د.حياة عبدون تكتب... نزار مازال بيننا ...

17/04/2018 - 12:11:43

د.حياة عبدون د.حياة عبدون

بقلم... د.حياة عبدون

من الحياة .

أنا منذ خمسين عاما أراقب حال العرب .وهم يرعدون , و لا يمطرون ..وهم يدخلون الحروب , و لا يخرجون ..و هم يعلكون جلود البلاغة علكا و لا يهضمون .أنا منذ خمسين عاما . أحاول رسم بلاد تسمي مجازا بلاد العرب ..رسمت بلون الشرايين حينا, و حينما رسمت بلون الغضب .

و حين انتهي الرسم , ساءلت نفسي : اذا اعلنوا ذات يوم وفاة العرب ..ففي اي مقبرة يدفنون ؟ .و من سوف يبكي عليهم ؟ و ليس لديهم بنات .. و ليس لديهم بنون .. وليس هنالك حزن , و ليس هناك من يحزنون .!!

ايا وطني , جعلوك مسلسل رعب نتابع أحداثه في المساء .فكيف نراك اذا قطعوا الكهرباء ؟

انا ... بعد خمسين عاما احاول تسجيل ماقد رايت ..رأيت العروبة معروضة في مزاد الاثاث القديم ..و لكني ما رأيت العرب !! صدقت يا نزاريا قباني .. لقد اعلنت وفاة العرب في 1994 !!! فياتري ما هي كلماتك اذا شهدت حال العرب الان ... حال الامة الاسلامية الان ... !

اذا خسرنا الحرب لا غرابة لاننا ندخلها بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابة, بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة لاننا ندخلها بمنطق الطبلة و الربابة السر في مأساتنا صراخنا أضخم من أصواتنا, و سيفنا أطول من قاماتنا خلاصة القضية توجز في عبارة لقد لبسنا قشرة الحضارة و الروح جاهلية ..

هكذا حلل حال العرب و حال الانظمة العربية و سياستهم التي أدت الي نكسة 67 !! ... فيا تري ماهو موقف نزار اذا كان شاهدا علي " الربيع العربي "... التقسيم الجديد للشرق الاوسط ... انهيار القوة العربية المشتركة ... ؟ . ياتري كيف كان سيصف حال العرب الان  بعد اعلانه وفاتهم منذ سنوات طويلة ؟ كيف كان سيصف حال العراق , اليمن , سوريا , ليبيا , لبنان ...؟ .   

في قصيدته " الي الجندي العربي المجهول " .. أشعر وأنا أتوغل داخل كلماته التهم المعني, الفكرة , الحزن , السخرية من كل ما لا يبذلون أي جهد الا في استهلاك و تحريك ألسنتم داخل أفواههم للهجوم علي الجندي الذي يحميهم و يحمي الوطن ... أشعر كأنه يقف ضد الخائنين للعروبة , للخائنين للوطن ...الطابور الخامس المتوغل في أركان الدولة ..المواقف الهشة للجامعة العربية لكل مدمني الكلام الذين لم يتغيروا علي مر العصور ..   

لو يقتلون مثلما قتلت ..لويعرفون ان يموتوا ..مثلما فعلت ..لو مدمنوا الكلام في بلادنا . قد بذلوا نصف الذي بذلت . لو انهم من خلف طاولاتهم قد خرجوا ... كما خرجت أنت ..وأحترقوا في لهب المجد , كما أحترقت ..لكن من عرفتهم ظلوا علي الحال الذي عرفت ... يدخنون , يسكرون , يقتلون الوقت ..ويطعمون الشعب أوراق البلاغات  كما علمت ..وبعضهم يغوص في وحوله ..و بعضهم يغص في بتروله ..يا أشرف القتلي .علي أجفاننا أزهرت الخطوة الاولي الي تحريرنا ..أنت بها بدأت .. يا أيها الغارق في دمائه .جميعهم قد كذبوا . وأنت قد صدقت .جميعهم قد هزموا ..ووحدك قد أنتصرت . كأنك تعيش بيننا يا نزار فلم يتبدل الحال !!! .. كأنك تسمع أصواتهم الجوفاء ... فلم يتغير العرب .. ولم تعود الحياة مرة أخري للعرب .. فاقروا معي الفاتحة عليهم  !!!..