من الحياة .
يحكي أن ” لقمان الحكيم ” قد قضي فترة من شبابه يعمل لاحد الاشراف . في يوم من الايام , أمره سيده أن يذبح شاه و أن يشوي له أطيب ما فيها . ذبح ” لقمان ” الشاة وأتي سيده بلسانها … في اليوم التالي , أمره سيده بذبح شاة أخري وأن يأتيه بأخبث ما فيها , فذبح ” لقمان ” الشاه وأتي سيده بلسانها أيضا …. فتعجب سيده وسأله عن السبب ؟ … فقال ” لقمان ” : ” يا سيدي .. لا شيء أطيب من اللسان اذا طاب و زين بالصدق , ولا شيء أخبث من اللسان اذا خبث وكذب …..
صدقت يا لقمان يا حكيم …فما أطيب اللسان الصادق و ما أخبث اللسان الكذوب ….
لكن المشكلة الآن أن أغلب الناس أصبحوا يستخدمون اللسان الكذوب .. المنافق .المتلون…المتسلق …
و لم تعد الناس تواجه نفسها بأنم أصبحوا ” مرضي الكذب “!!!
أغلب الناس أصبحوا يتلذذ ون بالكذب دون أن يدركوا انهم خسروا الله و الناس و أنفسهم لأنهم اصبحوا ملعونين عند خالقهم لان الكذب من صفات المنافق و المنافق ملعون في الآخرة .. كما انهم محتقرين عند الناس لكذبهم !!
و السوؤال الاهم ..هل ٍسألنا أنفسنا يوما ما هو نوع لساننا ؟ ….
هل لسانك من النوع العفيف , الطيب , المستغفر , الشكور , التواب , الحامد , المسبح , القوي في الحق , لا يخشي لومة لائم , الصادق , المتأني , الصامت عن أذي الناس و اطلاق الشائعات عنهم , الصامت عن ذمهم وأغتيابهم , الصامت عن الوقيعة بين الناس ؟ ….. أم لسانك من النوع الخبيث , السليط , المتسرع , المغتاب , النمام , اللعان , المستهزيء بالاخرين , الوقح , المجادل , المستفز , الكذوب , المنافق , الشتام , السباب , الذمام ؟ .
لقد تأملت زماننا الان , ووجدت أننا نعيش في زمان وصفه الامام علي بن أبي طالب :” أنكم تعيشون في زمان القائل فيه بالحق قليل …. و اللسان فيه عن الصدق كليل …. والازم فيه للحق ذليل … أهله منعكفون علي العصيان …فتاهم ارم … شيخهم اثم … عالمهم منافق … قاربهم لا يحترم صغيرهم كبيرهم … ولا يعول غنيهم فقيرهم …”
صدقت يا أمام …أليس هذا هو حالنا الان ؟ أليس هذا هو زماننا ؟ .
فنحن نعيش في” زمان قبح اللسان ” …. قبح الكلمات …. قبح الافعال …. قبح المعاني و الالفاظ …. قبح المشاعر من حقد و كره و بغيضة و غيرة , و حسد , و شماتة و كذب …!!! للأسف..نحن نعيش الآن عصر ” مرضي الكذب ” !!
.اغلبنا لم يتعرف علي أكبر خطايا الانسان…. و لم يتمعن في قول رسول الله صلي الله عليه و سلم ” أكثر خطايا بن ادم في لسانه “. كما ربط رسولنا الكريم صلي الله عليه و سلم الايمان باللسان فقال : ” من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت ” . . أما عن طريق النجاة فقد أجاب شفيعنا عندما سألوه :” ما النجاة ؟ . قال : ” أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وأبك علي خطيئتك “.
من منا يمسك لسانه !!! من منا يقل خيرا أو يصمت !!! من منا لا يغتاب بلا سبب أو مبرر!!! لقد أصبح ” قبح اللسان ” هو لسان حالنا الان , و أصبح مجتمعنا يلفظ من يجده قليل الكلام , عف اللسان , من لا يشارك في النميمة …!!!!
الأخطر..إننا أصبحنا محاطين ” مرضي الكذب ” في جميع المجالات السياسة ، الإعلام ، الاقتصاد..المسؤولون الوزراء أصابهم ” مرض الكذب ” …السياسيين أصابهم ” مرض الكذب ” ..حتي الإعلاميون أصابهم نفس المرض ..فالجميع يكذب و هو لا يدرك أنه أصبح ” كذابا ” …!!
بل يتمادى في كذبه بكذبة أكبر غير منطقية و غير مقبولة …!!
” مرضي الكذب ” جهلة لا يعرفون انه كلما كان العقل صغيرا , كان اللسان طويلا …وكلما كان العقل متزنا , كان اللسان حكيما .
اللهم …أنقذ مصر وطننا جميعا من جميع ” مرضي الكذب ” لأنهم كثر ..
و ساعدنا علي كشفهم و كشف كذبهم… اللهم اشف جميع ” مرضي الكذب ” حولنا ..
و الآن ..علي كل واحد منا أن يسأل نفسه هل أنا ” مريض كذب “؟ ..
موعدنا الاثنين المقبل ان شاء الله .
جريدة أحوال مصر
