أخبار عاجلة

الفوضى 2

 

 

ألتقى بحضراتكم من جديد تحت هذا العنوان ومع هذا الموضوع الذى أرى أنه من الأهمية القصوى أن نتحدث ونتناقش فيه خاصة فى هذه الأيام التى غاب عن كثيرمن الأذهان معنى الحرية وعواقب الفوضى لاسيما بعد الثورة المباركة، وأُختزال الحرية فى إطار ضيق مع إتساع الفوضى والهمجية والا مبالاة وانتشرها إنتشاراً واسعاً.

كنا قد تحدثنا فى اللقاء السابق عن مفهوم تمتع الفرد بحريته فى ظل الخلافة الإسلامية الصحيحة الرشيدة التى تكفل الحرية وتنشر العدل والأمان لكل الناس بغض النظر عن الدين او العرق أو اللون أو الحسب والنسب وكيف أخذ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الحق للقبطى المصرى من إبن الخليفة عمروبن العاص.

وجائتنى أسئلة فى بعض التعليقات على المقال وسعدت لتفاعل القراء مع هذا الموضوع ومن بين هذه الأسئلة سؤال للقارئة الدكتورة ب . ع تقول: هل بالفعل نحن من ندعم ونقوى الفوضى عن طريق السلوك الخاطئ لكثيرمن الناس وعدم فهمنا الصحيح لمفهوم الحرية ؟

وأحب أن أبحر معكم أعزائى القراء فى الإجابة على هذا السؤال من خلال الواقع الذى نعيشة متمنياً أن أصل بهذه الكلمات بالنفع والتغيير الذى يعود فى النهاية لمصلحة المجتمع وخدمة بلدنا العظيمة مصر.

وسأعرض لحضراتكم من خلال هذه السطورشكلاً من أشكال الفوضى إلفناه واعتدنا عليه يومياً وكلنا بالإجماع نعانى منها وهىو فوضى الشارع المصرى.

 دراما يومية متكررة تعكس الفوضي في شوارعنا تتفوق علي ما تعرضه قنوات المسلسلات والافلام وتقدم لمن يتأملها، جرعة دسمة من المشاهد المتنوعة في احداثها ومناظرها وابطالها وشخوصها.. فما بين مشهد(تراجيدي) لسيدة مسنة تقاسي أشد ألوان المعاناه لتصعد علي الرصيف العالي الذي لم يراع مصممه شيخوختها.

 أوفى إحتلال الباعة الجائلين للشارع على جانبيه وارتفاع أصواتهم ووصل الأمرمن الفوضى أن ينادوا على سلعهم من خلال مكبرات الصوت دون مراعاة لمريض أو طالب فى مدرسة أو كلية يحصل دروسه

 وإحتلال المحلات والمقاهى لأرصفة المشاة وضمها إلى محلاتهم دون إكتراث بهموم الناس فى معاناتهم لوصلوهم إلى أشغالهم أو بيوتهم ودون رقيب أو حسيب

والصراع بين سائقي الميكروباص علي أولوية التحميل وعدم الرعونه فى السواقة والبلطجة فى إسلوب التعامل وإذا كان عجبك ولو مش عجبك تسمع رد سخيف يقولك مش عجبك إنزل إركب تاكسى يابيه والتسابق فى التحميل أثناء السيروالوقوف المتكررفى منتصف الشارع وهو ما يدفع ثمنه الراكب في النهاية.

 مرورا ب (الاكشن) في مشاهد مطاردة البلدية المستمرة للباعة الجائلين التي تنتهي بعودتهم من جديد بعد مرور الدورية بيفكرونى بلعبة القط والفار.

حتي الكوميديا تجدها في إصرار المشاه علي السير في وسط الشارع رغم كلاكسات السيارات غير عابئين بخطورة تعرضهم للحوادث، وكأنه بيطلع لسانه للسائق قائلا: ماتقدرش!.

شوارع القاهرة تحولت عرض مستمر لجميع اشكال الفوضي والاهمال واللامبالاة، وكثيرمن الناس إلا من رحم الله وقليل ما هم قد ساهموا بسلوكياتهم الخاطئة في زيادة التوتر والصراع بل الصدام وانتشار الفوضى وهنا يجب ان نعلم انه اذا كانت الفنون جنون .. فإن للفوضي جريمةٌ يدفع المجتمعُ ثمنها.

هناك إحصائية فى الفوضى المرورية وارتباك حركة المرور التى تهدر الساعات اليومية فى حياة الناس نشرتها مجلة السيارات ( أن نسبة  الفوضي والارتباك المروري بالشارع المصرى بنسبة 64٪ تليها سوء حالة الطرق وغياب تخطيط الشوارع بنسبة 61٪ ثم تصرفات الغالبية العظمي من سائقي الميكروباص بنسبة 41٪ وبعدها الزحام الشديد والزيادة ).

وفي استطلاع للرأى علي الانترنت حول المتسبب الحقيقي لفوضي الشوارع في مصر، جاء في المرتبة الاولي عدم تطبيق القانون وضياع هيبة رجل المرور بينما تراوحت بقية الاراء حول تصرفات بعض سائقي سيارات النقل والنقل الثقيل والقيادة المتهورة ورعونة بعض الشباب، واسلوب قيادة بعض السيدات، واخيرا الاهمال واللامبالاة من المشاة.

يدور فى ذهنى الأن أسئلة كثيرة أتمنى أن أجد لها إجابة هى هل البيت هوالمسئول عن تردي السلوكيات في الشارع، وبغياب دورالاسرة الكبير في تنشئة الابناء علي قيم احترام الكبير، واحترام حقوق الاخرين، والوعي بالاداب العامة الواجب مراعاتها في الشارع، فضلا عن احترام قانون المرور، أم هى مسئولية المعلم فى المدرسة الذى تخلى عن أشرف وأعظم مهنة على الإطلاق وهى مهنة العلم والتعليم (تعليم القيم والأخلاق والفضائل ) وهى مهنة الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً ليصبح التعليم فى مدارسنا وكلياتنا سلعة تحسب بالساعة فى الدروس الخصوصية ؟؟؟

إن الفوضى والإهمال من أهم أسباب التراجع الملحوظ في سلوكيات المجتمع التى تعكس ضعف الانتماء، والانانية المفرطة وتنامي الميل نحو العنف والتعصب، وتنتهى بعد ذلك بالجرائم العديدة التي يتم ارتكابها لأتفه الاسباب مثل الاسبقية علي ركن السيارة أو المرور قبل الاخر، بل ان تلك الجرائم تصل إلي حد القتل.
أم أن هذه المظاهر الفوضوية هى فى الأصل بداخلنا وإنما نضعها جميعاً على شماعة ضغوط الحياة،
وسؤ الموارد الإقتصادية . أترك لكم ساحة الإجابة على هذه الأسئلة من خلال تعليقاتكم.

                                                             

 

                                                                وللحديث بقية فى الإسبوع القادم

                                                                             بإذن الله تعالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: