س: هل كنت تأمل فى يوم من الأيام أن تطردنا من برقة بإمكانياتك الضئيلة وعددك القليل؟
ج: لا… كان هذا مستحيلا.
س: إذن ما الذى فى إعتقادك الوصول إليه؟
ج: لا شىء إلا طردكم من بلادى لأنكم مغتصبون, أما الحرب فهى فرض علينا, وما النصر إلا من عند الله.
كان هذا (مشهد قصير) من حياة شيخ المجاهدين «عمر المختار»… الذى قاوم الغزو الإيطالى لأكثر من 20 عاما منذ 1911م.
وها هو (مشهد آخرطويل) بدأ منذ 2011م, إضطراب وإرتباك هائل يسود، صراعات دموية مشتعلة تقودها أنظمة وتنظيمات، أعداء من الخارج والداخل يتكالبون على الأراضى الليبية الواقعة على الحدود الغربية المصرية….. وكأننا أمام «سايكس – بيكو» جديدة!!! بل يبدو أننا بالفعل كذلك!!! لأجل إعادة رسم حدود المنطقة (بأكملها) فلا يقتصر الأمر على ليبيا فقط.
وها نحن بعد أكثر من عامين على إنطلاق معركة «الكرامة» فى بنغازى، و«فجر ليبيا» فى طرابلس، نجد أن العملية السياسية مازالت متعثرة، وحتى بعد «اتفاق الصخيرات» الذى وقعه الفرقاء الليبيون فى 17 ديسمبر 2015م برعاية الأمم المتحدة، ليمثل أحد أهم أشكال تسوية الصراع، نعم (تسوية) وليس (إلادارة)، فلو كان أكثر حزما لربما تغير الوضع الحالى!!!.
ودعونا نلق نظرة سريعة على أهم عناصر المشهد بالداخل الليبى:
فإجمالا نجد أن كل محاولات حل الأزمة سياسيا تشهد تعثرا شديدا، حيث التزايد فى الإنقسام داخل المؤسسات (مجلس النواب فى طبرق، والمؤتمر الوطنى العام فى طرابلس)، وكذلك إنقسام داخلي على مستوى التوجهات العامة للأعضاء وهيئة الرئاسة، أيضا تتسارع وتيرة التصعيد العسكرى فى كل من بنغازى ودرنة ومصراتة, ولا يزال الجيش الليبيى بقيادة «اللواء خليفه حفتر» عاجزا عن فرض سيطرته. وقد يتساءل البعض من غير المتعمقين أو المتابعين قليلا للشأن الليبيى: ولماذا لجأ «حفتر» مؤخرا إلى زيادة (التصعيد العسكرى)؟
والإجابة هى لإفشال الاتفاق أو عملية (التسوية السياسية)، ويسانده فى ذلك رئيس المجلس «عقيله صالح» ومعه أقلية من النواب الرافضين للإتفاق بحيث يعملون جميعا على وضع العراقيل لمنع تمرير حكومة الوفاق، إلا بعد الموافقة على بعض الشروط مثل: عدم المساس بالجنرال «حفتر»،إلغاء المادة (8) الواردة بالإتفاق، منح المجلس بعض الإمتيازات الإقتصادية كصندوق إعمار بنغازى…. وغيرها (مع الأخذ فى الاعتبار بأن هذا المجلس قد إنتهت ولايته الشرعية فى إبريل 2016 م الأمر الذى يجعل أيضا مشروعية بقائة مرهونة بقبوله للإتفاق السياسى)، وفى المقابل نجد كذلك أن أكثر من 100 عضو فى المجلس كانوا قد أعلنوا تأييدهم لمنح الثقة ل(حكومة الوفاق الوطنى).
والآن قد يتسأل البعض أيضا ولماذا يسعى الجنرال “حفتر” و”مجلس النواب” كذلك لعرقلة ما تم التوصل اليه بشأن “التسوية السياسية” فى إتفاق “الصخيرات” إلا بعد الموافقة على عدد من الشروط السابق ذكرها ؟؟؟ والإجابة : فبإختصار شديد يعد السبب الأبرز هنا هو أن تلك التسوية قد وضع فيها الغرب أطراف إرهابية وألزم بضرورة مشاركتهم فى الحل السياسى وجلوسهم على طاولة المفاوضات لتحديد مستقبل البلاد!!!!.
كان ذلك على المستوى الداخلى ، وأما على المستوى الخارجى فنجد أن أغلب القوى والأطراف الدولية والإقليمية أصبحت تصرح برفضها (الحل العسكرى) وتراه عبئا على العملية السياسية….. فكم نحن أمام موقف متأزم للغاية الآن!!!.
وحتى يجمعنا مقال آخر لإستكمال مناقشة الشأن الليبى، سأختم بتلك المقولة لشيخ المجاهدين:
«نحن لن نستسلم، ننتصر أو نموت».
جريدة أحوال مصر
