محمد يوسف العزيزي يكتب… “الغائبون والمغيبون في الحكومة..”

إن لم أخطئ .. نحن لدينا أكبر وزارة في العالم من حيث عدد الوزارات والوزراء بعد دمج بعضها وبعد تكليف وزراء بحمل أكثر من حقيبة وزارية.. وعلي رأي المثل ( العدد في الليمون ! ) يعني بمنتهي الصراحة .. لدينا وزراء نذكر أسماءهم ولا نذكر وزاراتهم، ولدينا وزارات نذكر أسماءها ولا نذكر أسماء وزراءها، ولدينا وزارات مهمة لكنها لا تعمل بالقدر الكافي أو المطلوب في هذه المرحلة.. ولدينا وزراء لا تخلو نشرة أخبار من خبر لهم لكنهم لا ينتجون غير الكلام والتصريحات، ولدينا وزراء لا يتحدثون كثيرا لكنهم ينتجون أعمالا تفخر بها مصر .. ولا أشك في ذكاء القارئ والمتابع للشأن العام أن يكون قد عرفهم .. المسألة ليست صعبة علي المواطن العادي .. فما بالنا بالمواطن المهتم بدرجة أكبر .
ببساطة في الحكومة وزراء يحضرون اجتماعات مجلس الوزراء بانتظام لكنهم غائبون .. لا حس ولا خبر.. ( زى ما يحضروا الاجتماع.. زى ما يخرجوا منه ) ونادرا ما تسمع لأحدهم تصريحا من باب ذر الرماد في العيون أو حتى مقابل بدل الجلسة اللي يدخل جيب سيادته ! .. أمثال هؤلاء جاءوا الوزارة إما بالصدفة أو بترشيح وزير سابق أراد أن يقدم لصديقه مكرمة قبل أن يغادر الوزارة ويضمن ألا ينكشف تقصيره خلال رئاسته للوزارة ، أو بدون سابق خبرة أو مهارة إدارية في إدارة الأعمال ، أو بسبب مؤهلاته العلمية والأكاديمية وأين تعلم في الخارج لكنه لا يملك رؤية مصرية لمشاكلنا ، أو عشان الصورة تطلع حلوة ! وهؤلاء – بسبب غياب الرؤية والخبرة – يعطلون مسيرة العمل الوطني أكثر من دفعه للأمام فتجدهم يثيرون المشاكل ويثيرون الغبار الكثيف حتى ينشغل بهم الرأي العام أكثر مما ينشغل بإنجازات وزاراتهم ! 
في الحكومة أيضا وزراء مغيبون لا يدركون الخطر حتى يداهمهم في عقر وزاراتهم رغم ما يبدو علي السطح أنهم يعملون بجد واجتهاد فنجد بين الحين والآخر كارثة انكشف أمرها كان الوزير المسئول غافلا أو متغافلا عنها أو كان يعلم بها لكنه لا يستطيع مواجهتها أو اتخاذ قرار بشأنها فتظل قنبلة موقوتة تنفجر في وجه المجتمع كله والأمثلة علي ذلك كثيرة !
هل يملك بعض الوزراء – من هذه العينة- الشجاعة ليقول لنا ماذا فعل منذ حمل حقيبته الوزارية وماذا قدم للوطن غير التصريحات البراقة أو الرنانة ، أو التصريحات التي خلقت أزمات بينه وبين المجتمع وهي لا علاقة لها بعمله أو عمل وزارته !
وبالمناسبة وزير الثقافة ومنذ حمل حقيبة الثقافة مشغول بمعارك هامشية – تافهة – لا علاقة لها برؤية ثقافية الوطن أحوج ما يكون لها.. فبدأ بمشكلته مع ( التخان ) التي ذهبت لأروقة المحاكم وانتهت بمشكلة مع المثقفين بسبب عشوائية قراراته الخاصة بالندب والنقل والتعيين وتصفية الحسابات وأعادت للذاكرة وزير ثقافة الإخوان الذي لم يستطع دخول مكتبه حتى رحل نظام الإخوان كله غير مأسوفا عليهم ! وبالمناسبة أيضا وزير الأوقاف الذي انتبهت وزارته مؤخرا وأمرت بمصادرة كتب وأشرطة لوجدي غنيم والقرضاوي كانت قابعة في مكتبات مساجد محافظة الإسكندرية تدعو للتطرف والإرهاب وقبلها واقعة محمد جبريل في مسجد عمرو بن العاص الذي صعد المنبر في غياب متابعة الوزارة .. الوزير مهموم باللجان والإعلام والخطابة والشعارات.. كان الله في عونه ! 
في الحكومة وزارة للبيئة لم تشهد نجاحا من قبل مثل ما تشهده الآن والزبالة تغرق الشوارع والميادين إلا إذا كانت مهمة الوزارة هي ( بيئة نظيفة في وجود الزبالة.. رؤية مصرية جديدة ) ، وبالمناسبة في الحكومة وزيرة للعشوائيات والتطوير الحضري !! أهلا وسهلا .. 
بقلم محمد يوسف العزيزي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *