .. الحياة في خطر .. الهوية المصرية في خطر .. الشخصية المصرية في خطر !

في 30 يونيو تخرج الروح المصرية تجوب البلاد طولها وعرضها .. في ميادينها وشوارعها ,, في حاراتها وأزقتها .. المصريون يرفعون الشعار العبقري ” يسقط حكم المرشد ” .. المصريون يرفعون عاليا كارتا أحمر عليه كلمة ” ارحل ” .. المصريون قيادة وشعب وجيش وشرطة أصدروا حكما باتا غير قابل للطعن .. الجماعة لازم تمشي ..

في 3 يوليو 2013 صدر حكم الشعب بإزاحة حكم الجماعة لمصر للأبد ، وإعلان جمهورية جديدة بدأت بحرب شرسة مع إرهاب الجماعة في سيناء وفي أماكن كثيرة في الشرق والغرب والجنوب راح بسببها آلاف الشهداء فداءا للوطن ، وآلاف المصابين يحملون أوسمة الشرف بفقد أجزاء من أجسادهم ، والآلاف من اهالي الشهداء يضربون المثل في الصبر والاحتساب والرضا والإنتماء للوطن

30 يونيو حكاية في قلب حكايات الوطن الكبير تستوعبها آلاف الكتب وملايين المقالات ومليارات الكلمات والسطور .. حكاية حرب السادس من أكتوبر رغم عظمتها ودروسها كانت من أجل استرداد جزء من الأرض تم فصله عن الوطن الأم ، فما بالنا بثورة30 يونيو التي استردت الوطن بأكمله بعد اختطافه لمدة عام !

ثورة 30 يونيو أخرجت روحا جديدة .. روحا شابة في التطلع لمستقبل جديد في جمهورية جديدة .. روحا صلبة.. تمتلك عناصر القوة الشاملة وتديرها بعقل رشيد

تحية لشهدائنا في عليين .. وكل عام ومصر كلها بخير قيادة وجيش وشرطة وشعب في ذكري ثورة 30 يونيو المجيدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: