ليس لسيف الاسلام مكان فى 30 يونيو

إلى الذين يتساءلون : هل أصاب أبو العلاء المعري حينما قال إن أس البلاء الفكري هو أن يجتمع السيف والرأي الذي لا رأي غيره في يد واحدة, فإذا جلا لك صاحب السيف صارمة, وتلا عليك باطلة, زاعما انه هو وحده الصواب المخلص والصدق الصراح, فماذا أنت صانع إلا ان تقول له نعم وأنت صاغر.

ونحن إن كنا نريد التغير من أجل تحقيق الحرية الفكرية للمواطن المصري بعد ثورة يناير , لا يصح ونحن نوصل حاضرنا بماضينا, أن نترك الغلبة للتقليد, اي كنقل الخبر عن المخبر دون التمييز بين الصدق والكذب, وإذا نكب المجتهد عن التقليد فما يظفر بغير التبليد, فيمضي الزمان والمقلدون نائمون علي المخادع التي يقلدونها أو يزعمون أنهم يقلدونها, والحقيقة هنا هي انهم مثل دون كيخوته يقلدون الفرسان الاصائل بلبس الدروع ولكنهم يضعون الدروع علي خواء لا فروسية فيه, فينهارون لأول نفخة نفثها هواء, فنحن اذا نثور علي إتباع التقليد الأعمى, فانما نثور علي جانب من التراث بجانب أخر منه يمكن ان يكون أوضح سبيلا وأهدي, علي أن نحلل المواريث لنأخذ منها الجزء العاقل المبدع الخلاق, وننبذ منها الآخر الخامل البليد, لا نقف عند مضمونها وفحواها, نبدي ونعيد, بل نستخلص منها الشكل ونملأ هذا الشكل بمضمون من ثقافتنا وتاريخنا وديننا وخبرتنا, وأقصد هنا القيمة وطريقة النظر وميزان الحكم مجتمعة, كمن يستعير من صاحبه منظارا مكبرا لا ينظر به إلي المشهد نفسه, بل ليكون له هو مشهده الخاص وإدراكه المتميز الأصيل, برغم المشاركة مع الآخر في منظار واحد.

فإذا أخذنا عن الحكماء منظار العقل الذي استخدموه وهم أشداء أقوياء, لانبعثت لنا علي الفور أسس جديدة نقيم عليها حياتنا الفكرية الحرة ممزوجة بمواريثنا الاسلامية العربية التي أساسها الحوار الحر الذي تتعادل فيه قامات الناس فلا فرق بين مسلم ومسيحي ولا خادم ومخدوم ولا حاكم ومحكوم ولا أغلبية وأقلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *